الدولار الكندي يتمسك بمكاسبه مع ترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية
يحافظ الدولار الكندي على قوته أمام نظيره الأمريكي مع بقاء زوج USD/CAD قرب أدنى مستوياته في شهرين، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأمريكية وتأثيرها على توقعات رفع الفائدة، بالتزامن مع تقلب أسعار النفط.
يواصل زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي (USD/CAD) تحركه الهبوطي للجلسة الثالثة على التوالي خلال تعاملات الثلاثاء، مع بقاء الدولار الكندي مدعومًا أمام نظيره الأمريكي. ومع ذلك، لم يشهد الزوج موجة بيع قوية جديدة، في ظل استقرار الدولار الأمريكي قبيل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك (CPI) في الولايات المتحدة يوم الأربعاء.
ويتداول زوج USD/CAD بالقرب من مستوى 1.3930 وقت كتابة التقرير، ليظل قريبًا من أدنى مستوياته المسجلة خلال شهرين، في وقت تترقب فيه الأسواق مجموعة من العوامل المؤثرة على مسار العملتين، وعلى رأسها بيانات التضخم الأمريكية وأسعار النفط والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز.
وتشهد أسعار النفط تحركات متقلبة مع متابعة المستثمرين لأي تطورات جديدة بشأن احتمالات إعادة فتح مضيق هرمز، في ظل ترتيب مقترح للمحادثات بين إيران وسلطنة عُمان. وأفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، بأن المفاوضات بين البلدين دخلت مرحلة متقدمة، ما عزز الآمال بإحراز تقدم في الملف.
وتكتسب تحركات النفط أهمية خاصة بالنسبة للدولار الكندي، نظرًا لاعتماد الاقتصاد الكندي بدرجة كبيرة على صادرات الخام. ويتداول خام غرب تكساس الوسيط (WTI) بالقرب من 81.50 دولارًا للبرميل، بعدما تراجع من أعلى مستوى سجله خلال اليوم عند 83.57 دولارًا، لكنه لا يزال محتفظًا بمكاسب تتجاوز 5% منذ بداية الأسبوع.
وفي الوقت نفسه، يمثل ارتفاع أسعار الطاقة مصدر قلق بالنسبة لتوقعات التضخم العالمية، إذ قد يؤدي استمرارها عند مستويات مرتفعة إلى زيادة الضغوط السعرية، وبالتالي دفع البنوك المركزية الكبرى إلى الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشددًا لفترة أطول.
التضخم الأمريكي في دائرة الضوء
تتجه أنظار الأسواق إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي المقرر صدورها يوم الأربعاء، بحثًا عن إشارات جديدة بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي.
وتشير تسعيرات أداة CME FedWatch إلى أن الأسواق تقدر حاليًا احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر بنحو 50%، ما يجعل قراءة التضخم المرتقبة عاملًا رئيسيًا في إعادة تقييم هذه التوقعات.
أما على الصعيد الكندي، فتبدو الأجندة الاقتصادية محدودة نسبيًا خلال الأسبوع الجاري، وهو ما يجعل تحركات الدولار الكندي أكثر ارتباطًا بتقلبات أسعار النفط واتجاهات الأسواق العالمية، في انتظار صدور بيانات التضخم الكندية خلال الأسبوع المقبل.
بنك كندا يميل إلى الإبقاء على الفائدة دون تغيير
تتوقع TD Securities أن يحافظ بنك كندا على سعر الفائدة عند 2.25% طوال عام 2026، قبل أن يبدأ في العودة تدريجيًا نحو المستوى المحايد البالغ 2.75% خلال العام المقبل.
وبحسب توقعات المؤسسة، قد يجري بنك كندا عمليتي رفع للفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما في يناير ومارس 2027، في حال سمحت الظروف الاقتصادية بذلك.
وترى TD Securities أن أسعار النفط تراجعت إلى حد كبير عن الارتفاعات التي تجاوزت 100 دولار للبرميل والتي سجلتها في أعقاب الصراع الأمريكي-الإيراني. ومع ذلك، تشير إلى أن تلك الموجة تركت أثرًا واضحًا على توقعات التضخم، في ظل بقاء التضخم الرئيسي قريبًا من الحد الأعلى للنطاق المستهدف لبنك كندا والبالغ بين 1% و3%.
وفي ضوء ذلك، تتوقع المؤسسة أن يتبنى بنك كندا نهجًا حذرًا خلال الفترة المقبلة، مع منح صانعي السياسة مزيدًا من الوقت لتقييم التطورات الجيوسياسية وتأثيرها على التضخم المحلي.
كما ترى TD Securities أن استقرار توقعات التضخم، وتراجع نطاق الضغوط السعرية، وضعف زخم التضخم الأساسي، تمنح بنك كندا مساحة كافية للتحلي بالصبر وعدم الاستجابة بشكل سريع لأي ارتفاع في قراءة التضخم الرئيسي.
وبالتالي، يظل أداء الدولار الكندي خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بدرجة كبيرة بمسارين رئيسيين: اتجاه أسعار النفط، وتطور توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة وكندا، مع ترقب بيانات التضخم القادمة لتحديد اتجاه الأسواق.