الجنيه الإسترليني يتراجع أمام الدولار مع قفزة النفط وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط
زوج الإسترليني/الدولار يتراجع إلى قرب 1.3366 مع صعود الدولار مدعومًا بارتفاع أسعار النفط ومخاوف تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، بينما تترقب الأسواق بيانات اقتصادية مهمة من بريطانيا والولايات المتحدة.
تعرض الجنيه الإسترليني لضغوط خلال تعاملات يوم الاثنين مقابل الدولار الأمريكي، حيث تراجع زوج الإسترليني/الدولار إلى نحو 1.3366 مسجلًا انخفاضًا يقارب 0.28%. ويأتي هذا التراجع في ظل زيادة الطلب على الدولار الأمريكي كملاذ آمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالصراع مع إيران.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعات حادة خلال الجلسة الآسيوية، إذ قفزت بنحو 30% في ذروة التداول قبل أن تتراجع لاحقًا، لكنها ظلت مرتفعة بنحو 11%. وجاء هذا الارتفاع نتيجة المخاوف من تعطّل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط عالميًا.
انعكس هذا الوضع على سوق العملات، حيث تراجعت معظم عملات مجموعة الدول الصناعية الكبرى مقابل الدولار الأمريكي. وسجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، مكاسب تجاوزت 0.34% ليتداول بالقرب من مستوى 99.20، بعد أن بلغ في وقت سابق أعلى مستوى له خلال ثلاثة أشهر عند 99.69.
كما دفعت المخاوف من تعطل الإمدادات النفطية بعض دول الخليج، مثل العراق والكويت والإمارات، إلى إعادة تقييم مستويات إنتاجها. وفي ظل استمرار الصراع دون مؤشرات واضحة على التهدئة، تزداد المخاوف من موجة تضخمية جديدة قد ترفع احتمالات حدوث ركود تضخمي في الاقتصاد العالمي.
وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أفادت تقارير بأن وزراء مالية مجموعة السبع يدرسون إمكانية ضخ كميات إضافية من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية، وهو ما قد يساهم في تخفيف الضغوط على أسعار الطاقة.
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر مسح بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك لتوقعات المستهلكين أن توقعات التضخم لمدة عام واحد انخفضت إلى 3% في فبراير مقارنة بـ3.1% في يناير، بينما بقيت توقعات التضخم لثلاث وخمس سنوات مستقرة عند 3%.
في المملكة المتحدة، لم يشهد جدول البيانات الاقتصادية يوم الاثنين إصدارات رئيسية، إلا أن المستثمرين يترقبون صدور بيانات مبيعات التجزئة الصادرة عن اتحاد التجزئة البريطاني لشهر فبراير، إضافة إلى بيانات الإنتاج الصناعي والناتج المحلي الإجمالي. كما ينتظر المتعاملون خطاب محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي للحصول على إشارات بشأن توجهات السياسة النقدية.
أما في الولايات المتحدة، فمن المنتظر صدور مجموعة من البيانات المهمة تشمل تقارير سوق العمل وبيانات قطاع الإسكان مثل مبيعات المنازل القائمة وتصاريح البناء وبدايات الإسكان، إضافة إلى بيانات التضخم، بما في ذلك مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
وفي ظل البيئة الحالية التي تتسم بارتفاع أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية، من المتوقع أن يظل الدولار الأمريكي مدعومًا بصفته ملاذًا آمنًا، وهو ما قد يضغط على زوج الإسترليني/الدولار في المدى القريب ما لم يحدث انفراج في الصراع الإيراني وتحسن في معنويات الأسواق.
التوقعات الفنية لزوج الإسترليني/الدولار
على صعيد التحليل الفني، يشير الرسم البياني اليومي إلى أن الاتجاه القريب للزوج يميل إلى الحياد مع ميل طفيف نحو الهبوط. ويتداول السعر فوق المتوسطات المتحركة البسيطة لفترات 50 و100 و200 يوم، والتي تقع في نطاق يتراوح بين 1.34 و1.3530، لكنه لا يزال محصورًا تحت خط اتجاه هابط ممتد من القمة عند 1.3869.
كما يظهر أن السعر عاد للانخفاض دون سلسلة القمم المنخفضة الأخيرة، بينما لا يزال خط الدعم الصاعد الممتد من مستوى 1.3035 صامدًا، ما يعكس حالة من الضغط بين دعم طويل الأجل وضغوط بيع قصيرة الأجل. ويتماشى تراجع مؤشر معنويات بنك الاحتياطي الفيدرالي مع هذه الصورة، حيث انخفض من مستويات تفوق 123 إلى قرب 109، وهو ما يشير إلى خلفية اقتصادية أضعف للجنيه الإسترليني مقابل الدولار.
تقع المقاومة القريبة للزوج عند منطقة 1.3450 بالقرب من خط الاتجاه الهابط، ويحتاج السعر إلى إغلاق يومي فوق هذا المستوى لفتح المجال نحو 1.3550 ثم القمة الأخيرة عند 1.3695. في المقابل، يظهر الدعم الأول عند منطقة 1.3360، يليها مستوى 1.3300، حيث قد يؤدي كسر هذا المستوى إلى تعريض خط الاتجاه الصاعد الممتد من 1.3035 للاختبار. أما الهبوط المستمر دون هذا الدعم فقد يعزز السيناريو السلبي ويدفع السعر نحو مستوى 1.3200، في حين أن بقاء السعر فوق 1.3360 قد يبقي الزوج في نطاق تماسك أوسع أسفل خط الاتجاه الهابط.