الدولار الأسترالي يتراجع رغم تحسن بيانات الصين وسط قوة الدولار وترقب قرارات الفيدرالي
الدولار الأسترالي يتعرض لضغوط مقابل نظيره الأمريكي رغم تحسن بيانات الصين وارتفاع التضخم المحلي، مع استمرار دعم الدولار بتوقعات سياسة نقدية أمريكية أكثر تشددًا.
تراجع الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الاثنين، مواصلاً خسائره بعد هبوط تجاوز 1% في الجلسة السابقة، في وقت لم تتمكن فيه البيانات الإيجابية القادمة من الصين من تقديم دعم كافٍ للعملة الأسترالية.
وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في الصين ارتفاع المؤشر إلى 50.3 نقطة في يناير مقارنة بـ50.1 في ديسمبر، وهو ما يشير إلى توسع طفيف في النشاط الصناعي وبأسرع وتيرة منذ عدة أشهر، إلا أن هذا التحسن لم ينجح في وقف تراجع الدولار الأسترالي.
في الداخل الأسترالي، ارتفع مؤشر TD-MI للتضخم السنوي إلى 3.6% في يناير، بينما تباطأت الزيادة الشهرية إلى 0.2% فقط، وهي أضعف قراءة منذ أغسطس، بعد قفزة قوية في ديسمبر. وفي الوقت ذاته، أظهرت بيانات سوق العمل تحسنًا مع ارتفاع إعلانات الوظائف بنسبة 4.4% في ديسمبر، مسجلة أول نمو منذ يوليو وأقوى زيادة شهرية منذ أوائل عام 2022، ما يشير إلى تحسن الزخم في التوظيف بنهاية العام.
وتأتي هذه التطورات قبل اجتماع السياسة النقدية المرتقب للبنك الاحتياطي الأسترالي، حيث أبقى البنك سعر الفائدة عند 3.6% في اجتماعه السابق. ومع استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف بين 2% و3%، إضافة إلى قوة سوق العمل، يتوقع أن يحافظ البنك المركزي على نهج حذر يميل إلى التشديد النقدي وفق البيانات.
كما أظهرت بيانات التضخم الأسترالية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين السنوي إلى 3.8% في ديسمبر مقارنة بـ3.4% سابقًا، في حين ارتفع التضخم الأساسي إلى 3.3% سنويًا، ما يدعم توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة نسبيًا. كذلك، شهدت أسعار الصادرات الأسترالية ارتفاعًا قويًا في الربع الرابع، مع تحسن أسعار الواردات أيضًا، مما يعكس تحسنًا في شروط التجارة.
في المقابل، يواصل الدولار الأمريكي الاستفادة من عدة عوامل داعمة، أبرزها ترشيح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لكيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما فُسّر في الأسواق كإشارة إلى سياسة نقدية أكثر حذرًا تجاه خفض الفائدة. كما دعمت العملة الأمريكية تحسن شهية المخاطرة بعد اتفاق مجلس الشيوخ على مشروع تمويل حكومي لتجنب إغلاق محتمل.
وتشير بيانات التضخم على مستوى المنتجين في الولايات المتحدة إلى استمرار الضغوط السعرية، حيث استقر مؤشر أسعار المنتجين السنوي عند 3%، بينما ارتفع المؤشر الأساسي إلى 3.3%، ما يعزز موقف الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على السياسة النقدية مقيدة لفترة أطول.
كما أكد عدد من مسؤولي الفيدرالي ضرورة التريث في خفض أسعار الفائدة، معتبرين أن مستويات الفائدة الحالية قريبة من الوضع المحايد، مع الحاجة إلى استمرار سياسة نقدية مقيدة بشكل معتدل حتى تتراجع الضغوط التضخمية بوضوح.
وتتوقع الأسواق حالياً احتمالًا يتجاوز 70% لقيام البنك الاحتياطي الأسترالي برفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، مع تسعير وصول الفائدة إلى مستويات أعلى خلال الأشهر المقبلة.
من الناحية الفنية، يتداول زوج الدولار الأسترالي مقابل نظيره الأمريكي قرب مستوى 0.6940 داخل قناة صعودية على الرسم البياني اليومي، ما يشير إلى بقاء الاتجاه العام إيجابيًا رغم التراجع الأخير. وانخفض مؤشر القوة النسبية من مستويات التشبع الشرائي، ما يعكس تباطؤ الزخم الصاعد دون أن يعني بالضرورة انعكاس الاتجاه.
وقد يستهدف الزوج إعادة اختبار مستوى 0.7093، وهو أعلى مستوى منذ أوائل عام 2023، بينما قد يؤدي استمرار الصعود إلى اختبار الحد العلوي للقناة قرب 0.7190. أما على الجانب الهابط، فيُعد مستوى 0.6920–0.6930 منطقة دعم مهمة، حيث تتقاطع حدود القناة الصاعدة مع المتوسط المتحرك قصير الأجل، ما قد يوفر دعماً للأسعار في حال استمرار الضغوط البيعية.