الأسهم الأمريكية تتراجع مع افتتاح الأسبوع مع قفزة النفط %9 وسط تصاعد حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز

وول ستريت تبدأ الأسبوع على خسائر تتجاوز 1% بعد ارتفاع حاد في أسعار النفط بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز، بينما تتجه الأنظار إلى تأثير الحرب على التضخم وسياسات الفائدة عالميًا.

Mar 9, 2026 - 18:05
الأسهم الأمريكية تتراجع مع افتتاح الأسبوع مع قفزة النفط %9 وسط تصاعد حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز

افتتحت مؤشرات الأسهم الأمريكية تعاملات يوم الاثنين على انخفاض ملحوظ مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد. فقد تراجعت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت بنحو 1% مع بداية الأسبوع، بعد قفزة كبيرة في أسعار الخام خلال الليل تجاوزت 9% مقارنة بإغلاق يوم الجمعة.

خلال النصف ساعة الأولى من جلسة التداول، انخفضت مؤشرات داو جونز الصناعي وناسداك المركب وS&P 500 بنسب تراوحت بين 1.3% و1.6%، متأثرة بتصاعد الحرب المستمرة منذ عشرة أيام بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.

وتزامن هذا التراجع مع استمرار إغلاق إيران لمضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، ما أدى إلى قفزة قوية في أسعار النفط. كما أعلنت السعودية خفض الإنتاج في اثنين من حقولها النفطية، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أنها عرضت نحو 4 ملايين برميل من النفط الخام للنقل عبر خط الأنابيب في البحر الأحمر.

وخلال التداولات الليلية، ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام في بورصة نايمكس إلى 119.48 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ يونيو 2022، قبل أن تتراجع الأسعار لاحقًا إلى ما دون 100 دولار بعد تقارير تحدثت عن دراسة وزراء مالية مجموعة السبع إطلاق كميات كبيرة من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية لتهدئة الأسواق. كما حصلت روسيا بالفعل على فترة سماح من بعض العقوبات المتعلقة بالحرب في أوكرانيا للسماح لها ببيع النفط في الأسواق العالمية.

على صعيد الأسهم الفردية، خالفت شركة Hims & Hers Health الاتجاه العام للسوق، حيث قفز سهمها بنحو 40% عقب الإعلان عن اتفاق قانوني مع شركة Novo Nordisk. وبموجب الاتفاق، ستوفر الشركة الأمريكية للتطبيب عن بُعد أدوية فقدان الوزن من فئة GLP-1 التابعة لنوفو نورديسك، مقابل توقفها عن تسويق نسخ مركبة من هذه الأدوية، كما ستسحب نوفو دعواها القضائية ضدها.

أما على مستوى القطاعات، فقد كانت أسهم السلع الاستهلاكية الأكثر تراجعًا في السوق بانخفاض بلغ نحو 2.5%، في حين كان قطاع الطاقة الوحيد الذي سجل ارتفاعًا طفيفًا بنحو 0.2% مستفيدًا من قفزة أسعار النفط.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد الضغوط التضخمية عالميًا. فقد أشار داريوا بيركنز، الاستراتيجي في شركة TS Lombard، إلى أن ارتفاع النفط قد يرفع معدل التضخم العالمي بنحو نقطتين مئويتين، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى التريث في خفض أسعار الفائدة.

وأضاف بيركنز في مذكرة بحثية أن التضخم تجاوز بالفعل أهداف العديد من البنوك المركزية، الأمر الذي يجعل التوقعات الاقتصادية أكثر هشاشة في نظر صناع السياسة النقدية.

في الوقت نفسه، لا تزال أسعار النفط محور اهتمام الأسواق، إذ إن استمرار الحرب قد يؤدي إلى بقاء مضيق هرمز مغلقًا لفترة قد تمتد لأشهر. ويعد المضيق ممرًا حيويًا يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، ما يجعل أي تعطيل فيه ذا تأثير واسع على أسواق الطاقة.

ومن الناحية الفنية، يراقب المستثمرون إمكانية صعود النفط نحو أعلى مستوى في العقد عند 130.50 دولار الذي تم تسجيله في مارس 2022، قبل أن يأتي أعلى مستوى تاريخي عند 147.27 دولار المسجل في يوليو 2008.

أما بالنسبة لأداء المؤشرات منذ بداية العام، فقد بدأ مؤشر ناسداك المركب يظهر أداء أضعف مقارنة بمؤشري S&P 500 وداو جونز. وعلى الرغم من أن المؤشرات الثلاثة كانت تتحرك بشكل متماسك في الفترة السابقة، فإن تصاعد الحرب مع إيران دفعها إلى اتجاهات هبوطية قصيرة الأجل مع توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر أمانًا.