اجتماع البنك المركزي الأوروبي: مخاطر الشرق الأوسط تُبقي الحذر مسيطرًا على قرارات الفائدة والتضخم
المركزي الأوروبي يثبت الفائدة ويتمسك بالحذر مع تصاعد مخاطر الشرق الأوسط، وسط مخاوف من تضخم مدفوع بالطاقة وضغوط على النمو.
قرر البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأخير، مع تأكيده الاستمرار في نهج يعتمد على تقييم البيانات بشكل منفصل في كل اجتماع، في ظل بيئة اقتصادية يطغى عليها عدم اليقين.
وأوضحت محاضر الاجتماع أن صانعي السياسة يرون أنه من المبكر الحكم على التداعيات الاقتصادية الكاملة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلا أنهم حذروا من أن استمرار صدمات الطاقة قد يضيف ضغوطًا تصاعدية على التضخم.
كما عكست نبرة المحاضر مزيجًا من الحذر والمرونة، حيث اعتبر البنك أن الانتظار في الوقت الحالي يحمل قيمة كبيرة، مع الاحتفاظ بالجاهزية للتدخل في حال تدهورت توقعات التضخم خلال الفترة المقبلة، دون الالتزام بمسار محدد لأسعار الفائدة.
وأشار المركزي الأوروبي إلى أن الحرب الحالية تخلق تحديات مزدوجة، تتمثل في ارتفاع محتمل للتضخم نتيجة زيادة أسعار النفط والغاز، مقابل تباطؤ اقتصادي قد يضغط على النمو، خاصة مع احتمالات تعطل سلاسل الإمداد وتراجع القوة الشرائية.
وبحسب التوقعات المحدثة، من المرجح أن يبلغ متوسط التضخم 2.6% في عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 2% في 2027، ثم يرتفع قليلًا إلى 2.1% في 2028، مع مساهمة ارتفاع أسعار الطاقة في تعديل التوقعات صعودًا، إلى جانب إشارات على انتقال جزئي للضغوط التضخمية إلى المكونات الأساسية.
ويركز صانعو القرار خلال المرحلة المقبلة على متابعة التأثيرات غير المباشرة، خاصة ما يتعلق بالأجور، وتسعير الشركات، وتوقعات التضخم لدى المستهلكين، بالإضافة إلى أي اضطرابات محتملة في سلاسل الإمداد، في ظل مخاوف من تكرار سيناريوهات التضخم المرتفع كما حدث في 2022.
ورغم ذلك، يرى البنك أن الوضع الحالي يختلف عن أزمة الطاقة السابقة، حيث يبدأ الاقتصاد من نقطة أكثر استقرارًا، مع تضخم قريب من المستهدف وتوقعات طويلة الأجل مستقرة نسبيًا، إلى جانب ضعف نسبي في الطلب.
بشكل عام، تشير المحاضر إلى أن البنك المركزي الأوروبي لا يميل حاليًا إلى تشديد السياسة النقدية، لكنه يظل في حالة يقظة مرتفعة، مع استعداد للتحرك سريعًا إذا تحولت صدمات الطاقة إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة.
وعلى صعيد الأسواق، لم يكن لصدور المحضر تأثير ملحوظ على اليورو، حيث تراجع زوج اليورو مقابل الدولار بشكل طفيف ليستقر قرب مستوى 1.1780.