الذهب يتراجع باتجاه 4050 دولار مع تعافي الدولار وتجدد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الجمعة مع استعادة الدولار الأمريكي زخمه، في ظل استمرار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران وعودة التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على نهجه المتشدد.

Jul 31, 2026 - 11:57
الذهب يتراجع باتجاه 4050 دولار مع تعافي الدولار وتجدد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

واصلت أسعار الذهب خسائرها خلال تعاملات الجمعة، متجهة نحو مستوى 4050 دولارًا للأوقية، مع استعادة الدولار الأمريكي جزءًا من مكاسبه بعد ارتداده من أدنى مستوياته في نحو ستة أسابيع، وسط استمرار المخاوف الجيوسياسية وعودة رهانات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.

وتراجع زوج XAU/USD إلى محيط 4060 دولارًا خلال النصف الأول من الجلسة الأوروبية، متأثرًا بارتفاع الدولار، في وقت عززت فيه تقلبات أسعار النفط المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ما أبقى احتمالات تشديد السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي قائمة.

وجاء هذا الأداء رغم البيانات الأمريكية الصادرة الخميس، التي أظهرت تباطؤًا في النمو الاقتصادي وتراجعًا في وتيرة التضخم، إذ سجل الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي نموًا سنويًا بنسبة 1.5% في الربع الثاني، مقارنة بـ2.1% في الربع الأول، كما جاءت القراءة أقل من توقعات الأسواق.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) تراجع التضخم، حيث انخفض المؤشر الرئيسي بنسبة 0.1% على أساس شهري، مسجلًا أول انخفاض منذ أبريل 2020، بينما تباطأ المعدل السنوي إلى 3.7% من 4.1%. كما ارتفع المؤشر الأساسي بنسبة 0.1% فقط خلال يونيو، وتراجع على أساس سنوي إلى 3.3% مقابل 3.4% في الشهر السابق.

ورغم هذه المؤشرات، لا تزال الأسواق ترى أن مخاطر التضخم لم تتراجع بالكامل، في ظل استمرار التقلبات في أسعار النفط الناتجة عن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تؤدي إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية.

وزادت حدة التوترات بعد إعلان الجيش الأمريكي تنفيذ موجة جديدة من الضربات ضد أهداف إيرانية ردًا على هجمات استهدفت قواته في الشرق الأوسط، فيما رفضت طهران المقترح العماني الخاص بالإدارة المشتركة لمضيق هرمز، بينما تواصل السعودية جهودها لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن، ما أبقى علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة ودعم أسعار النفط.

وتشير بيانات أداة CME FedWatch إلى أن المستثمرين لا يزالون يتوقعون بنسبة تتجاوز 85% أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة مرة واحدة على الأقل قبل نهاية العام، وهو ما يدعم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ويعزز الطلب على الدولار، في المقابل يزيد الضغوط على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

ويترقب المستثمرون صدور بيانات ثقة المستهلك الأمريكي وتوقعات التضخم الصادرة عن جامعة ميشيغان، بحثًا عن مؤشرات جديدة قد تحدد اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة.

التحليل الفني للذهب

من الناحية الفنية، لا يزال الذهب يتحرك داخل نطاق عرضي واسع تشكل خلال الأسابيع الأخيرة، إلا أن الصورة العامة تميل إلى السلبية بعد كسر السعر سابقًا دون المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم، ما يشير إلى استمرار الضغوط البيعية.

وتظهر مؤشرات الزخم إشارات متباينة، إذ لا يزال مؤشر الماكد (MACD) في المنطقة الإيجابية رغم تراجع زخمه، بينما يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) دون مستوى 50، بما يعكس ضعف محاولات التعافي في ظل استمرار الاتجاه الهابط.

وعلى الجانب الصاعد، تمثل منطقة 4175 دولارًا أول مقاومة رئيسية، يليها مستوى 4200 دولار، فيما قد يؤدي اختراقهما إلى فتح الطريق نحو المتوسط المتحرك البسيط لـ200 يوم قرب 4490.81 دولارًا.

أما على الجانب الهابط، فتبرز منطقة 3976 – 4000 دولار كأول مستوى دعم مهم، وهي المنطقة التي شهدت سابقًا عودة المشترين، وقد يؤدي كسرها إلى زيادة الضغوط البيعية على المعدن النفيس.