وول ستريت تشتعل صعودًا: داو جونز يقفز 600 نقطة بعد تهدئة مفاجئة.. والنفط ينهار

قفزة قوية للأسهم الأمريكية بقيادة داو جونز بعد قرار ترامب وقف ضربات إيران، مع انهيار النفط وانتعاش شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.

Mar 23, 2026 - 19:57
وول ستريت تشتعل صعودًا: داو جونز يقفز 600 نقطة بعد تهدئة مفاجئة.. والنفط ينهار

شهدت الأسواق الأمريكية موجة صعود قوية خلال تداولات يوم الاثنين، حيث قفز مؤشر داو جونز الصناعي بأكثر من 600 نقطة، محققًا مكاسب تقارب 1.5% ليعود إلى مستوى 46000 نقطة، في ظل تفاؤل المستثمرين بانحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

كما ارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 1.4% مقتربًا من مستوى 6600 نقطة، بينما صعد مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1.6%. وجاء هذا الأداء بعد أن كانت المؤشرات الرئيسية مهددة بالدخول في مرحلة تصحيح، حيث اقتربت خسائرها من 10% مقارنة بأعلى مستوياتها القياسية المسجلة مؤخرًا.

وجاء التحول الإيجابي في الأسواق عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأجيل الضربات العسكرية على منشآت الطاقة الإيرانية لمدة خمسة أيام، بعد محادثات وصفها بالإيجابية. وقد شكل هذا القرار نقطة تحول في معنويات المستثمرين، حيث انتقلت الأسواق سريعًا من الحذر إلى الإقبال على المخاطرة.

وفي رد فعل فوري، قفزت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بأكثر من 1000 نقطة قبل افتتاح السوق، قبل أن تتراجع بعض المكاسب لاحقًا بعد نفي وسائل إعلام إيرانية وجود محادثات مباشرة مع واشنطن. ومع ذلك، ظل التقييم العام إيجابيًا، حيث اعتبر المستثمرون أن مجرد تهدئة التصعيد يمثل إشارة داعمة للأسواق.

في المقابل، شهدت أسواق النفط تراجعًا حادًا، حيث انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 8% ليستقر قرب 91 دولارًا للبرميل، بعد أن كان قريبًا من 100 دولار في وقت سابق من اليوم. كما هبط خام برنت بأكثر من 7% إلى نحو 101 دولار، رغم بقائه أعلى بكثير من مستوياته قبل اندلاع الأزمة.

ورغم هذا التراجع، لا تزال التوقعات تشير إلى بقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيًا على المدى القريب، خاصة مع استمرار تأثير إغلاق مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا لنحو 20% من تجارة النفط البحرية عالميًا. كما أبدت وكالة الطاقة الدولية استعدادها للتدخل عبر السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية إذا لزم الأمر.

وقادت القطاعات الدورية موجة الارتفاع في الأسهم، حيث سجلت الشركات الصناعية والبنوك وشركات الطيران أبرز المكاسب. وبرزت شركات مثل كاتربيلر، و3M، وهوم ديبوت ضمن أكبر الرابحين، إلى جانب صعود أسهم البنوك الكبرى وشركات الطيران التي استفادت من انخفاض أسعار الوقود.

كما شهد قطاع التكنولوجيا أداءً إيجابيًا، حيث ارتفعت أسهم شركات كبرى مثل تسلا، وإنفيديا، وأمازون، وأبل، مما ساهم في دعم المؤشرات الرئيسية بعد فترة من التذبذب.

على صعيد السياسة النقدية، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، مع تقليص توقعات خفض الفائدة خلال الفترة المقبلة. وتشير التقديرات الحالية إلى احتمال خفض واحد فقط خلال عام 2026، بينما تتزايد التوقعات ببقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

وقد انعكس هذا التوجه على الذهب، الذي تعرض لضغوط رغم التوترات الجيوسياسية، حيث تراجع إلى أدنى مستوياته هذا العام مع تراجع جاذبيته في بيئة تتسم بارتفاع أسعار الفائدة.

بشكل عام، تعكس تحركات الأسواق حالة من التفاؤل الحذر، حيث يراهن المستثمرون على استمرار التهدئة، مع بقاء الأنظار موجهة نحو أي تطورات جديدة قد تعيد التوترات إلى الواجهة.