الدولار الأسترالي يرتفع أمام الأمريكي مع تصاعد القلق بشأن أسهم التكنولوجيا وتراجع عوائد السندات
صعد الدولار الأسترالي مع تراجع العملة الأمريكية تحت ضغط انخفاض عوائد سندات الخزانة ومخاوف تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي، بينما تظل أسعار النفط المرتفعة وتوقعات رفع الفائدة الأمريكية في ديسمبر عوامل قد تحد من استمرار مكاسب زوج الدولار الأسترالي مقابل الأمريكي.
ارتفع الدولار الأسترالي أمام نظيره الأمريكي خلال تداولات الثلاثاء، إذ صعد زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي (AUD/USD) بنسبة 0.32% ليقترب من مستوى 0.7000، مستفيدًا من تراجع العملة الأمريكية وانخفاض عوائد سندات الخزانة، إلى جانب تزايد المخاوف بشأن التقييمات المرتفعة لأسهم قطاع الذكاء الاصطناعي.
وجاء هذا الأداء في وقت واصل فيه الدولار الأمريكي التراجع عن المستويات المرتفعة التي سجلها الأسبوع الماضي. فقد انخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، بنحو 0.2% إلى 101.77، بعدما اقترب من مستوى 103 الأسبوع الماضي، وهو الأعلى منذ أبريل 2025.
وتزايد تأثر الدولار الأمريكي بالتطورات التي يشهدها قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما ساهمت التدفقات الكبيرة للاستثمارات الأجنبية إلى أسهم الشركات الأمريكية العاملة في هذا المجال في دعم العملة خلال الأشهر الماضية. لكن التصحيح الأخير في أسهم التكنولوجيا وتراجع التفاؤل بشأن آفاق الذكاء الاصطناعي بدآ يقللان من جاذبية الأصول الأمريكية، ما أضاف ضغوطًا على الدولار.
كما ساهم انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية في تعزيز الضغوط على العملة. فقد تراجع عائد السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 5.08%، مقارنة بمستوى 5.36% المسجل في وقت سابق من أكتوبر. ويؤدي هذا الانخفاض إلى تقليص ميزة العائد التي توفرها الاستثمارات المقومة بالدولار، وهو ما يمنح العملة الأسترالية دعمًا إضافيًا.
ورغم هذه العوامل الإيجابية، ظلت مكاسب الدولار الأسترالي محدودة نسبيًا أمام العملات الرئيسية الأخرى، عقب قرار بنك الشعب الصيني الإبقاء على أسعار الفائدة المرجعية للإقراض دون تغيير. فقد ثبت البنك سعر الفائدة لأجل عام واحد عند 3.00%، بينما أبقى سعر الفائدة لأجل خمس سنوات عند 3.50%، بما يتوافق مع توقعات الأسواق.
ويعكس القرار استمرار السلطات النقدية الصينية في اتباع نهج حذر أثناء تقييم أوضاع الاقتصاد وآفاق نموه. وتكتسب التطورات الاقتصادية في الصين أهمية خاصة بالنسبة إلى أستراليا، نظرًا لاعتمادها الكبير على الصادرات إلى السوق الصينية، ولا سيما السلع الأساسية، ما يجعل أداء الاقتصاد الصيني أحد العوامل المؤثرة الرئيسية في تحركات الدولار الأسترالي.
أسعار النفط تهدد بتقليص خسائر الدولار الأمريكي
على الجانب الأمريكي، لا تزال مخاطر التضخم المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة تشكل عاملًا قد يحد من تراجع الدولار. فقد اقترب خام غرب تكساس الوسيط من مستوى 100 دولار خلال تداولات الثلاثاء، مسجلًا أعلى مستوياته في أكثر من شهر.
وتأتي هذه القفزة في ظل تصاعد المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، مع هجمات الحوثيين على البنية التحتية للطاقة في السعودية وتزايد الحوادث التي تستهدف السفن في مضيق هرمز. وتثير هذه التطورات مخاوف من حدوث اضطرابات في تدفقات النفط، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
ومن شأن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة أن يعيد الضغوط التضخمية إلى الاقتصاد الأمريكي، الأمر الذي قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعًا، أو حتى اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا قبل نهاية العام.
وفي هذا السياق، أظهر استطلاع أجرته رويترز ونُشرت نتائجه يوم الثلاثاء أن 94 اقتصاديًا من أصل 100 يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00% خلال اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، وذلك بعد الزيادة البالغة 25 نقطة أساس التي أُقرت في سبتمبر.
ومع ذلك، توقع جميع الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع رفعًا جديدًا للفائدة خلال ديسمبر. وقد تسهم هذه التوقعات في دعم الدولار الأمريكي والحد من خسائره، كما قد تعرقل استمرار صعود زوج الدولار الأسترالي مقابل الأمريكي، رغم استفادته حاليًا من انخفاض عوائد السندات وتراجع جاذبية أسهم التكنولوجيا الأمريكية.
التحليل الفني لزوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي
يتداول زوج AUD/USD بالقرب من مستوى 0.7000 على الرسم البياني للساعة، مع احتفاظه باتجاه صعودي على المدى القريب. ويأتي ذلك مع استقرار السعر أعلى المتوسط المتحرك البسيط لفترة 100 ساعة عند 0.6960، والمتوسط المتحرك البسيط لفترة 200 ساعة عند 0.6966، إلى جانب بقائه فوق خط الاتجاه الصاعد الذي يوفر دعمًا قرب مستوى 0.6988.
ويعزز مؤشر القوة النسبية (RSI) هذه الصورة الإيجابية، إذ يسجل نحو 63 نقطة، في إشارة إلى استمرار تفوق المشترين واقتراب الزوج من الحد العلوي لنطاق تداوله الأخير.
وعلى صعيد مستويات الدعم، يقع الحاجز الأول عند 0.6995، يليه دعم خط الاتجاه الصاعد بالقرب من 0.6988. وإذا تعرض الزوج لضغوط بيعية أكبر، فسيكون المتوسط المتحرك البسيط لفترة 200 ساعة عند 0.6966، ثم متوسط فترة 100 ساعة عند 0.6960، من المستويات التي قد تحد من التراجع.
أما في الاتجاه الصاعد، فتظهر المقاومة الأولى عند 0.7014، تليها منطقة 0.7040. وقد يمهد اختراق هذه المستويات والاستقرار فوقها الطريق أمام موجة صعود أقوى للزوج، في حين ستظل تحركاته مرتبطة بتطورات الدولار الأمريكي وعوائد السندات ومخاطر التضخم وتوقعات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.