الإسترليني يقترب من قمة ثلاثة أشهر مع استمرار الضغوط على الدولار الأمريكي
الجنيه الإسترليني يعاود اختبار أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر أمام الدولار، مستفيدًا من ضعف العملة الأمريكية وترسخ توقعات التيسير النقدي الفيدرالي رغم قوة النمو الاقتصادي.
واصل الجنيه الإسترليني مكاسبه أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء الأوروبية، ليقترب من مستوى 1.3535، وهو أعلى مستوى له في نحو ثلاثة أشهر، في ظل تراجع واسع للدولار الأمريكي وعدم تغير توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة الأمريكية.
وجاء هذا الأداء القوي رغم صدور بيانات قوية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، والتي أظهرت نمو الاقتصاد بنسبة 4.3% على أساس سنوي خلال الربع الثالث، إلا أن هذه الأرقام لم تكن كافية لدعم الدولار، حيث اعتبرها المستثمرون غير مؤثرة على مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
وسجل مؤشر الدولار الأمريكي أدنى مستوى له في 11 أسبوعًا قرب 97.75، متأثرًا بترسخ رهانات الأسواق على قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر خلال عام 2026. وتشير بيانات أداة FedWatch إلى احتمال يتجاوز 70% لتنفيذ تخفيضات لا تقل عن 50 نقطة أساس العام المقبل، وهو ما يتجاوز التوقعات الرسمية التي أشار إليها مسؤولو البنك المركزي مؤخرًا.
ويرى محللون أن قوة النمو الاقتصادي الأمريكي تعود بشكل أساسي إلى زيادة استثمارات الشركات في المعدات والتقنيات المتقدمة، بينما لا تزال وتيرة خلق الوظائف أقل من المطلوب، مع استمرار الضغوط التضخمية على الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط.
على الجانب البريطاني، يحافظ الجنيه الإسترليني على زخمه الإيجابي منذ قرار بنك إنجلترا الأخير، الذي خفض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%، مع التأكيد على نهج تدريجي في التيسير النقدي. وجاء القرار في ظل استمرار التضخم فوق المستهدف، رغم تراجعه إلى 3.2% في نوفمبر.
وتتجه أنظار المستثمرين إلى مسار السياسة النقدية البريطانية خلال عام 2026، حيث تشير التوقعات إلى احتمال تنفيذ خفض واحد على الأقل في أسعار الفائدة خلال النصف الأول من العام، في ظل ضعف سوق العمل واستمرار تباطؤ الضغوط التضخمية.
فنيًا، يتداول زوج GBP/USD أعلى مستوى 1.3500 بعد اختراق تصحيح فيبوناتشي 61.8%، ما يعزز النظرة الإيجابية على المدى القصير. إلا أن وصول مؤشر القوة النسبية إلى مناطق التشبع الشرائي يدعو إلى الحذر، مع احتمال دخول الزوج في مرحلة تماسك أو تصحيح محدود قبل أي محاولة صعود إضافية.
ويبقى مستوى المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًا دعمًا رئيسيًا للزوج، حيث قد تشهد الأسعار ارتدادات