الدولار الكندي يتراجع أمام الدولار الأمريكي مع اتساع فروق العوائد
يتحرك زوج USD/CAD قرب مستوى 1.4000 مع استمرار قوة الدولار الأمريكي بفعل توقعات رفع الفائدة، بينما يوفر تعافي أسعار النفط بعض الدعم للدولار الكندي ويحد من ارتفاع الزوج.
يتجه زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي USD/CAD إلى الارتفاع خلال تعاملات الجمعة، حيث يتحرك بالقرب من مستوى 1.4000، مسجلًا زيادة قدرها 0.10% خلال اليوم. ويحصل الدولار الأمريكي على دعم من توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية مجددًا، ما يعزز جاذبية العملة الأمريكية.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، ليصل النطاق المستهدف إلى 3.75%-4.00%، في أول زيادة للفائدة منذ عام 2023. وجاء القرار في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يبقي مخاطر التضخم مرتفعة ويدعم استمرار السياسة النقدية التقييدية.
وتعزز أحدث توقعات صناع السياسة هذا الاتجاه، إذ يتوقع 16 مسؤولًا من أصل 18 في الاحتياطي الفيدرالي تنفيذ رفع إضافي واحد على الأقل لأسعار الفائدة خلال العام الجاري، بما يشير إلى إمكانية استمرار ارتفاع تكاليف الاقتراض لفترة أطول.
وتسعّر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 55% لرفع جديد للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع أكتوبر/تشرين الأول، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME. وفي الوقت نفسه، ساهمت إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأمريكية في دعم عوائد سندات الخزانة، إذ ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.98%، مقتربًا من مستوى 5.04% الذي سجله يوم الثلاثاء، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007.
وتنعكس هذه التطورات على أداء الدولار الأمريكي، حيث يتداول مؤشر الدولار DXY، الذي يقيس قيمة العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، فوق مستوى 100.50، بالقرب من أعلى مستوياته في سبعة أسابيع.
وفي المقابل، يستفيد الدولار الكندي CAD من تعافي أسعار النفط، وهو ما يحد من مكاسب زوج USD/CAD. ويتداول خام غرب تكساس الوسيط WTI بالقرب من 97.30 دولارًا، بعد أن هبط في وقت سابق من الجلسة إلى 94.63 دولارًا.
ولا تزال التوترات في الشرق الأوسط تشكل مصدرًا لمخاطر إمدادات الطاقة، خصوصًا مع استمرار المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز. كما يبقي احتمال تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على علاوة المخاطر الجيوسياسية داخل أسعار النفط.
ويرى استراتيجيو سكوتيا بنك أن الدولار الكندي يتحرك بالقرب من مستوى 1.40 في بداية تعاملات الجمعة، مع تسجيله تراجعًا طفيفًا للغاية خلال اليوم. ووفقًا لتحليلهم، تعكس هذه الخسائر المحدودة بشكل أكبر قوة الدولار الأمريكي العامة وليس وجود عامل سلبي خاص بالدولار الكندي.
وأشاروا كذلك إلى أن شهية المستثمرين تجاه المخاطرة تبدو أضعف نسبيًا، مع تراجع الأسهم الأوروبية، في حين تتحرك العقود الآجلة للأسهم الأمريكية على ارتفاع طفيف.
وأضاف الاستراتيجيون أن أسعار النفط الخام تتراجع خلال اليوم أيضًا، لكن العامل الأبرز الذي يضغط على الدولار الكندي يتمثل في اتساع فروق أسعار الفائدة قصيرة الأجل بين الولايات المتحدة وكندا.
ويرى الفريق أن السعر الفوري لزوج USD/CAD لا يزال أعلى إلى حد ما من تقدير القيمة العادلة لديهم عند 1.3910. كما أشار إلى أن ضعف الدولار الكندي، من الناحية الهامشية، لا يخدم بنك كندا في الوقت الذي يقيّم فيه البنك المخاطر المتزايدة المرتبطة بالتضخم.
وبالنظر إلى الفترة المقبلة، يترقب المستثمرون تصريحات محافظ بنك كندا ماكلم يوم الاثنين في هاليفاكس، حيث قد يعيد التأكيد على المخاوف المتعلقة بتزايد مخاطر التضخم الصعودية.
ويرى سكوتيا بنك أن زيادة رهانات الأسواق على تشديد بنك كندا للسياسة النقدية قبل نهاية العام يمكن أن توفر بعض الدعم للدولار الكندي.
وعلى الصعيد الفني، يتحرك زوج USD/CAD على الرسم البياني للساعة عند مستوى 1.4007، محتفظًا بنبرة صعودية إيجابية، مع بقاء السعر فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ100 فترة عند نحو 1.3951، وكذلك المتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة بالقرب من 1.3886.
ويختبر الزوج حاليًا الحد العلوي للنطاق الأخير، مع ظهور مقاومة أفقية أولية عند 1.4015. وفي الوقت نفسه، يبلغ مؤشر القوة النسبية RSI لفترة 14 نحو 63، ما يعكس زخمًا صعوديًا قويًا، لكنه لا يزال بعيدًا عن منطقة التشبع الشرائي.
وفي الاتجاه الهابط، تظهر منطقة 1.3974 كدعم فوري، تليها منطقة طلب مهمة تتجمع حول المتوسط المتحرك لـ100 فترة عند 1.3951 والمستوى الأفقي 1.3945. أما الدعم الهيكلي الأعمق فيقع عند المتوسط المتحرك لـ200 فترة بالقرب من 1.3886.
وعلى الجانب الصاعد، فإن اختراق مستوى 1.4015 قد يمهد الطريق أمام الزوج للوصول إلى المقاومة التالية عند 1.4030، وهي منطقة قد يبدأ عندها الزخم الشرائي في التراجع إذا لم يكتسب قوة إضافية.