الذهب يقفز فوق 4500 دولار بدعم آمال التهدئة بين واشنطن وطهران رغم قوة الدولار وضغوط التضخم
قفز الذهب بقوة مع تزايد التفاؤل بإمكانية بدء محادثات أمريكية إيرانية وانخفاض عوائد السندات، متجاهلًا صعود الدولار ومخاوف التضخم المستمرة.
شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تداولات يوم الأربعاء، حيث صعد المعدن النفيس بنحو 2% ليتجاوز مستوى 4500 دولار، مدعومًا بتحسن معنويات الأسواق نتيجة تصاعد التوقعات ببدء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران تهدف إلى إنهاء الصراع القائم منذ عدة أسابيع. وخلال التداولات، سجل الذهب مستوى 4556 دولار للأونصة.
وجاء هذا الارتفاع في ظل تراجع أسعار النفط، ما عزز شهية المخاطرة لدى المستثمرين وساهم في تعافي الذهب من خسائره الأخيرة. كما تلقى المعدن الأصفر دعمًا إضافيًا من انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث تراجع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.328%، وهو ما يعزز جاذبية الأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب.
في المقابل، استمر الدولار الأمريكي في تحقيق مكاسب، حيث ارتفع مؤشر الدولار إلى مستوى 99.55، إلا أن تأثيره السلبي على الذهب تم تعويضه بفعل تراجع العوائد. وعلى صعيد التطورات الجيوسياسية، قدمت واشنطن مقترحًا مكونًا من 15 بندًا إلى طهران، مع توقعات ببدء المحادثات قريبًا في حال موافقة إيران، رغم تقارير أولية تشير إلى رفض مبدئي مع احتمالية تقديم رد لاحق.
وفي سياق متصل، أشارت تقارير إلى أن المواقف الإيرانية قد تكون أكثر مرونة خلف الكواليس، مما يترك الباب مفتوحًا أمام نجاح المساعي الدبلوماسية. هذا التفاؤل انعكس بشكل مباشر على الأسواق، حيث تراجعت أسعار النفط وتحسنت شهية المخاطرة عالميًا.
من ناحية أخرى، لا تزال المخاوف التضخمية قائمة، حيث سجلت أسعار الواردات الأمريكية ارتفاعًا قويًا بنسبة 1.3% خلال فبراير، وهو أعلى مستوى في أربع سنوات، مدفوعة بزيادة تكاليف الطاقة. كما أظهرت بيانات حديثة ارتفاع تكاليف مدخلات الإنتاج لدى الشركات الأمريكية نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة.
وفي ظل هذه المعطيات، قلصت الأسواق توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال عام 2026، بل بدأت تسعّر احتمالات تشديد طفيف في السياسة النقدية، ما يعكس استمرار القلق من التضخم.
على الصعيد الفني، يبدو أن الذهب وجد دعمًا قويًا قرب المتوسط المتحرك لـ200 يوم حول 4083 دولار، ما ساعده على التعافي. ورغم تحسن الزخم، لا تزال المؤشرات الفنية تشير إلى ميل هبوطي على المدى المتوسط، مقابل حركة عرضية محتملة على المدى القصير.
وفي حال تمكن الذهب من اختراق مستوى 4592 دولار، فقد يستهدف مستوى 4600 دولار، ثم المتوسط المتحرك لـ50 يوم قرب 4961 دولار. أما في حال فشل في الحفاظ على التداول فوق 4500 دولار، فقد يتراجع نحو 4305 دولار، وربما يعيد اختبار مستويات قرب 4100 دولار.