الدولار الكندي يرتفع قبيل بيانات التضخم الحاسمة لتوقعات بنك كندا
صعد الدولار الكندي أمام نظيره الأمريكي مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم الكندية التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية المقبلة لبنك كندا وتختبر قدرة USD/CAD على كسر دعمه الرئيسي.
سجل الدولار الكندي مكاسب خلال تعاملات الاثنين، مع تراجع زوج الدولار الأمريكي/الدولار الكندي USD/CAD بنسبة 0.11% إلى نحو 1.3860، في ظل استمرار الضغوط على العملة الأمريكية وانخفاض توقعات المستثمرين بشأن تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وتتجه أنظار الأسواق حاليًا إلى بيانات مؤشر أسعار المستهلك الكندي لشهر يوليو/تموز، والتي من المقرر صدورها لاحقًا اليوم، وسط توقعات بأن تكشف عن تسارع طفيف في التضخم. ومن شأن هذه البيانات أن تقدم إشارات مهمة بشأن المسار الذي قد يتبعه بنك كندا في اجتماعاته المقبلة.
وجاء تراجع الدولار الأمريكي بعد صدور مجموعة من المؤشرات الاقتصادية الضعيفة، من بينها انخفاض مبيعات التجزئة الأمريكية بصورة مفاجئة، إلى جانب ظهور دلائل على تباطؤ النشاط الاقتصادي وانحسار ضغوط التضخم الأساسي. ودفعت هذه التطورات المتداولين إلى تقليص رهاناتهم على رفع الفائدة الأمريكية، إذ تشير أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME إلى تراجع احتمال الرفع في الاجتماع المقبل إلى نحو 30%، مقارنة بنحو 40% قبل أسبوع.
في كندا، تتوقع الأسواق ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى 2.9% في يوليو/تموز، مقابل 2.8% خلال يونيو/حزيران، بينما تشير التقديرات إلى زيادة الأسعار بنسبة 0.7% على أساس شهري.
وقد يؤدي تسارع التضخم إلى منح بنك كندا مساحة أكبر للتمسك بنهج الانتظار والترقب بدلًا من اتخاذ خطوات سريعة بشأن أسعار الفائدة. وكان البنك قد أبقى معدل الفائدة عند 2.25% في اجتماعه خلال يوليو/تموز، ليكون ذلك الاجتماع السادس على التوالي دون تغيير.
وأكد محافظ بنك كندا تيف ماكليم أن البنك قادر على التعامل مع التأثيرات قصيرة الأجل لصدمات أسعار الطاقة، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة منع ارتفاع تكاليف الطاقة من التحول إلى موجة تضخم مستمرة.
بيانات التضخم تحت اختبار الأسواق
يرى محللو Brown Brothers Harriman أن مستوى 1.3849، الذي يمثل المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم لزوج USD/CAD، يشكل منطقة دعم رئيسية قبل صدور بيانات التضخم الكندية.
وتتوقع المؤسسة أن يبلغ التضخم العام 2.9% على أساس سنوي، مقارنة بـ2.8% في يونيو/حزيران، بينما قد يستقر التضخم الأساسي، باستثناء الغذاء والطاقة، عند 1.8%. كما تتوقع بقاء متوسط مؤشري التضخم الأساسي، وهما المقطوع والوسيط، عند نحو 1.85% للشهر الثاني على التوالي.
وترى BBH أن اجتماع النمو الاقتصادي مع بيانات التضخم في كندا يصب في مصلحة الدولار الكندي، لكن ضعف النشاط الاقتصادي ووجود فجوة إنتاج سلبية قد يدفع الأسواق إلى خفض توقعاتها بشأن رفع الفائدة من بنك كندا. وتشير تقديرات السوق إلى تسعير نحو 67 نقطة أساس من الزيادات خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، وهو ما قد يحد من مساحة صعود العملة الكندية.
من جانبها، تتوقع TD Securities أن يظهر التضخم الكندي قدرًا محدودًا من التسارع، مع ارتفاع القراءة السنوية للمؤشر الرئيسي إلى 2.9% في يوليو/تموز. وترى المؤسسة أن الأسعار قد ترتفع بنسبة 0.4% على أساس شهري، بدعم من أسعار الغذاء والطاقة، في حين قد تحد خدمات السفر من الزيادة الإجمالية.
ومن المتوقع كذلك أن يحافظ مؤشرا التضخم الأساسي CPI-trim وCPI-median على مستوياتهما السابقة عند نحو 1.85% سنويًا. وإذا جاءت هذه القراءات كما هو متوقع، فقد يظل التضخم الأساسي دون المستوى الذي يتوقعه بنك كندا، ما قد يسمح للبنك بالتعامل مع ارتفاع أسعار النفط باعتباره عاملًا مؤقتًا وعدم تشديد السياسة النقدية استجابة له في سبتمبر/أيلول.
وعلى صعيد النشاط الاقتصادي، أظهرت بيانات التصنيع ارتفاع المبيعات بنسبة 0.1% على أساس شهري في يونيو/حزيران، متجاوزة متوسط توقعات السوق الذي كان يشير إلى انخفاض قدره 0.1%. ورغم التأثير السلبي لانخفاض أسعار الطاقة، ارتفعت مبيعات قطاع التصنيع باستثناء المصافي بنسبة 2.6%، مدفوعة بنمو واسع النطاق شمل 15 صناعة فرعية من أصل 21.
التحليل الفني لزوج USD/CAD
فنيًا، يتحرك زوج USD/CAD بالقرب من مستوى 1.3860 على الرسم البياني للساعة، مع استمرار الميل الهبوطي على المدى القصير. ويتداول الزوج أسفل خط اتجاه هابط عند نحو 1.3913، كما يقع دون المتوسط المتحرك البسيط لـ100 ساعة عند 1.3915 والمتوسط المتحرك لـ200 ساعة عند 1.3955، ما يعزز الضغوط البيعية الحالية.
ويتحرك مؤشر القوة النسبية RSI بالقرب من 31، أي أعلى بقليل من منطقة التشبع البيعي، وهو ما يعكس استمرار هيمنة البائعين مع اقتراب الزوج من مستويات قد تزيد احتمالات حدوث ارتداد فني.
في الاتجاه الصاعد، تمثل منطقة 1.3913-1.3915 أول حاجز أمام أي تعافٍ، حيث تتزامن مقاومة خط الاتجاه الهابط مع المتوسط المتحرك لـ100 ساعة. وسيؤدي اختراق هذه المنطقة والثبات فوقها إلى فتح الطريق أمام اختبار المتوسط المتحرك لـ200 ساعة بالقرب من 1.3955.
أما في الاتجاه الهابط، فلا تظهر حاليًا مستويات دعم فنية واضحة وقوية أسفل السعر، لذلك ستظل القيعان الأخيرة هي نقاط المراقبة الرئيسية. ويبقى السيناريو السلبي هو الأرجح طالما فشل الزوج في استعادة مستوى 1.39 والمتوسطات المتحركة القريبة منه.