الجنيه الإسترليني يتراجع بفعل الاضطرابات السياسية البريطانية وقوة الدولار الأمريكي

الضغوط السياسية داخل بريطانيا وارتفاع عوائد السندات عززا خسائر الجنيه الإسترليني لليوم الثالث، بينما واصل الدولار الأمريكي الصعود مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية وتزايد توقعات تشدد الاحتياطي الفيدرالي.

May 14, 2026 - 18:10
الجنيه الإسترليني يتراجع بفعل الاضطرابات السياسية البريطانية وقوة الدولار الأمريكي

واصل الجنيه الإسترليني تراجعه أمام الدولار الأمريكي خلال تداولات الخميس، مع استمرار الضغوط الناتجة عن حالة عدم اليقين السياسي في المملكة المتحدة إلى جانب قوة العملة الأمريكية.

وتراجع زوج استرليني/دولار GBP/USD إلى قرب مستوى 1.3482، منخفضًا بحوالي 0.30%، ليسجل ثالث جلسة خسائر متتالية.

وجاءت الضغوط على العملة البريطانية بعد تصاعد الجدل السياسي داخل Labour Party عقب الأداء الضعيف للحزب في الانتخابات المحلية الأخيرة، ما أدى إلى تنامي التكهنات بشأن مستقبل رئيس الوزراء Keir Starmer.

كما زادت المخاوف السياسية بعد استقالة وزير الصحة البريطاني Wes Streeting من الحكومة، وهو أحد أبرز الأسماء التي يتم تداولها كمرشح محتمل لخلافة ستارمر.

ورغم الضغوط المتزايدة، شدد ستارمر على رفضه التنحي، مؤكدًا أن الدخول في صراع داخلي على القيادة قد يدفع الحزب إلى حالة من الفوضى السياسية، مشيرًا إلى أن حكومته لا تزال تعمل وفق رؤية طويلة الأجل تمتد لعشر سنوات.

وفي أسواق السندات، ارتفعت عوائد الديون الحكومية البريطانية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ عقود خلال الأيام الماضية، مع تزايد قلق المستثمرين من أن أي صراع على زعامة حزب العمال قد يؤدي إلى تراجع الانضباط المالي وزيادة الاقتراض الحكومي.

ووصل عائد السندات البريطانية لأجل 30 عامًا لفترة وجيزة إلى نحو 5.8%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1998، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 10 سنوات مستوى 5.1% لأول مرة منذ عام 2008.

ورغم تراجع العوائد نسبيًا خلال جلسة الخميس، فإن حالة التوتر السياسي استمرت في الضغط على الجنيه الإسترليني.

في المقابل، حافظ الدولار الأمريكي على قوته مدعومًا بتزايد المخاوف الجيوسياسية، خاصة مع تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية واستمرار التوترات في الشرق الأوسط، ما عزز الطلب على الأصول الآمنة.

وارتفع مؤشر الدولار الأمريكي DXY إلى قرب 98.73، ليسجل أعلى مستوياته منذ أكثر من أسبوع.

كما ساهم ارتفاع أسعار النفط العالمية في زيادة المخاوف المرتبطة بالتضخم، ما دفع الأسواق إلى تعزيز توقعاتها باستمرار البنوك المركزية الكبرى في الحفاظ على أسعار فائدة مرتفعة لفترة أطول.

وفي بريطانيا، تتوقع الأسواق تنفيذ ما لا يقل عن زيادتين إضافيتين في أسعار الفائدة من قبل Bank of England قبل نهاية العام، إلا أن تصاعد الاضطرابات السياسية قد يعقد مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في الولايات المتحدة، فقد دعمت بيانات التضخم الأخيرة التوقعات بأن Federal Reserve قد يواصل تبني سياسة نقدية متشددة، مع تزايد احتمالات رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام.

وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت مبيعات التجزئة الأمريكية نموًا بنسبة 0.5% خلال أبريل، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق، رغم تباطؤه مقارنة بالزيادة القوية المسجلة في مارس عند 1.6%.

كما ارتفعت مجموعة مراقبة مبيعات التجزئة، التي تُستخدم مباشرة في حسابات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، بنسبة 0.5% خلال أبريل بعد نمو سابق بلغ 0.8%.