الدولار الأمريكي يقترب من ذروة 10 أشهر مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وتحوّل رهانات الفيدرالي
الدولار يواصل الصعود مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع النفط، بينما تتحول توقعات الأسواق من رفع الفائدة إلى تثبيتها مع تصاعد مخاوف تباطؤ النمو.
واصل مؤشر الدولار الأمريكي تحقيق المكاسب خلال تعاملات يوم الاثنين، مقتربًا من أعلى مستوياته في نحو عشرة أشهر، مدفوعًا باستمرار الطلب القوي على العملة الأمريكية في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط. وسجل المؤشر تداولات قرب مستوى 100.50، محافظًا على سلسلة مكاسب امتدت لخمسة أيام متتالية.
وتتزايد حدة الصراع في المنطقة، حيث لا تظهر المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أي مؤشرات على التهدئة، رغم الحديث عن مفاوضات مستمرة. كما أدى انخراط الحوثيين المدعومين من إيران في النزاع إلى رفع احتمالات اتساع رقعة التصعيد إقليميًا.
وفي سياق متصل، تشير تقارير إلى استعداد وزارة الدفاع الأمريكية لعمليات عسكرية برية قد تمتد لأسابيع داخل إيران، مع نشر آلاف الجنود في المنطقة، ما يعزز المخاوف من صراع طويل الأمد.
من جانبه، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود تقدم ملحوظ في المحادثات مع إيران، مع احتمال التوصل إلى اتفاق، لكنه في الوقت ذاته لوّح بتصعيد كبير في حال فشل المفاوضات، بما يشمل استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية.
ومع اتساع نطاق التوترات، تبقى اضطرابات إمدادات النفط في صدارة اهتمامات الأسواق، حيث ساهم ارتفاع الأسعار في زيادة الضغوط التضخمية، إلا أن التركيز بدأ يتحول تدريجيًا نحو المخاطر التي تهدد النمو الاقتصادي العالمي.
وعلى صعيد السياسة النقدية، شهدت توقعات أسعار الفائدة تحولًا ملحوظًا منذ بداية الأزمة، إذ دفعت موجة التضخم الناتجة عن ارتفاع النفط المستثمرين في البداية لتوقع مزيد من التشديد النقدي، قبل أن تتراجع هذه التوقعات لاحقًا مع تنامي القلق بشأن تباطؤ النمو، وهو ما انعكس في انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وبحسب تقديرات الأسواق، من المرجح أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75% حتى عام 2026، في ظل حالة عدم اليقين الحالية.
وأكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول أن السياسة النقدية في وضع يسمح بالانتظار ومراقبة تطورات المشهد الاقتصادي، مشددًا على التزام البنك المركزي بإعادة التضخم إلى مستوى 2% بشكل مستدام.
وخلال الفترة المقبلة، تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية مهمة من الولايات المتحدة، أبرزها مؤشر مديري المشتريات الصناعي وتقرير الوظائف غير الزراعية، لما لهما من تأثير محتمل على اتجاهات السوق والسياسة النقدية.