الذهب يبدأ الأسبوع تحت الضغط مع تصاعد رهانات بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة
أسعار الذهب تتراجع مع افتتاح الأسبوع بفجوة هبوطية وسط تعثر المحادثات الأمريكية الإيرانية وارتفاع أسعار النفط، بينما تزيد توقعات استمرار الفائدة المرتفعة من الضغوط على المعدن النفيس.
افتتحت أسعار الذهب تداولات الأسبوع على تراجع واضح، بعدما تعرض المعدن النفيس لضغوط ناجمة عن استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تصاعد التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سيُبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وسجل الذهب انخفاضًا بنحو 1% خلال تعاملات الاثنين ليتداول قرب مستوى 4670 دولارًا، بعدما لامس في وقت سابق أعلى مستوى يومي حول 4705 دولارات، في ظل حالة من الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية.
وتراجعت احتمالات التوصل إلى اتفاق قريب بين واشنطن وطهران بعد رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للمقترح الإيراني الأخير، واصفًا إياه بأنه غير مقبول. وجاء الرد الإيراني متضمنًا مطالب تتعلق بالحصول على تعويضات عن أضرار الحرب والتأكيد على سيادة طهران على مضيق هرمز، ما زاد من تعقيد المفاوضات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
كما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بغائي أن بلاده قدمت مقترحات وصفها بالمسؤولة والسخية، متهمًا الولايات المتحدة بطرح مطالب غير منطقية، الأمر الذي يعكس استمرار الجمود الدبلوماسي بين الجانبين.
وأدى استمرار الأزمة إلى تنامي المخاوف بشأن اضطراب إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، ما أبقى أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وأعاد الضغوط التضخمية إلى الواجهة.
هذه التطورات عززت الاعتقاد بأن البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها Federal Reserve، قد تضطر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وربما التفكير في المزيد من التشديد إذا استمرت معدلات التضخم في الارتفاع.
وتترقب الأسواق هذا الأسبوع صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي، والتي قد تلعب دورًا مهمًا في تحديد اتجاه السياسة النقدية الأمريكية خلال الأشهر المقبلة. وتشير توقعات الأسواق حاليًا إلى احتمال يقارب 20% لرفع إضافي للفائدة الأمريكية خلال اجتماع ديسمبر المقبل.
ويؤثر استمرار الفائدة المرتفعة سلبًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، حيث يفضل المستثمرون في مثل هذه الظروف الاتجاه نحو السندات والأدوات المالية المدرة للفائدة. ومع ذلك، لا تزال المخاطر الجيوسياسية والطلب المستمر من البنوك المركزية والمستثمرين يوفران دعمًا نسبيًا لأسعار المعدن النفيس ويحدان من خسائره.
وعلى الصعيد الفني، يتحرك الذهب في نطاق متماسك على الرسم البياني لأربع ساعات، حيث يحافظ على دعم مهم قرب 4660 دولارًا عند الحد السفلي لنطاقات بولينجر، لكنه لا يزال يتداول دون متوسط الحركة الرئيسي قرب 4703 دولارات، ما يشير إلى استمرار الضغوط السلبية على المدى القصير.
كما تُظهر المؤشرات الفنية تراجع قوة الاتجاه، إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية دون مستوى 50، بينما يتباطأ مؤشر الاتجاه المتوسط، ما يعكس غياب زخم قوي سواء للصعود أو الهبوط.
فنيًا، تمثل منطقة 4703 دولارات أول مقاومة رئيسية أمام الذهب، يليها مستوى 4747 دولارًا، وفي حال اختراقهما قد يتجه السعر نحو حاجز 4850 دولارًا. أما من جهة الدعم، فتظل منطقة 4659 دولارًا نقطة ارتكاز مهمة، بينما يمثل مستوى 4500 دولار دعمًا محوريًا قد يؤدي كسره إلى تدهور الصورة الفنية بشكل أكبر.