الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار بعد ارتفاع التضخم الأمريكي

هبط الجنيه الإسترليني أمام الدولار إلى أدنى مستوى في خمسة أيام بعدما جاءت بيانات التضخم الأمريكية أعلى قليلًا من المتوقع، بينما يترقب المتداولون خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش بحثًا عن إشارات جديدة بشأن مسار أسعار الفائدة.

Aug 26, 2026 - 17:12
الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار بعد ارتفاع التضخم الأمريكي

تراجع زوج الجنيه الإسترليني/الدولار الأمريكي (GBP/USD) إلى أدنى مستوياته في خمسة أيام خلال تعاملات الأربعاء، متأثرًا ببيانات التضخم الأمريكية التي دعمت الدولار مؤقتًا. ويتداول الزوج قرب مستوى 1.3603، منخفضًا بنحو 0.33% خلال اليوم وقت إعداد التقرير.

وأظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) ارتفاع التضخم الرئيسي بنسبة 0.2% على أساس شهري في يوليو، متجاوزًا توقعات الأسواق البالغة 0.1%، بعدما سجل انخفاضًا بنسبة 0.1% في يونيو. وعلى أساس سنوي، استقر معدل التضخم الرئيسي عند 3.7%، متجاوزًا التقديرات البالغة 3.6%.

أما مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستبعد مكونات الغذاء والطاقة ويُعد مقياس التضخم الأساسي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، فقد ارتفع بنسبة 0.2% على أساس شهري، بما يتوافق مع التوقعات، لكنه تسارع مقارنة بزيادة يونيو البالغة 0.1%. وعلى أساس سنوي، استقر التضخم الأساسي عند 3.3%، مطابقًا أيضًا لتقديرات السوق.

وساعدت القراءة الأعلى من المتوقع للتضخم الرئيسي الدولار الأمريكي على استعادة جزء من مكاسبه الأخيرة، بعد الضغوط التي تعرض لها في أعقاب المفاجأة المرتبطة بإعلان الخزانة الأمريكية زيادة عمليات إعادة شراء السندات الحكومية طويلة الأجل.

وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، إلى نحو 99.12 نقطة، مسجلًا مكاسب يومية تقارب 0.20%.

ورغم ذلك، لم تتسبب بيانات PCE في تغيير كبير بتوقعات الأسواق بشأن قرار الاحتياطي الفيدرالي المقبل، إذ ركز المستثمرون بدرجة أكبر على استقرار التضخم الأساسي عند المستويات المتوقعة. كما تشير بيانات التضخم الأخرى، بما في ذلك مؤشر أسعار المستهلك (CPI) ومؤشر أسعار المنتجين (PPI) لشهر يوليو، إلى بقاء ضغوط الأسعار الأساسية تحت السيطرة نسبيًا رغم ارتفاع تكاليف النفط.

وبحسب أداة CME FedWatch، تُقدّر الأسواق حاليًا احتمال إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر بنحو 65%. ومن المنتظر أن يتجه اهتمام المتداولين إلى خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة جاكسون هول يوم الجمعة، بحثًا عن أي مؤشرات بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية وأسعار الفائدة.

الجنيه الإسترليني يواجه ضغوطًا من تراجع فروق العوائد والمخاطر المالية

يرى استراتيجيو Scotiabank أن الجنيه الإسترليني لا يزال يتحرك داخل نطاق ضيق في منتصف منطقة 1.36، في ظل محدودية البيانات الاقتصادية خلال الفترة الأخيرة وهدوء مسؤولي بنك إنجلترا إلى حد كبير خلال أغسطس.

ويشير البنك إلى أن فروق العوائد بين الأسواق قد تراجعت، ما أدى إلى فقدان الجنيه أحد مصادر الدعم المهمة له. وفي الوقت نفسه، أصبحت البيئة السياسية أكثر ضبابية، وهو ما يزيد من الضغوط المحيطة بالعملة البريطانية.

وبالنظر إلى الفترة المقبلة، يتوقع Scotiabank استمرار ارتفاع المخاطر المالية حتى فصل الخريف، في ظل ترقب الأسواق لبيان الخريف والموازنة البريطانية المقرر صدورها في 28 أكتوبر. ومن شأن التطورات المرتبطة بالمالية العامة أن تظل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الجنيه الإسترليني خلال الأشهر المقبلة.