الجنيه الإسترليني يفقد مكاسبه رغم قوة مبيعات التجزئة مع تجدد مخاوف النفط
يتراجع الجنيه الإسترليني رغم تجاوز مبيعات التجزئة البريطانية التوقعات، مع عودة مخاوف إمدادات النفط وارتفاع التضخم المحتمل، بينما يظل فارق أسعار الفائدة داعمًا للدولار الأمريكي.
تخلى الجنيه الإسترليني عن جزء كبير من مكاسبه خلال تعاملات الجمعة، بعدما صعد زوج GBP/USD إلى أعلى مستوى له خلال اليوم عند 1.3375 عقب صدور بيانات بريطانية إيجابية، قبل أن تعود مخاوف إمدادات النفط لتضغط على الأسواق وتعيد المخاوف بشأن التضخم إلى الواجهة.
ويتداول زوج GBP/USD حاليًا عند 1.3356، منخفضًا بنسبة 0.03%.
وتشير تقارير حديثة إلى أن مخاوف الإمدادات النفطية السعودية قد تدفع أسعار الخام إلى البقاء عند مستويات مرتفعة، رغم تراجعها خلال تعاملات اليوم. ويتداول خام غرب تكساس الوسيط WTI عند نحو 97.34 دولارًا، منخفضًا بنسبة 3.80%.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت البيانات أن الإنتاج الصناعي لم يسجل أي نمو بين يوليو/تموز وأغسطس/آب، ليستقر التغير الشهري عند 0%، مقارنة بارتفاع قدره 0.2% في يوليو، كما جاء دون توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى زيادة بنسبة 0.3%.
وتأتي هذه البيانات في أعقاب تصريحات محافظ الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، الذي أشار إلى استمرار مرونة الاقتصاد الأمريكي، وهو ما يدعم قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة يوم الأربعاء بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%.
وبعد قرار الاحتياطي الفيدرالي، تزايدت ثقة الأسواق في إمكانية تنفيذ رفع آخر لأسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر/تشرين الأول، مع استقرار الاحتمال عند نحو 55% وفقًا لبيانات Prime Terminal.
وفي المقابل، حصل الجنيه الإسترليني على دعم أولي من بيانات مبيعات التجزئة البريطانية، التي ارتفعت بنسبة 0.5% على أساس شهري في أغسطس/آب، متجاوزة توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى انخفاض بنسبة 0.2%.
وتعكس هذه الزيادة استمرار قوة إنفاق المستهلكين في المملكة المتحدة، وهو ما قد يدفع بنك إنجلترا إلى تبني موقف أكثر تشددًا بشأن أسعار الفائدة، خصوصًا أن المملكة المتحدة مستورد صافٍ للطاقة. وكان البنك قد أقر بأن مخاطر التضخم تميل نحو الارتفاع، مع ارتباط جزء من هذه المخاطر بالتوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
وتسعّر الأسواق المالية حاليًا احتمال رفع أسعار الفائدة في المملكة المتحدة خلال اجتماع نوفمبر/تشرين الثاني عند نحو 65%، كما تتوقع ما يقارب أربعة ارتفاعات بمقدار 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام المقبل.
ورغم هذه التوقعات المتعلقة بالسياسة النقدية البريطانية، فإن فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لا يزال يعمل لصالح الدولار الأمريكي، بعدما اتسع عقب اجتماعي البنكين المركزيين خلال سبتمبر/أيلول.
وعلى الرسم البياني اليومي، يتحرك زوج GBP/USD عند نحو 1.3363، مع استمرار الميل الهبوطي على المدى القريب. ولا يزال السعر الفوري أدنى مجموعة المتوسطات المتحركة البسيطة لـ50 و100 و200 يوم، والتي تتجمع بالقرب من 1.3481، كما يقع أسفل خط الاتجاه الهابط الذي يمر حاليًا بالقرب من 1.3455.
ويبلغ مؤشر القوة النسبية RSI لفترة 14 يومًا نحو 31.9، أي أعلى قليلًا من منطقة التشبع البيعي. وتشير هذه القراءة إلى استمرار هيمنة ضغوط البيع، لكنها تترك المجال أمام احتمال فقدان الاتجاه الهبوطي بعض زخمه إذا لم يتمكن البائعون من دفع الزوج إلى ما دون القيعان الأخيرة بفارق واضح.
وعلى الجانب الهابط، يقع الدعم الهيكلي القريب عند مستوى 1.3345، وهو مستوى مرتبط بكسر سابق لخط الاتجاه الهابط وأصبح يمثل أرضية قريبة للسعر، لكنه قد يتعرض للاختبار مجددًا إذا تجددت موجة البيع.
أما في الاتجاه الصعودي، فتظهر المقاومة الأولى عند خط الاتجاه الهابط بالقرب من 1.3455، تليها منطقة تجمع المتوسطات المتحركة البسيطة حول 1.3481. وبعد ذلك تأتي مستويات 1.3488 و1.3701، المرتبطة بخطي الاتجاه الصاعد اللذين تم كسرهما سابقًا.
وسيحتاج الزوج إلى استعادة هذه المستويات بصورة واضحة حتى تتغير الصورة الفنية الأوسع وتبتعد عن الميل الهبوطي المسيطر حاليًا.