الدولار الأسترالي يقترب من أعلى مستوياته الشهرية وسط ترقب بيانات التضخم وقرار الفيدرالي

يحافظ الدولار الأسترالي على مكاسبه قرب أعلى مستوياته في شهر، مدعومًا بتوقعات تشديد السياسة النقدية، فيما تتجه الأنظار إلى بيانات التضخم الأسترالية وشهادة محافظة البنك المركزي وقرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لتحديد مسار تحركات العملة خلال الفترة المقبلة.

Oct 27, 2026 - 22:03
الدولار الأسترالي يقترب من أعلى مستوياته الشهرية وسط ترقب بيانات التضخم وقرار الفيدرالي

واصل الدولار الأسترالي ارتفاعه أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مستفيدًا من توقعات استمرار بنك الاحتياطي الأسترالي في اتباع سياسة نقدية أكثر تشددًا، وهو ما منح العملة دعمًا إضافيًا مقارنة بالعملات الرئيسية الأخرى. كما ساهم تحسن أداء أسواق الأسهم وتراجع المخاوف المرتبطة بحجم الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعزيز جاذبية الدولار الأسترالي، الذي يتأثر عادة بالتغيرات في شهية المستثمرين للمخاطرة.

ورغم تعافي العملة الأمريكية، تمكن زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي (AUD/USD) من تحقيق تقدم محدود، إذ حدت قوة الدولار من اتساع مكاسبه. وبلغ سعر الزوج نحو 0.7027 وقت إعداد التقرير، ليظل قريبًا من أعلى مستوياته المسجلة خلال شهر.

وتتركز أنظار المستثمرين حاليًا على بيانات التضخم الأسترالية المرتقب صدورها يوم الأربعاء، إلى جانب شهادة ميشيل بولوك، محافظة بنك الاحتياطي الأسترالي، أمام البرلمان. ومن المتوقع أن تؤثر هذه التطورات في تقديرات الأسواق بشأن قرار البنك المقبل حول أسعار الفائدة والمقرر في نوفمبر، في حين يمثل إعلان السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في وقت لاحق من اليوم نفسه عاملًا مهمًا آخر قد يحدد اتجاه الزوج.

وتشير التوقعات إلى ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي في أستراليا بنسبة 0.7% خلال سبتمبر، مقارنة بزيادة بلغت 0.4% في أغسطس، وهو ما قد يدفع معدل التضخم السنوي إلى 4.2% مقابل 4% سابقًا. وعلى أساس فصلي، يُرجح أن يتسارع التضخم خلال الربع الثالث إلى 1.3%، بعد أن سجل 0.6% في الربع الثاني.

وإلى جانب المؤشر الرئيسي، سيولي المستثمرون اهتمامًا خاصًا بمقياس التضخم الأساسي المعروف باسم المتوسط المقتطع، باعتباره مؤشرًا على اتجاه ضغوط الأسعار بعيدًا عن التقلبات المؤقتة. وتشير التقديرات إلى ارتفاع هذا المقياس الشهري بنسبة 0.3% في سبتمبر، بعد زيادة قدرها 0.2% خلال أغسطس.

وفي هذا السياق، أوضح إلياس حداد من مؤسسة براون براذرز هاريمان أن بيانات التضخم المنتظرة قد تُبقي مستويات ارتفاع الأسعار أعلى من تقديرات بنك الاحتياطي الأسترالي لنهاية العام، والبالغة 3.6% للتضخم الرئيسي و3.3% للتضخم وفق مقياس المتوسط المقتطع. ومن شأن ذلك أن يعزز التحذيرات السابقة لنائب محافظ البنك، أندرو هاوزر، الذي أشار إلى أن توقعات التضخم أصبحت أسوأ بصورة ملموسة مقارنة بالتقديرات التي كانت سائدة في أغسطس.

وأضافت المؤسسة أن صدور أرقام تضخم أقوى من المتوقع قد يدعم مبررات رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إضافية، ليصل إلى 4.85% خلال اجتماع البنك المقرر في الثالث من نوفمبر. وكانت الأسواق قد قدرت احتمال تنفيذ هذه الخطوة بنحو 70%، وهو ما قد يعزز الفارق في العوائد لمصلحة الدولار الأسترالي ويدعم استمرار قوته أمام العملات الأخرى.

في المقابل، استعاد الدولار الأمريكي بعض قوته بعد التراجع الذي شهده مؤخرًا، عندما دفعت المخاوف المتعلقة بتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي وأداء أسواق الأسهم المستثمرين إلى زيادة الإقبال على السندات الحكومية، الأمر الذي أسهم في انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية. ويتداول مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة تضم ست عملات رئيسية، بالقرب من مستوى 102.25 نقطة، مقتربًا من أعلى مستوياته في أسبوعين.

ويأتي تعافي العملة الأمريكية بالتزامن مع إعادة المستثمرين ترتيب مراكزهم قبيل إعلان قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة. وتميل توقعات الأسواق إلى بقاء الفائدة ضمن النطاق الحالي البالغ 3.75% إلى 4.00%، بعد أن رفع البنك أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر. وبناءً على ذلك، سينصب اهتمام المتعاملين على مضمون بيان السياسة النقدية والتصريحات التي سيدلي بها رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال المؤتمر الصحفي.

ومع استمرار التضخم الأمريكي فوق المستوى المستهدف للاحتياطي الفيدرالي والبالغ 2%، سيحاول المستثمرون استكشاف ما إذا كان صناع السياسة النقدية سيواصلون التلميح إلى إمكانية رفع أسعار الفائدة في ديسمبر، أم سيتجهون إلى تخفيف هذه التوقعات. ووفقًا لأداة «سي إم إي فيد ووتش»، تسعر الأسواق حاليًا احتمال رفع الفائدة خلال ذلك الاجتماع عند نحو 80%.

وبين ترقب بيانات الأسعار الأسترالية واحتمالات تشديد السياسة النقدية في أستراليا، من جهة، ومراقبة قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتحركات الدولار الأمريكي، من جهة أخرى، ستظل تحركات زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأمريكي مرتبطة بمدى تأثير هذه التطورات في توقعات أسعار الفائدة وفروق العوائد بين البلدين.