الذهب تحت الضغط مع تصاعد توترات الشرق الأوسط وتزايد رهانات رفع الفائدة الأمريكية
واصل الذهب التحرك في نطاق ضعيف قرب 4500 دولار مع استفادة الدولار الأمريكي من التوترات المتصاعدة بين واشنطن وطهران، بينما عززت مخاوف التضخم وتوقعات تشديد السياسة النقدية الضغوط على المعدن الأصفر قبيل صدور بيانات أمريكية حاسمة هذا الأسبوع.
تحركت أسعار الذهب بشكل محدود خلال تداولات الأربعاء الآسيوية، حيث واجه المعدن الأصفر صعوبة في استعادة الزخم الصاعد مع استمرار قوة الدولار الأمريكي المدعومة بالتوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم العالمية.
ويتداول الذهب قرب مستوى 4500 دولار وسط استمرار الطلب على الدولار كملاذ آمن، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بعد الضربات الأمريكية الأخيرة على مواقع جنوب إيران، والتي استهدفت منصات صواريخ وقوارب اتهمت بمحاولة زرع ألغام بحرية.
وردّت طهران بإدانة هذه الضربات ووصفتها بأنها خرق لاتفاق وقف إطلاق النار القائم منذ أبريل، فيما أكد الحرس الثوري الإيراني أن لإيران الحق الكامل في الرد على أي انتهاكات أمريكية. كما صعّد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي من لهجته، محذرًا من أن القواعد الأمريكية في المنطقة لن تبقى بمنأى عن التهديدات.
وفي الوقت نفسه، ساهم استمرار التوترات وإغلاق مضيق هرمز فعليًا إلى جانب الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية في إبقاء أسعار النفط مرتفعة نسبيًا، ما زاد من المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.
هذه التطورات دفعت الأسواق إلى تعزيز توقعات استمرار البنوك المركزية الكبرى في تبني سياسات نقدية متشددة. فبعد رفع بنك الاحتياطي الأسترالي للفائدة في مايو، تتجه الأنظار إلى احتمالات رفع إضافية من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان والبنك الاحتياطي النيوزيلندي قبل نهاية العام.
كما ارتفعت توقعات المستثمرين بشأن إمكانية قيام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع أسعار الفائدة مرة أخرى بحلول ديسمبر، وهو ما وفر دعماً إضافياً للدولار الأمريكي وأضعف جاذبية الذهب الذي لا يحقق عائداً.
ويترقب المستثمرون هذا الأسبوع صدور بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE) والتقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي، حيث من المتوقع أن تلعب هذه البيانات دورًا مهمًا في تحديد مسار السياسة النقدية الأمريكية وتحركات الذهب المقبلة.
وعلى الصعيد الفني، لا يزال الذهب يتحرك ضمن اتجاه هبوطي معتدل بعد فشله في تجاوز منطقة المقاومة قرب 4580 دولار، والتي تتزامن مع المتوسط المتحرك الأسي لـ100 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات.
وتشير مؤشرات الزخم إلى استمرار الضغوط السلبية، حيث يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI دون المستوى المحايد، بينما يظل مؤشر MACD داخل المنطقة السلبية. ويرى محللون أن كسر مستوى 4450 دولار بشكل واضح قد يفتح المجال أمام موجة هبوط أعمق خلال الفترة المقبلة.