الدولار يتراجع دون 100 نقطة مع ترقب قرار الفيدرالي وتحديث توقعات الفائدة

تراجع مؤشر الدولار إلى قرب 99.5 نقطة مع دخول الأسواق مرحلة الترقب قبل قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بينما يركز المستثمرون على توقعات الفائدة الجديدة التي قد تحدد اتجاه العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة.

Mar 17, 2026 - 21:05
الدولار يتراجع دون 100 نقطة مع ترقب قرار الفيدرالي وتحديث توقعات الفائدة

انخفض مؤشر الدولار الأمريكي خلال تداولات الثلاثاء بنحو 0.2% ليتراجع إلى منطقة 99.50 – 99.60 نقطة، بعدما فشل مجددًا في استعادة المستوى النفسي المهم عند 100 نقطة.

وجاء هذا التراجع بعد أن سجل المؤشر الأسبوع الماضي أعلى مستوى له في نحو عشرة أشهر قرب 100.54 نقطة، مدفوعًا بزيادة الطلب على الدولار كملاذ آمن في ظل التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى تعديل توقعات الأسواق بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة.

ومع بدء اجتماع لجنة السياسة النقدية في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي يستمر يومين، يفضل المستثمرون التريث قبل صدور قرار الفائدة والبيان الرسمي يوم الأربعاء، وهو ما حدّ من التحركات القوية في سوق العملات.

مستوى 100 نقطة يظل مقاومة رئيسية

من الناحية الفنية، شهد المؤشر تحولًا طفيفًا خلال الجلستين الماضيتين بعد أن فشل في الحفاظ على التداول فوق مستوى 100 نقطة. ويُنظر إلى هذا المستوى حاليًا على أنه مقاومة مهمة، خاصة بعد تشكل نمط انعكاس فني قرب هذه المنطقة.

ويعزز عجز المؤشر عن العودة فوق هذا المستوى احتمالات استمرار التذبذب في المدى القصير، في انتظار إشارات أوضح من قرارات السياسة النقدية الأمريكية.

الأسواق تترقب توقعات الفائدة أكثر من القرار نفسه

تشير التوقعات إلى أن الاحتياطي الفيدرالي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الحالي، إذ تمنح الأسواق احتمالًا يقارب 94% لعدم إجراء أي تعديل على الفائدة.

لكن التركيز الأكبر ينصب على التحديث الجديد لتوقعات الاقتصاد وأسعار الفائدة، والذي سيصدر مع القرار، حيث سيكون أول تحديث منذ اندلاع الصراع في إيران وارتفاع أسعار النفط وما يحمله ذلك من آثار تضخمية.

وقبل هذه التطورات، كانت توقعات صانعي السياسة تشير إلى احتمال خفض الفائدة مرة واحدة فقط خلال عام 2026 بمقدار 25 نقطة أساس. إلا أن هناك مخاوف متزايدة من أن يقوم الفيدرالي بإزالة هذا الخفض من توقعاته، ما قد يعني الإشارة إلى عدم خفض الفائدة هذا العام.

وفي حال حدث ذلك، قد يدعم هذا السيناريو الدولار ويدفع المؤشر مجددًا نحو مستوى 100 نقطة وربما أعلى منه. أما إذا أظهر رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول نبرة أكثر حذرًا أو تم الإبقاء على توقع خفض الفائدة، فقد يواصل المؤشر تراجعه نحو منطقة الدعم بين 99 و99.44 نقطة.

الحرب وأسعار النفط غيرت توقعات الفائدة

شهدت توقعات الأسواق لسياسة الفائدة تغيرًا كبيرًا منذ بداية التصعيد العسكري المرتبط بإيران. فقبل الضربات التي استهدفت إيران في نهاية فبراير، كانت الأسواق تتوقع خفض الفائدة في يونيو، مع احتمال إجراء خفض ثانٍ في سبتمبر.

لكن ارتفاع أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل زاد من مخاوف التضخم، ما يقلل من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض الفائدة سريعًا ويدعم الدولار عبر ارتفاع العوائد الحقيقية.

كما ظهر تأثير هذه الضغوط التضخمية عالميًا بعد أن قام البنك المركزي الأسترالي برفع أسعار الفائدة بشكل مفاجئ، مشيرًا إلى ارتفاع التضخم الناتج عن أسعار الطاقة.

النظرة الفنية لمؤشر الدولار

يتداول مؤشر الدولار حاليًا قرب مستوى 99.62 نقطة، مع ميل صعودي حذر على المدى القصير، إذ لا يزال السعر يتحرك فوق المتوسط المتحرك لـ50 يومًا، بينما يبقى دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم.

وتظهر المقاومة الأولى قرب مستوى 100.50 نقطة، حيث قد يؤدي اختراقها إلى فتح الطريق نحو مستوى 101 نقطة.

أما على الجانب الآخر، فيظهر الدعم الأول قرب مستوى 98.40 نقطة، يليه دعم ثانٍ عند 97.80 نقطة ثم منطقة 96.85 نقطة.

وطالما ظل المؤشر أعلى المتوسط المتحرك لـ50 يومًا، فإن التراجعات الحالية قد تُعتبر مجرد تصحيح ضمن اتجاه صعودي ناشئ، مع ترقب الأسواق لتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول التي قد تحدد اتجاه الدولار خلال الفترة المتبقية من الربع الحالي.