البيتكوين يتراجع دون 76000 دولار مع تعثر قانون CLARITY وترقب قرار الفيدرالي

يتعرض البيتكوين لضغوط قرب 76000 دولار بعد تراجعه بأكثر من 3%، في ظل تعثر قانون CLARITY وتدفقات خارجة قوية من صناديق ETF الفورية، بينما يترقب المتداولون قرار الفيدرالي وتوجيهاته بشأن السياسة النقدية.

Sep 16, 2026 - 13:54
البيتكوين يتراجع دون 76000 دولار مع تعثر قانون CLARITY وترقب قرار الفيدرالي

يتداول البيتكوين (BTC) تحت مستوى 76000 دولار خلال تعاملات الأربعاء، بعدما هبط بأكثر من 3% في الجلسة السابقة، في وقت فشل فيه قانون CLARITY للعملات المشفرة في إحراز تقدم داخل مجلس الشيوخ الأمريكي. وتعكس حركة الاستثمارات المؤسسية إشارات متباينة، ما يعكس حالة من الحذر بالتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وتتجه أنظار المشاركين في السوق الآن إلى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Fed) بشأن أسعار الفائدة، إلى جانب تصريحات رئيس البنك كيفن وارش خلال المؤتمر الصحفي يوم الأربعاء، إذ قد يكون لهذه التطورات دور في تحديد المسار قصير الأجل للبيتكوين.

فشل قانون CLARITY رسميًا يوم الثلاثاء في الحصول على الأصوات الكافية داخل مجلس الشيوخ الأمريكي لتفعيل آلية إغلاق النقاش، وهي الإجراء الذي يسمح بإنهاء حالة الجمود التشريعي والانتقال إلى التصويت النهائي على مشروع القانون.

وحصل الإجراء على 49 صوتًا مؤيدًا مقابل 50 صوتًا معارضًا، ليبقى أقل بـ11 صوتًا من عتبة الـ60 صوتًا المطلوبة، وذلك رغم المفاوضات التي أجراها مشرعون جمهوريون والضغط الذي مارسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتفاعل سوق العملات المشفرة مع التطور بتراجع البيتكوين بنسبة 3.25% خلال جلسة الثلاثاء، لينهي اليوم عند 75644 دولارًا.

وقال محلل Bitunix دين تشين لـFXStreet إن تعثر مجلس الشيوخ في دفع قانون CLARITY إلى الأمام يمثل انتكاسة مهمة لمسار تنظيم العملات المشفرة في الولايات المتحدة، لكنه لا يعني انتهاء المشروع، إذ لا يزال من الممكن إدخال تعديلات عليه واستئناف المفاوضات بشأنه.

وأوضح تشين أن العقبات المقبلة قد تتمثل في الأحكام المتعلقة بالأخلاقيات وتضارب المصالح، إلى جانب القواعد الخاصة بالعملات المستقرة ومخاوف القطاع المصرفي، فضلًا عن الخلافات بين مجلس النواب ومجلس الشيوخ بشأن الجهة صاحبة الاختصاص التنظيمي.

وأضاف أن السوق قد يحتاج على المدى القصير إلى إعادة تقييم جزء من العلاوة التنظيمية التي كانت مرتبطة بالفعل بتوقعات إقرار قواعد أكثر وضوحًا للعملات المشفرة في الولايات المتحدة.

وفي حال استمرار عجز الكونغرس عن تمرير التشريع، يمكن لهيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) ولجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) مواصلة الاستناد إلى صلاحياتهما الحالية لتطوير أجزاء من الإطار التنظيمي. لكن هذا المسار يوفر درجة أقل من اليقين المستدام بشأن السياسة مقارنة بإطار تشريعي يصدر عن الكونغرس.

وبالنسبة للمستثمرين المؤسسيين، يرى تشين أن التأثير الأبرز قد يكون تأجيل دخول كميات كبيرة من رؤوس الأموال المؤسسية إلى سوق العملات المشفرة الأمريكية، وليس حدوث تراجع دائم في تبني الأصول الرقمية.

وتشير بيانات التدفقات الاستثمارية إلى تباين واضح في توجهات المؤسسات خلال الأسبوع الحالي. فقد سجلت صناديق البيتكوين الفورية المتداولة في الولايات المتحدة صافي تدفقات خارجة بقيمة 450.33 مليون دولار يوم الثلاثاء، بعد أن سجلت تدفقات داخلة بلغت 160.04 مليون دولار يوم الاثنين.

ويعكس هذا التذبذب في التدفقات استمرار حذر المستثمرين، خصوصًا مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وعدم وضوح تداعيات قرار السياسة النقدية المرتقب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويراقب متداولو البيتكوين قرار الفيدرالي بحذر، مع تجنب اتخاذ مراكز اتجاهية قوية قبل الإعلان عن القرار والتوجيهات المستقبلية يوم الأربعاء، والتي يمكن أن تؤثر بشكل مباشر في التوقعات قصيرة الأجل للعملة الرقمية الأكبر من حيث القيمة السوقية.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع الفيدرالي المنعقد يومي 15 و16 سبتمبر/أيلول، فيما سيتحول التركيز بالتزامن مع القرار إلى التوقعات الاقتصادية المحدثة للبنك، بما فيها مخطط النقاط.

