الدولار الأسترالي يتراجع بقوة أمام الأمريكي مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وضغوط اقتصادية داخلية
تحت وطأة تصاعد المخاطر الجيوسياسية وضعف البيانات الأسترالية، يتراجع زوج AUD/USD بقوة مع اندفاع المستثمرين نحو الدولار الأمريكي كملاذ آمن.
شهد زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا خلال تداولات يوم الثلاثاء، حيث انخفض إلى حدود 0.6950 مسجلًا خسائر تقارب 0.82%، في ظل موجة واسعة من العزوف عن المخاطرة التي اجتاحت الأسواق العالمية، ما عزز الطلب على الدولار الأمريكي كأحد أبرز الملاذات الآمنة.
وتأتي هذه التحركات مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تمديد مهلة مرتبطة بمضيق هرمز لمدة خمسة أيام، مشيرًا إلى وجود محادثات إيجابية مع إيران. إلا أن الجانب الإيراني نفى هذه التصريحات، ما زاد من حالة الغموض. وفي الوقت ذاته، ساهمت الضربات الإسرائيلية الجديدة على طهران في رفع احتمالات استمرار الصراع، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى تقليص تعرضهم للأصول عالية المخاطر.
هذا المناخ المتوتر انعكس إيجابًا على أداء الدولار الأمريكي، الذي واصل تحقيق مكاسب أمام العملات الرئيسية، في حين تعرضت العملات المرتبطة بالمخاطر، وعلى رأسها الدولار الأسترالي، لضغوط بيعية واضحة.
على صعيد البيانات الاقتصادية الأمريكية، أظهرت قراءات مؤشر مديري المشتريات الصادرة عن S&P Global نتائج متباينة؛ إذ ارتفع المؤشر التصنيعي إلى 52.4 خلال مارس متجاوزًا التوقعات، بينما تراجع مؤشر الخدمات إلى 51.1. كما سجل المؤشر المركب انخفاضًا إلى 51.4، في إشارة إلى تباطؤ وتيرة النمو للشهر الثاني على التوالي.
في المقابل، ازدادت الضغوط على الدولار الأسترالي نتيجة ضعف البيانات المحلية، حيث أظهرت قراءات مؤشر مديري المشتريات الأسترالي تراجعًا حادًا في النشاط الاقتصادي، مع هبوط المؤشر المركب إلى 47، ليدخل منطقة الانكماش لأول مرة منذ نحو عام ونصف، مدفوعًا بانخفاض ملحوظ في قطاع الخدمات.
وتعزز هذه البيانات المخاوف بشأن متانة الطلب المحلي في أستراليا، رغم قيام بنك الاحتياطي الأسترالي برفع أسعار الفائدة مؤخرًا إلى 4.10%. ورغم أن هذا التشديد النقدي قد يوفر دعمًا محدودًا للعملة، إلا أنه لا يزال غير كافٍ لمواجهة الضغوط الناتجة عن التوترات العالمية.
وتتجه أنظار الأسواق حاليًا إلى بيانات التضخم المرتقبة في أستراليا، إلا أن التطورات الجيوسياسية تبقى العامل الأبرز الذي سيحدد اتجاهات السوق وتحركات الزوج خلال الفترة القريبة.