استمرار ضعف الجنيه الإسترليني أمام الدولار رغم صدمة الوظائف الأمريكية

يتجه زوج الجنيه الإسترليني/الدولار نحو خسارة أسبوعية ثالثة مع بقاء الدولار مدعومًا بطلب الملاذ الآمن رغم تراجع الوظائف الأمريكية، بينما تقلص الأسواق توقعات خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك إنجلترا.

Mar 6, 2026 - 18:06
استمرار ضعف الجنيه الإسترليني أمام الدولار رغم صدمة الوظائف الأمريكية

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الجمعة، حيث ظل زوج GBP/USD تحت الضغط بعد محاولة تعافٍ محدودة أعقبت صدور بيانات ضعيفة لسوق العمل الأمريكي. ويتم تداول الزوج قرب مستوى 1.3340، ما يضعه على المسار لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية متتالية.

ورغم صدور بيانات مخيبة للآمال بشأن الوظائف في الولايات المتحدة، لم يتعرض الدولار الأمريكي لضغوط كبيرة، إذ استمر المستثمرون في التوجه نحوه باعتباره ملاذًا آمنًا في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران.

ويُظهر مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، قوة ملحوظة حيث يتداول قرب مستوى 99.41، مسجلًا ارتفاعًا يقارب 1.8% منذ بداية الأسبوع.

وأظهر تقرير الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة أن الاقتصاد فقد نحو 92 ألف وظيفة في فبراير، في حين كانت التوقعات تشير إلى إضافة نحو 59 ألف وظيفة. كما جرى تعديل بيانات يناير إلى 126 ألف وظيفة بدلًا من 130 ألفًا. وفي الوقت ذاته، ارتفع معدل البطالة إلى 4.4% مقارنة بـ4.3% في القراءة السابقة.

ومع ذلك، طغت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على تأثير البيانات الاقتصادية، حيث يركز المتداولون بشكل أكبر على تداعيات ارتفاع أسعار النفط واحتمالات تأثيرها التضخمي على الاقتصاد العالمي.

وفي ظل هذه المخاطر التضخمية، أصبح المستثمرون أكثر حذرًا بشأن توقعات خفض أسعار الفائدة، إذ قد تضطر البنوك المركزية إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول من المتوقع.

وفي بريطانيا، تقلصت توقعات الأسواق لقيام بنك إنجلترا بخفض سعر الفائدة في مارس، حيث تشير التسعيرات الحالية إلى احتمال يتراوح بين 20% و30% فقط لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، مقارنة بنحو 80% قبل تصاعد التوترات الجيوسياسية. وقد ساعد هذا التغير في التوقعات على تقديم بعض الدعم للجنيه الإسترليني والحد من مزيد من التراجع.

وفي الولايات المتحدة، خفض المستثمرون أيضًا توقعاتهم بشأن تخفيضات الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، إذ تشير بيانات أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى أن الأسواق باتت شبه متأكدة من إبقاء الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع مارس، بينما تراجعت احتمالات خفض الفائدة في يونيو إلى نحو 35% مقارنة بنحو 45% قبل أسبوع.

وفي هذا السياق، حذرت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، من أن المخاطر أصبحت موجودة على جانبي تفويض البنك المركزي، مشيرة إلى أن سوق العمل يظهر علامات ضعف. وأكدت أن صانعي السياسة بحاجة إلى التحلي بالصبر، مضيفة أن الاحتياطي الفيدرالي يجب أن يظل حذرًا أثناء جمع المزيد من البيانات قبل اتخاذ قرارات جديدة.

كما أوضحت دالي أن تأثير ارتفاع أسعار النفط على مسار السياسة النقدية سيعتمد على مدى استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية الأخرى، استوعب المستثمرون أيضًا أرقام مبيعات التجزئة الأمريكية، التي أظهرت تراجعًا بنسبة 0.2% على أساس شهري في يناير، وهو أفضل قليلًا من التوقعات التي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.3%، بعد قراءة مستقرة في ديسمبر. في المقابل، ارتفعت مجموعة المراقبة لمبيعات التجزئة، التي تدخل مباشرة في حساب الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 0.3%، بينما ظلت مبيعات التجزئة باستثناء السيارات دون تغيير.