الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار إلى أدنى مستوياته منذ يونيو مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تراجع الجنيه الإسترليني أمام الدولار الأمريكي بنحو 0.52% ليقترب من أدنى مستوياته منذ يونيو 2026، بعدما تجاوز التضخم الأمريكي التوقعات مسجلًا 3.7% سنويًا في سبتمبر، ما عزز رهانات رفع الفائدة ودعم الدولار، بينما يترقب المستثمرون بيانات النمو والإنتاج الصناعي البريطانية لتحديد اتجاه العملة المقبلة.

Oct 14, 2026 - 16:24
الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار إلى أدنى مستوياته منذ يونيو مع تصاعد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تعرّض الجنيه الإسترليني لضغوط بيعية خلال تعاملات الأربعاء، مع ارتفاع الدولار الأمريكي عقب صدور بيانات تضخم أقوى من المتوقع، الأمر الذي عزز احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية مجددًا.

وانخفض زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار (GBP/USD) بنحو 0.52%، ليتداول قرب مستوى 1.3185، مقتربًا من أدنى مستوياته منذ يونيو 2026. وجاء هذا التراجع بالتزامن مع زيادة الطلب على الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، ما قلل من جاذبية العملة البريطانية نسبيًا.

وفي الوقت نفسه، صعد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، إلى نحو 102.84 نقطة، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أبريل 2025.

كما ارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بأكثر من 10 نقاط أساس، ليصل إلى نحو 5.30%، بعدما كان قد هبط دون 5.20% في وقت سابق من الأسبوع. ويعزز ارتفاع العوائد جاذبية الأصول المقومة بالدولار، ما يضيف مزيدًا من الضغوط على زوج الإسترليني/الدولار.

التضخم الأمريكي يتجاوز التوقعات ويعزز احتمالات رفع الفائدة

أظهرت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر سبتمبر ارتفاع التضخم العام بنسبة 0.6% على أساس شهري، مقارنة بزيادة بلغت 0.4% في أغسطس، بينما صعد المعدل السنوي إلى 3.7% مقابل 3.4% في الشهر السابق، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 3.6%.

وامتدت الضغوط إلى التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة، إذ سجل ارتفاعًا شهريًا بنسبة 0.3%، متجاوزًا التوقعات البالغة 0.2%، ومساويًا لقراءة أغسطس. وعلى أساس سنوي، ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.6% من 2.4%، متجاوزًا أيضًا تقديرات المحللين البالغة 2.5%.

وتعكس هذه النتائج استمرار الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المتشددة أو تنفيذ زيادات إضافية في أسعار الفائدة إذا استدعت التطورات الاقتصادية ذلك.

الأسواق تعيد تسعير توقعات الفائدة الأمريكية

عقب صدور بيانات التضخم، ارتفعت احتمالات زيادة أسعار الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر إلى نحو 43.7%، مقارنة بـ22% قبل الإعلان عن الأرقام.

وفي الوقت نفسه، بلغت توقعات رفع الفائدة خلال ديسمبر نحو 90% وفق أداة CME FedWatch، كما زادت رهانات أسواق المال على تنفيذ ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة بحلول نهاية عام 2027.

وقد ساهمت هذه التغيرات في تعزيز قوة الدولار أمام العملات الرئيسية، ومن بينها الجنيه الإسترليني، خاصة مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وتزايد التوقعات باستمرار الفارق في جاذبية الأصول بين الولايات المتحدة والأسواق الأخرى.

توقعات تشديد السياسة النقدية البريطانية تقدم دعمًا محدودًا للإسترليني

على الجانب البريطاني، لا تزال احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب بنك إنجلترا توفر بعض الدعم للجنيه الإسترليني، إلا أن تأثيرها ظل محدودًا أمام قوة الدولار عقب بيانات التضخم الأمريكية.

وأبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير حتى الآن خلال العام، لكن ارتفاع تكاليف الطاقة والمخاوف من استمرار التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2% يعززان احتمالات اللجوء إلى رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة.

وفي هذا السياق، أشار هيو بيل، كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا، يوم الأربعاء إلى أن التضخم الأساسي في المملكة المتحدة لم يتراجع بالقدر الكافي قبل اندلاع صدمة إيران، لافتًا إلى أن الناتج الاقتصادي وسوق العمل البريطانيين أظهرا قدرًا أكبر من المرونة.

ومع ذلك، أعرب بيل عن تحفظه بشأن توقعات الأسواق التي تشير إلى إمكانية تنفيذ أربع زيادات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، ما يعكس وجود تباين بين تقديراته لمسار السياسة النقدية والتوقعات المسعّرة حاليًا في الأسواق.

بيانات الاقتصاد البريطاني المقبلة تحت المراقبة

تتجه أنظار المستثمرين إلى البيانات الاقتصادية البريطانية المقرر صدورها يوم الخميس، والتي تشمل الناتج المحلي الإجمالي لشهر أغسطس، إلى جانب أرقام الإنتاج الصناعي والإنتاج التصنيعي.

ومن المتوقع أن توفر هذه المؤشرات صورة أوضح عن أداء الاقتصاد البريطاني ومدى قدرته على تحمل الضغوط التضخمية، فضلًا عن تأثيرها المحتمل في قرارات بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة.

وقد تسهم النتائج القوية في دعم الجنيه الإسترليني، إذا عززت التوقعات بتشديد السياسة النقدية، بينما قد تزيد البيانات الضعيفة من الضغوط على العملة البريطانية، خاصة إذا استمر الدولار في الاستفادة من رهانات رفع الفائدة الأمريكية.

وبوجه عام، يظل اتجاه زوج الإسترليني/الدولار مرتبطًا بالتطورات المتباينة على جانبي الأطلسي؛ إذ تدعم بيانات التضخم الأمريكية الدولار، في حين يعتمد تعافي الجنيه على قوة المؤشرات الاقتصادية البريطانية ومدى استعداد بنك إنجلترا لاتخاذ خطوات إضافية لمواجهة التضخم.