الذهب يتراجع قبيل قرار الفيدرالي وسط ضغوط الدولار وارتفاع أسعار النفط

فقد الذهب بعض مكاسبه مع ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات بتثبيتها في أكتوبر، بينما تظل احتمالات رفعها في ديسمبر عامل ضغط على المعدن النفيس، مع اقتراب السعر من مستوى الدعم عند 4000 دولار للأونصة.

Oct 28, 2026 - 14:26
الذهب يتراجع قبيل قرار الفيدرالي وسط ضغوط الدولار وارتفاع أسعار النفط

توقف الذهب عن مواصلة تعافيه يوم الأربعاء، مع ترقب المستثمرين قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن السياسة النقدية، والمقرر إعلانه في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش. وكان تراجع أسعار النفط قد ساعد المعدن النفيس على الارتداد خلال اليومين الماضيين من أدنى مستوياته منذ يوليو، إلا أن عودة النفط إلى الارتفاع واستقرار الدولار الأمريكي حدّا من قدرة الذهب على تحقيق المزيد من المكاسب.

وفي وقت إعداد التقرير، تراجعت أسعار الذهب في التداولات الفورية بنسبة 0.36% لتسجل نحو 4046 دولارًا للأونصة. في المقابل، استقر مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، بالقرب من مستوى 102.40، ليظل قريبًا من أعلى مستوياته في أسبوعين.

وعادت أسعار النفط إلى الصعود بعدما أفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن واشنطن حذرت دول الخليج من احتمال تنفيذ عملية عسكرية ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية. وفي ظل هذه التطورات، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1% تقريبًا، ليتداول بالقرب من 100.50 دولار للبرميل.

وأبقت تكاليف الطاقة المرتفعة الضغوط التضخمية قائمة منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط في أواخر فبراير، وهو ما دفع البنوك المركزية الكبرى، وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي، إلى تبني سياسات نقدية أكثر تشددًا. وكان البنك المركزي الأمريكي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، وأشار حينها إلى احتمال إجراء زيادة أخرى قبل نهاية العام، مؤكدًا التزامه بإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

وتتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع أكتوبر، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%. ومع ذلك، تشير تسعيرات الأسواق، وفقًا لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، إلى احتمال يبلغ 85% لرفع الفائدة في ديسمبر.

ويرى محللو بنك «إيه بي إن أمرو» أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي. وأوضحوا أن تراجع قراءات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، إلى جانب بيانات سوق العمل، يقلل الضغوط الداعية إلى رفع الفائدة بصورة فورية، ويمنح صانعي السياسة نحو ستة أسابيع إضافية لتقييم ما إذا كانت الزيادة الأخيرة في التضخم تعكس ضغوطًا مستمرة أم ارتفاعًا مؤقتًا آخر.

وأضاف المحللون أن استمرار مخاطر التضخم على المدى القريب بالتزامن مع تباطؤ سوق العمل يدعم اتباع نهج حذر، بدلًا من افتراض أن الضغوط التضخمية قد انتهت. وبناءً على ذلك، يتوقع البنك تثبيت الفائدة في أكتوبر، ثم تنفيذ زيادة أخيرة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، قبل الإبقاء عليها دون تغيير لفترة ممتدة.

ومع ترجيح تثبيت الفائدة في الاجتماع الحالي، قد تكون تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية أكثر تأثيرًا في الأسواق من القرار نفسه. فإذا أشار البنك إلى أن رفع الفائدة لا يزال خيارًا مطروحًا، فقد يكتسب الدولار مزيدًا من القوة، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على الذهب ويهدد مستوى الدعم البالغ 4000 دولار للأونصة. ويرجع ذلك إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.

أما إذا جاءت تصريحات الفيدرالي أقل تشددًا، فقد يتعرض الدولار لضغوط، ما يمنح الذهب فرصة لتحقيق ارتفاع تصحيحي على المدى القصير.

التحليل الفني:

يحتفظ الذهب بميل هبوطي على المدى القريب، وفقًا للرسم البياني اليومي، إذ لا يزال السعر يتحرك دون المتوسطات المتحركة البسيطة لـ50 و100 و200 يوم، وهو ما يشير إلى استمرار سيطرة الضغوط البيعية. كما يعكس مؤشر القوة النسبية، الذي يسجل 40، ضعف الزخم الشرائي، في حين يواصل مؤشر MACD التحرك داخل المنطقة السلبية، بما يعزز الإشارات الهبوطية.

وعلى صعيد مستويات المقاومة، تظهر العقبة الأولى بالقرب من المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4219 دولارًا للأونصة، يليها المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4288 دولارًا. وإذا تمكن الذهب من تحقيق تعافٍ أقوى، فقد يتجه نحو مستوى المقاومة الأفقي عند 4400 دولار، قبل مواجهة المتوسط المتحرك لـ200 يوم بالقرب من 4503 دولارات.

أما في الاتجاه الهابط، فتبرز منطقة 4000 إلى 3950 دولارًا للأونصة باعتبارها نطاق الدعم الأقرب. وقد يؤدي كسر هذه المنطقة إلى فتح المجال أمام تراجع أعمق، بينما ستظل محاولات التعافي محدودة ما دام السعر يتحرك دون مجموعة المتوسطات المتحركة الرئيسية.