وقال دين تشين إن السيناريو الأساسي لديه يتمثل في رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4.00%، رغم أن الأسواق أخذت هذه الخطوة في الحسبان إلى حد كبير.

ومع تجاوز احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس مستوى 90% وفق أداة CME FedWatch، يتوقع تشين أن يكون تأثير القرار نفسه على تقلبات السوق محدودًا نسبيًا. ويرى أن الاهتمام الأكبر سينصب على الطريقة التي سيشرح بها كيفن وارش المسار المتوقع للسياسة النقدية بعد اجتماع الأربعاء.

ومع استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة، وبقاء الضغوط التضخمية قائمة، واقتراب عوائد سندات الخزانة الأمريكية من أعلى مستوياتها خلال عدة سنوات، سيحاول المستثمرون تحديد ما إذا كان الفيدرالي يلمح إلى استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض لفترة أطول، أم أنه سيبقي المجال مفتوحًا أمام المزيد من التشديد النقدي.

وبحسب تشين، قد يكون لتوجيهات الفيدرالي المستقبلية، إلى جانب تحركات الدولار الأمريكي (USD) وعوائد سندات الخزانة، تأثير أكبر على البيتكوين من قرار رفع الفائدة نفسه. فإذا اتجهت السياسة النقدية إلى مسار أكثر تقييدًا، فقد ترتفع عوائد السندات والدولار، الأمر الذي يزيد تكاليف التمويل بالنسبة للمؤسسات ويضغط على الطلب الفوري على البيتكوين من خلال صناديق ETF.

كما يمكن لارتفاع تكاليف التمويل بالدولار أن يؤدي إلى تشديد السيولة المرتبطة بالعملات المستقرة ورفع تكلفة الرافعة المالية، وهو ما قد يزيد مخاطر التصفية ويعزز تقلبات BTC على المدى القصير.

ويرى تشين أن تقييمه للبيتكوين على المدى القريب لا يزال هبوطيًا، لكنه أوضح أن المسار الذي سيتخذه السعر بعد اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) سيعتمد بدرجة أكبر على لغة البنك بشأن السياسة المستقبلية، وليس على رفع الفائدة بحد ذاته.

وأضاف أن تعثر قانون CLARITY، إلى جانب احتمال اتخاذ الفيدرالي موقفًا أكثر تشددًا، يترك البيتكوين دون محفز تنظيمي أو داعم قوي للسيولة يمكنه تعزيز استمرار موجة الصعود.

وعلى الصعيد الفني، يتداول البيتكوين دون مستوى 75600 دولار يوم الأربعاء، بعد خسارته أكثر من 3% في اليوم السابق. ورغم هذا الهبوط، لا يزال BTC يحافظ على تحيز صعودي بنّاء طالما بقي متماسكًا فوق المتوسطات المتحركة الأسية الرئيسية (EMAs).

ويتمركز المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا عند 73567 دولارًا، بينما يقع المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم عند 73105 دولارات، والمتوسط المتحرك الأسي لـ100 يوم عند 71384 دولارًا. وجميع هذه المستويات تقع أسفل السعر الحالي بفارق مريح، وهو ما يشير إلى استمرار الاتجاه الصعودي الأساسي رغم التراجع الأخير.

لكن مؤشرات الزخم بدأت تظهر علامات على التباطؤ، إذ تراجع مؤشر القوة النسبية (RSI) باتجاه المنطقة المحايدة عند 48، في حين تعمق مؤشر الماكد (MACD) أكثر داخل المنطقة السلبية، بما يشير إلى ضعف قدرة التحركات الصعودية على الاستمرار في الأجل القريب.

وفي السيناريو الهبوطي، يمثل المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا عند 73567 دولارًا منطقة الدعم الأولى، يليه المتوسط المتحرك الأسي لـ200 يوم عند 73105 دولارات، ثم المتوسط المتحرك الأسي لـ100 يوم عند 71384 دولارًا. وتشكل هذه المستويات مجتمعة منطقة طلب قوية قبل الوصول إلى مستويات الدعم الأفقية الأبعد عند 66500 دولار و62300 دولار.

أما في الاتجاه الصاعد، فيستهدف المضاربون على ارتفاع البيتكوين مقاومة أفقية مهمة بالقرب من 85000 دولار. ويمكن أن يؤدي اختراق هذا المستوى والإغلاق اليومي فوقه إلى إعادة فتح الطريق أمام تسجيل قمم جديدة.

وفي المقابل، قد يؤدي عدم قدرة السعر على تجاوز مقاومة 85000 دولار إلى عودته نحو منطقة تجمع المتوسطات المتحركة، لإعادة اختبار مستويات الدعم الرئيسية ومسار الاتجاه مرة أخرى.