الدولار يتجاوز مستوى 102 مع تراجع اليورو تحت 1.1300 بفعل صعود أسعار النفط
واصل مؤشر الدولار صعوده إلى أعلى مستوياته منذ أبريل 2025 متجاوزًا 102.00، بينما هبط اليورو دون 1.1300 للمرة الأولى منذ مايو 2025، وسط تأثير ارتفاع أسعار النفط وتراجع رهانات الأسواق على رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر.
واصل الدولار الأمريكي مكاسبه خلال تعاملات الخميس، متجاوزًا مستوى 102.00 للمرة الأولى منذ أبريل/نيسان 2025، في الوقت الذي تعرض فيه اليورو لضغوط قوية وتراجع إلى ما دون 1.1300 أمام العملة الأمريكية.
ووصل مؤشر الدولار إلى نحو 102.10، مسجلًا ارتفاعًا لليوم الرابع على التوالي. وجاء هذا الصعود رغم تراجع احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خلال اجتماع أكتوبر/تشرين الأول إلى أقل من 40%، بعدما كانت تقترب من 70% يوم الاثنين.
وتحرك الدولار في الأيام الأخيرة بصورة أوضح بالتزامن مع تطورات أسعار النفط وأداء اليورو، بدلًا من اعتماده بشكل مباشر على توقعات قرار الفيدرالي المقبل.
رهانات الفائدة الأمريكية تتراجع لكن الأسواق لا تتخلى عن دورة الرفع:
كان الاحتياطي الفيدرالي قد رفع نطاق سعر الفائدة إلى 3.75%-4.00% في 16 سبتمبر/أيلول، بينما أشار رئيس البنك إلى استمرار ارتفاع التضخم لفترة أطول من المطلوب.
وفي المقابل، قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ويليامز يوم الثلاثاء إنه لا يرى ضرورة للتعجل في تنفيذ زيادة أخرى، رغم توقعه رفع الفائدة مرة إضافية خلال العام. وتزامن ذلك مع صدور بيانات أظهرت ضعف فرص العمل وثقة المستهلك، في حين ارتفع التضخم الأساسي لنفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.2% خلال أغسطس/آب، وهي قراءة جاءت دون التوقعات.
كما أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس كاشكاري يوم الخميس إلى أنه لا يمتلك رؤية حاسمة بشأن قرار أكتوبر، لكنه لا يزال يتوقع المزيد من الزيادات. وتتضمن توقعاته الشخصية رفعًا إضافيًا بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام الحالي، يتبعه رفع آخر في عام 2027.
وكانت العقود الآجلة تسعّر يوم الاثنين احتمالًا يقارب 70% لرفع الفائدة في أكتوبر، قبل أن تتراجع هذه الاحتمالات إلى أقل من 40% بعد صدور بيانات التضخم. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتوقع رفعًا آخر للفائدة هذا العام، إلى جانب ما يقارب أربع زيادات إجمالًا حتى نهاية 2027، ما يشير إلى أن الرهانات لم تختفِ وإنما أصبحت مرتبطة بتوقيت لاحق.
وفي سوق السندات، تجاوز عائد الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستوى 5.30% يوم الأربعاء، ليسجل أعلى مستوى له خلال 24 عامًا، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عامًا إلى 5.65%. ويعزز ارتفاع العوائد جاذبية الأصول المقومة بالدولار بالنسبة للمستثمرين الأجانب.
كما أظهرت بيانات قطاع التصنيع ارتفاع تكاليف المدخلات، بعدما قفز مؤشر الأسعار في مسح معهد إدارة التوريدات إلى 77.9 في سبتمبر/أيلول، مقتربًا من مستوى 78.3 المسجل في مارس/آذار مع بداية الحرب، وهو ما يشير إلى استمرار ضغوط الأسعار.
اليورو يتراجع مع ارتفاع تكلفة الطاقة على أوروبا واليابان:
هبط اليورو دون مستوى 1.1300 أمام الدولار للمرة الأولى منذ مايو/أيار 2025، مسجلًا خسارته الرابعة على التوالي. ويشكل اليورو نحو 57.6% من مكونات مؤشر الدولار، ما يجعل تحركاته عاملًا مؤثرًا في أداء المؤشر.
وزادت المخاوف المرتبطة بالديون الحكومية الفرنسية من الضغوط على العملة الأوروبية. وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات سبتمبر/أيلول ارتفاع التضخم في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا، وهو ما قد يضع البنك المركزي الأوروبي أمام ضغوط لاتخاذ خطوات بشأن السياسة النقدية، رغم تراجع اليورو في اليوم الذي صدرت فيه هذه البيانات.
ويعتمد الاتحاد الأوروبي بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاته من النفط الخام والوقود، إذ يستورد نحو 96.6% من احتياجاته، وكانت الولايات المتحدة مسؤولة عن 16% من تلك الواردات خلال عام 2024، وهي النسبة الأكبر بين الدول الموردة.
أما اليابان، التي تمثل نحو 13.6% من وزن مؤشر الدولار، فتعتمد أيضًا بصورة كبيرة على واردات الطاقة ولا تمتلك تقريبًا إنتاجًا محليًا من النفط الخام. وبذلك تتأثر الاقتصادات التي تمثل مجتمعة نحو 71.2% من سلة مؤشر الدولار بارتفاع تكلفة النفط.
وفي المقابل، أصبحت الولايات المتحدة مصدرًا صافيًا للنفط الخام والوقود، وسجل صافي صادراتها مستوى قياسيًا بلغ 5.8 مليون برميل يوميًا في أبريل/نيسان. وبالتالي، فإن ارتفاع أسعار النفط يرفع تكلفة الواردات بالنسبة لأوروبا واليابان، بينما يوفر عائدات أكبر لقطاع الطاقة الأمريكي، وهو ما يمكن أن يدعم الدولار بغض النظر عن قرار الفيدرالي المقبل.
وارتفعت أسعار النفط يوم الخميس على خلفية توقف صادرات الوقود الصينية وتقرير وزارة الدفاع الأمريكية بشأن وصول مجموعة حاملة طائرات ثالثة، وتزامن ذلك مع تسجيل مؤشر الدولار أعلى مستوى له خلال الجلسة بعد صدور الخبر الأخير.
الأنظار تتجه إلى تقرير الوظائف الأمريكي:
تتجه الأسواق يوم الجمعة إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي عن سبتمبر/أيلول، والمقرر صدوره عند الساعة 12:30 بتوقيت غرينتش. وتشير التوقعات إلى إضافة 94 ألف وظيفة، مقارنة بـ162 ألفًا في أغسطس/آب، بينما يُتوقع استقرار معدل البطالة عند 4.1% للشهر الثالث على التوالي.
كما تشير التقديرات إلى ارتفاع متوسط الأجور بالساعة بنسبة 0.3% على أساس شهري. وكان تقرير التوظيف الخاص قد أظهر إضافة 90 ألف وظيفة خلال سبتمبر، مقابل توقعات عند 70 ألفًا، في حين انخفض عدد حالات تسريح العمال إلى نحو 43 ألفًا، بتراجع قدره 18% عن أغسطس/آب.
ومن المنتظر أيضًا صدور القراءة الأولية لتضخم منطقة اليورو لشهر سبتمبر/أيلول في وقت سابق من اليوم نفسه. وستكتسب بيانات الوظائف أهمية خاصة بالنسبة لتوقعات اجتماع الفيدرالي في 28 أكتوبر/تشرين الأول، إذ قد تعيد القراءة القوية احتمالات رفع الفائدة إلى الواجهة، بينما قد تدفع البيانات الضعيفة الأسواق إلى ترحيل الزيادة المحتملة إلى اجتماع لاحق.
المستويات الفنية لمؤشر الدولار:
على الجانب الصاعد، سجل المؤشر أعلى مستوى خلال الخميس عند ما يزيد قليلًا على 102.20، وهو المستوى الذي توقف عنده الارتفاع بعد صدور تقرير حاملة الطائرات. وفي حال تجاوزه، تبرز مستويات 102.50 ثم 103.00 كمناطق مقاومة تالية، وهي مستويات لم يصل إليها المؤشر منذ أبريل/نيسان 2025.
أما مستوى 102.00 فيمثل دعمًا مهمًا بعد أن نجح المؤشر في اختراقه صعودًا خلال تعاملات الخميس. ويأتي بعده مستوى 101.80، الذي يمثل قمة يونيو/حزيران، ثم منطقة 101.50 التي سجل عندها المؤشر أعلى مستوى يوم الأربعاء قبل انطلاق موجة الصعود الأخيرة.
ويظل الاتجاه الفني صاعدًا ما دام المؤشر أعلى 101.80، مع استهداف 102.50 ثم 103.00. ومع اقتراب مؤشر القوة النسبية العشوائي اليومي من 96، بالتزامن مع اتجاه مؤشر الدولار لتحقيق مكاسب للجلسة الرابعة على التوالي، تظل احتمالات حدوث تراجع مؤقت نحو 102.00 قائمة دون أن يعني ذلك بالضرورة تغير المسار.
أما الإغلاق اليومي مجددًا دون 101.50، فمن شأنه إعادة المؤشر إلى نطاق التداول الذي ساد خلال أواخر سبتمبر/أيلول وإنهاء السيناريو الصاعد الحالي.