الدولار الأسترالي يتعافى بدعم من قوة التجارة الصينية وانحسار التوترات في الشرق الأوسط
حقق الدولار الأسترالي مكاسب أمام نظيره الأمريكي بعدما عززت بيانات التجارة الصينية القوية شهية المستثمرين للمخاطرة، بالتزامن مع تراجع المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط وترقب الأسواق لبيانات التضخم الأمريكية الحاسمة.
ارتفع الدولار الأسترالي أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الثلاثاء، مستعيدًا جزءًا من خسائره الأخيرة رغم استمراره بالقرب من أدنى مستوياته المسجلة منذ نحو شهرين. ووصل زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي إلى مستوى 0.7070 خلال الجلسة، مستفيدًا من تحسن معنويات المستثمرين في الأسواق العالمية.
وجاء هذا التحسن مدفوعًا بتراجع حدة المخاوف الجيوسياسية عقب الأنباء التي أشارت إلى توقف المواجهات بين إسرائيل وإيران، الأمر الذي دعم الإقبال على الأصول المرتبطة بالمخاطرة. كما تلقى الدولار الأسترالي دعمًا إضافيًا من البيانات الاقتصادية الإيجابية الصادرة من الصين، الشريك التجاري الأكبر لأستراليا.
وأظهرت الأرقام الرسمية الصادرة عن بكين ارتفاع الفائض التجاري الصيني إلى 105.43 مليار دولار خلال مايو، مقارنة بـ84.82 مليار دولار في أبريل، متجاوزًا توقعات الأسواق التي كانت تشير إلى تسجيل 92.1 مليار دولار فقط. ويعد هذا المستوى الأعلى للفائض التجاري منذ يناير الماضي.
وسجلت الصادرات الصينية نموًا سنويًا بلغ 19.4% خلال مايو، مقارنة بزيادة قدرها 14.1% في الشهر السابق، متفوقة كذلك على توقعات المحللين التي رجحت نموًا بنحو 15%. وأسهم الطلب القوي على أشباه الموصلات، المدفوع بالتوسع السريع في استثمارات تقنيات الذكاء الاصطناعي، في تعزيز أداء الصادرات وتعويض التأثيرات السلبية الناجمة عن اضطرابات أسواق الطاقة.
وفي الوقت ذاته، واصلت الواردات الصينية تسجيل وتيرة نمو قوية، إذ ارتفعت بنسبة 27.4% على أساس سنوي خلال مايو بعد زيادة بلغت 25.3% في أبريل. وتشير هذه الأرقام إلى تحسن الطلب المحلي في الصين بعد فترة من ضعف الإنفاق الاستهلاكي.
على صعيد آخر، ساهمت الأنباء المتعلقة بتهدئة الأوضاع بين إسرائيل وإيران في انخفاض أسعار النفط بشكل محدود، وهو ما عزز حالة التفاؤل في الأسواق المالية. كما أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، مشيرًا إلى احتمال طرح مبادرة للسلام خلال الفترة المقبلة.
أما في الولايات المتحدة، فقد عززت البيانات الاقتصادية القوية التي صدرت مؤخرًا، وعلى رأسها تقرير الوظائف غير الزراعية، التوقعات بإمكانية لجوء الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام إذا استمرت الضغوط التضخمية عند مستويات مرتفعة.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن نحو صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يوم الأربعاء، والتي من المتوقع أن تلعب دورًا محوريًا في تحديد مسار الدولار الأمريكي وتوجهات الأسواق خلال المدى القريب.