الدولار يتجاوز 100 مجددًا مع قفزة النفط وتصاعد مخاوف التضخم العالمية

ارتفع مؤشر الدولار فوق مستوى 100 مدعومًا بصعود أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما تعيد الأسواق تقييم توقعات خفض الفائدة الأمريكية قبيل صدور بيانات اقتصادية مهمة.

Mar 13, 2026 - 15:30
الدولار يتجاوز 100 مجددًا مع قفزة النفط وتصاعد مخاوف التضخم العالمية

واصل مؤشر الدولار الأمريكي تحقيق مكاسب خلال تداولات الجمعة، حيث ارتفع ليتداول قرب مستوى 100.10، مسجلًا زيادة يومية بنحو 0.35%. ويأتي هذا الصعود في ظل استمرار قوة العملة الأمريكية مدعومة بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إضافة إلى إعادة تقييم المستثمرين لتوقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ويعزز ارتفاع أسعار النفط من قوة الدولار، إذ تزداد مخاوف الأسواق من تأثير تكاليف الطاقة المرتفعة على معدلات التضخم. وقد أدت التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى تصاعد المخاوف بشأن اضطرابات محتملة في إمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا السياق، أشار الزعيم الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد يظل خيارًا ضمن استراتيجية الضغط على الخصوم، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين بشأن تدفقات النفط العالمية.

ورغم محاولة وكالة الطاقة الدولية تهدئة الأسواق عبر إطلاق نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، لا تزال أسعار النفط تشهد تقلبات حادة. ويتم تداول خام برنت حاليًا قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وهو ما يعزز المخاوف من انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية مكونات التضخم.

ويقدر محللون في بنك MUFG أن كل ارتفاع قدره 10 دولارات في سعر النفط قد يضيف نحو 0.2 نقطة مئوية إلى معدل التضخم في الولايات المتحدة. وبناءً على ذلك، قد يؤدي وصول أسعار النفط إلى حوالي 100 دولار للبرميل إلى رفع التضخم بنحو 0.8 نقطة مئوية، بينما قد يدفع سيناريو وصول الأسعار إلى 150 دولارًا التضخم إلى مستويات تتجاوز 4%.

هذه المخاطر دفعت الأسواق إلى تقليص توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الحالي، خاصة في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. ويعتقد محللو MUFG أن أي تأخير محتمل في بدء دورة التيسير النقدي قد يوفر دعمًا إضافيًا للدولار في المدى القريب.

من جهة أخرى، يرى خبراء البنك الوطني الكندي أن الاقتصاد الأمريكي قد يواصل تحقيق نمو قوي، إلا أن صدمة ارتفاع أسعار الطاقة قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تأجيل البدء في خفض أسعار الفائدة. ورغم ذلك، لا يزال البنك يتوقع إجراء خفضين للفائدة خلال العام، مع احتمال تبني صانعي السياسة موقف الانتظار إذا استمرت ضغوط التضخم.

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة خلال جلسة الجمعة، والتي تشمل مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، وطلبيات السلع المعمرة، وبيانات الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى القراءة الأولية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان. ومن المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا مهمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الدولار على المدى القريب.

التحليل الفني لمؤشر الدولار

من الناحية الفنية، يتحرك مؤشر الدولار في اتجاه صعودي على المدى القريب، حيث يتم تداوله فوق خط اتجاه صاعد يبدأ من مستوى 95.57. كما يبتعد المؤشر عن المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم الذي يقع قرب 98.60، وهو ما يشير إلى استمرار سيطرة المشترين على الاتجاه العام.

ويظهر مؤشر القوة النسبية (RSI) قراءة عند مستوى 72، ما يعني دخول المؤشر منطقة التشبع الشرائي، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ وتيرة الصعود دون أن يشير بالضرورة إلى انعكاس فوري في الاتجاه.

أما على صعيد مستويات الأسعار، فتبرز المقاومة الأقرب عند مستوى 100.39، حيث يشكل هذا المستوى حاجزًا أفقيًا أمام استمرار الصعود. وفي حال تمكن المؤشر من الإغلاق اليومي فوق هذا المستوى، فقد يمهد ذلك الطريق لمزيد من المكاسب.

في المقابل، يظهر الدعم الأولي قرب مستوى 99.30، يليه مستوى الدعم الأقوى عند المتوسط المتحرك لـ100 يوم حول 98.60. أما في حال كسر هذه المنطقة، فقد يضعف السيناريو الصعودي ويفتح المجال أمام تراجع أعمق باتجاه منطقة 98.00.