الدولار الكندي يتراجع مع انحسار مكاسب النفط وسط آمال التهدئة في الخليج
تعرض الدولار الكندي لضغوط رغم ضعف الدولار الأمريكي، بعدما تراجعت أسعار النفط من قممها الأخيرة مع تجدد الآمال بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام أوسع في المنطقة، بينما تترقب الأسواق قرارات بنك كندا والاحتياطي الفيدرالي خلال الأيام المقبلة.
تحرك زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي ضمن نطاق محدود خلال تعاملات الإثنين، مع بقاء العملة الكندية تحت الضغط نتيجة تراجع أسعار النفط، ما حدّ من استفادتها من ضعف الدولار الأمريكي.
واستقر الزوج قرب مستوى 1.3950، محافظًا على تداوله بالقرب من أعلى مستوياته في شهرين، في ظل استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية.
وجاءت الضغوط على الدولار الكندي بعد انخفاض أسعار النفط من مستوياتها المرتفعة التي سجلتها في وقت سابق من اليوم، عقب إعلان إيراني عن انتهاء العمليات العسكرية ضد إسرائيل، وهو ما خفف جزئيًا من مخاوف الإمدادات العالمية.
وكانت التوترات قد تصاعدت خلال عطلة نهاية الأسبوع مع تبادل الهجمات بين إيران وإسرائيل للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار الذي أُعلن في أبريل، قبل أن تشير تقارير لاحقًا إلى توقف العمليات العسكرية الإيرانية.
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى حدود 90 دولارًا للبرميل بعد أن بلغ خلال الجلسة مستوى 93.50 دولارًا، ما انعكس سلبًا على الدولار الكندي الذي يرتبط أداؤه عادة بحركة أسعار النفط باعتبار كندا من كبار مصدري الخام.
كما ساهمت التصريحات الأمريكية في تهدئة المخاوف جزئيًا، بعدما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المفاوضات الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تأكيده أن القيود والحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية سيستمران حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.
الأنظار تتجه إلى بنك كندا
بعيدًا عن التطورات الجيوسياسية، يترقب المستثمرون قرار السياسة النقدية لبنك كندا المقرر صدوره يوم الأربعاء.
وتشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الكندي سيبقي أسعار الفائدة عند مستوى 2.25% دون تغيير للمرة الخامسة على التوالي، في ظل استمرار نهج الانتظار وتقييم الأوضاع الاقتصادية.
ورغم تسارع التضخم خلال أبريل، فإن البيانات جاءت أقل من تقديرات الأسواق، ما يشير إلى أن ضغوط الأسعار لا تزال تحت السيطرة نسبيًا. وفي المقابل، أظهر سوق العمل تحسنًا ملحوظًا خلال مايو مع نمو الوظائف بوتيرة أقوى من المتوقع وتراجع معدل البطالة.
وتمنح هذه المؤشرات صناع القرار في بنك كندا مساحة للإبقاء على السياسة النقدية الحالية، خاصة مع استمرار التحديات الاقتصادية ودخول الاقتصاد الكندي في حالة ركود فني بعد تسجيل فصلين متتاليين من الانكماش.
الفيدرالي والتضخم في دائرة الضوء
وفي الولايات المتحدة، يركز المستثمرون على بيانات التضخم المنتظرة هذا الأسبوع، والتي قد تلعب دورًا محوريًا في تحديد توجهات الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.
وتزايدت المخاوف التضخمية مؤخرًا مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية، في وقت أظهرت فيه بيانات سوق العمل الأمريكية قوة أكبر من المتوقع بعد صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأخير.
ورغم أن الأسواق تتوقع على نطاق واسع تثبيت أسعار الفائدة الأمريكية خلال الاجتماع المقبل، فإن احتمالات تنفيذ رفع إضافي للفائدة قبل نهاية العام ارتفعت بشكل ملحوظ مع إعادة تقييم المستثمرين لمسار التضخم وآفاق السياسة النقدية.
ويعني ذلك أن تحركات زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي خلال الأيام القادمة ستظل مرتبطة بشكل وثيق ببيانات التضخم الأمريكية وقرارات البنوك المركزية، إلى جانب تطورات أسعار النفط والأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط.