الإسترليني يتراجع أمام الدولار تحت ضغط صدمة النفط وتزايد رهانات بقاء الفائدة مرتفعة
زوج GBP/USD يتراجع مع تصاعد تأثير أزمة الطاقة على توقعات بنك إنجلترا، بينما يدعم التضخم المرتفع والدولار القوي الضغوط على الإسترليني.
شهد زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) تراجعًا طفيفًا خلال تداولات الخميس، حيث انخفض بنحو 0.1% ليستقر قرب مستوى 1.3340، وسط تقلبات ملحوظة ضمن نطاق واسع تحرك فيه الزوج خلال شهر مارس بين 1.3230 و1.3430، مع ظهور إشارات على تراجع تدريجي في الزخم الصعودي منذ القمة المسجلة في يناير.
وتأتي هذه التحركات في ظل تأثيرات متزايدة لأزمة الطاقة الناتجة عن التوترات في الشرق الأوسط، خاصة بعد الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، ما أدى إلى إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية في المملكة المتحدة. فقد أبقى بنك إنجلترا على سعر الفائدة عند 3.75% خلال اجتماعه في مارس بإجماع الأعضاء، في تحول واضح عن الانقسام السابق، مع تحذيرات من أن التضخم قد يرتفع من 3% إلى نحو 3.5% خلال الفترات القادمة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة.
وكانت الأسواق تتوقع سابقًا خفضين في أسعار الفائدة خلال 2026، إلا أن هذه التوقعات تغيرت بشكل ملحوظ، حيث باتت تشير إلى احتمال تثبيت الفائدة لفترة أطول، أو حتى رفعها إذا استمرت الضغوط التضخمية.
وعلى صعيد البيانات المنتظرة، تترقب الأسواق صدور مبيعات التجزئة البريطانية لشهر فبراير، وسط توقعات بانكماش بنسبة 0.8%، إلى جانب مؤشرات ثقة المستهلك، والتي لا تزال تعكس حالة ضعف في الطلب رغم تحسن طفيف. وتشير هذه المعطيات إلى تزايد التحديات أمام الاقتصاد البريطاني بين ارتفاع التضخم وتباطؤ النشاط الاقتصادي.
في المقابل، يواصل الدولار الأمريكي تلقي الدعم من قوة البيانات الاقتصادية واستمرار السياسة النقدية الحذرة للاحتياطي الفيدرالي، الذي أبقى أسعار الفائدة بين 3.50% و3.75%، مع توقع خفض محدود خلال العام. كما أظهرت بيانات سوق العمل استقرارًا نسبيًا، مع تسجيل طلبات إعانة البطالة عند 210 آلاف، بما يتماشى مع التوقعات.
وتترقب الأسواق أيضًا بيانات ثقة المستهلك من جامعة ميشيغان وتوقعات التضخم، حيث إن أي قراءة مرتفعة قد تعزز موقف الفيدرالي المتشدد وتدعم الدولار، ما يضيف مزيدًا من الضغط على الجنيه الإسترليني.
التحليل الفني
على المدى القصير، يظهر الزوج ميلًا صعوديًا طفيفًا، حيث يحاول الاستقرار فوق منطقة 1.3335، مدعومًا بتحسن تدريجي في الزخم. ويواجه السعر مقاومة فورية عند المتوسط المتحرك الأسي لـ200 فترة قرب 1.3342، واختراقها قد يفتح الطريق نحو 1.3350.
أما على الجانب الهبوطي، فيقع الدعم عند 1.3335 ثم 1.3330، وكسر هذه المستويات قد يدفع الزوج نحو 1.3320.
وعلى الإطار اليومي، لا يزال الاتجاه العام يميل إلى السلبية، مع بقاء السعر دون المتوسط المتحرك لـ50 يومًا قرب 1.3430، بينما يشكل المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 1.3370 مستوى دعم مهم. ويُعد كسر هذا الدعم إشارة محتملة لاستمرار التراجع نحو 1.3250، في حين أن استعادة مستوى 1.3430 قد تخفف الضغوط البيعية وتعيد الزخم الصعودي.