الذهب يتراجع قليلًا بعد قفزة قوية ويظل قرب أعلى مستوى في ثلاثة أشهر
يتوقف الذهب مؤقتًا قرب 4640 دولار بعد تسجيل قمة جديدة عند 4697 دولار، مع استمرار الدعم من ضعف الدولار وتدفقات صناديق الذهب والمخاوف المالية الأمريكية، بينما تترقب الأسواق بيانات التضخم وخطاب الاحتياطي الفيدرالي.
يتراجع الذهب مقابل الدولار XAU/USD بشكل محدود خلال تعاملات الثلاثاء، بعد أن صعد في الجلسة الآسيوية إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر عند 4697 دولارًا. ويبدو أن التراجع الحالي يرتبط بعمليات جني أرباح عقب الصعود القوي الأخير، خاصة مع دخول مؤشر القوة النسبية RSI إلى منطقة التشبع الشرائي.
ويتداول الذهب حاليًا بالقرب من 4640 دولارًا، بعدما سجل أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 4618 دولارًا. كما ساهم التحسن الطفيف في أداء الدولار الأمريكي في الحد من الطلب على المعدن النفيس المقوم بالعملة الأمريكية.
ويتحرك مؤشر الدولار DXY بالقرب من مستوى 99، بعدما هبط الأسبوع الماضي إلى 98.56، وهو أدنى مستوى له منذ 14 مايو. ومع ذلك، لا تزال الضغوط على الذهب محدودة، في ظل استمرار العوامل الاقتصادية والفنية التي تدعم الاتجاه الصاعد للمعدن.
إعادة شراء السندات تدعم الذهب
ترى TD Securities أن سوق المعادن النفيسة يحصل على دعم قوي من التطورات الأخيرة في سوق السندات الأمريكية. وأشارت المؤسسة إلى أن الأسواق تفاعلت مع تدخل وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الأسبوع الماضي، والذي قد يؤدي إلى زيادة مشتريات سندات الخزانة بأكثر من الضعف لتصل إلى 8 مليارات دولار خلال الفترة من 9 سبتمبر إلى 4 نوفمبر، في محاولة للحد من ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل.
وبحسب الاستراتيجيين، فإن تكثيف عمليات شراء السندات قدم دفعة قوية للذهب والفضة، في حين أعادت المخاوف المتعلقة بالوضع المالي للولايات المتحدة إحياء الرهانات على تراجع قيمة الدولار، وهو ما يعزز جاذبية الذهب لدى المستثمرين.
كما استفاد الذهب من زيادة التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالمعدن خلال الأسبوع الماضي. ووفق بيانات مجلس الذهب العالمي WGC، سجلت صناديق الذهب المتداولة عالميًا تدفقات صافية بلغت 3.52 مليار دولار، بما يعادل 23.6 طنًا.
ومنذ بداية العام، وصلت التدفقات الصافية إلى هذه الصناديق إلى 21.34 مليار دولار، أو ما يعادل 116.1 طنًا من الذهب، بدعم رئيسي من الطلب القوي في الأسواق الآسيوية والأوروبية.
التوترات الجيوسياسية تضيف مزيدًا من الدعم
تظل التطورات المرتبطة بالشرق الأوسط عاملًا مهمًا في تحركات الأسواق، خصوصًا مع هدوء جدول البيانات الاقتصادية الأمريكية. وقال وزير المالية الإيراني علي مدني زاده يوم الاثنين إن طهران مستعدة بشكل كامل لمواجهة العقوبات الأمريكية، وذلك بعد إطلاق وزارة الخزانة الأمريكية حملة أوسع للعقوبات تحت اسم "عملية المنبوذ الاقتصادي"، بهدف تقليص مصادر الدعم المالي للحكومة الإيرانية.
ولم يظهر سوق النفط رد فعل قويًا تجاه هذه التطورات الأخيرة، إذ ظل خام غرب تكساس الوسيط WTI دون أعلى مستوياته الأخيرة، وسجل انخفاضًا بنحو 3.5% خلال اليوم وقت إعداد التقرير. ورغم ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، الأمر الذي يبقي احتمالات استمرار التضخم المرتبط بالطاقة قائمة ويزيد حالة عدم اليقين بشأن قرارات أسعار الفائدة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي.
وتتجه أنظار المتداولين الآن إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE الأمريكي المقرر صدوره يوم الأربعاء، إلى جانب خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال ندوة جاكسون هول يوم الجمعة، بحثًا عن إشارات جديدة حول مسار السياسة النقدية الأمريكية.
التحليل الفني للذهب
على الرسم البياني اليومي، لا يزال الاتجاه العام للذهب صاعدًا بقوة، إذ يتحرك السعر فوق المتوسطات المتحركة البسيطة لـ50 و100 و200 يوم، والتي تتواجد حاليًا في نطاق يتراوح تقريبًا بين 4185 و4520 دولارًا.
ويعكس انتظام هذه المتوسطات وتواجد السعر فوقها هيكلًا فنيًا إيجابيًا ومستقرًا. وفي الوقت نفسه، يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI لفترة 14 يومًا بالقرب من مستوى 71، بما يشير إلى وصول السوق إلى منطقة التشبع الشرائي، بينما يواصل مؤشر MACD تسجيل قراءة إيجابية قوية، ما يؤكد قوة الزخم الصاعد، لكنه يشير أيضًا إلى احتمال امتداد الحركة الحالية بشكل كبير.
وعلى صعيد مستويات المقاومة، يواجه الذهب عقبة أولى عند مستوى 4700 دولار، بينما قد يستهدف المشترون مستوى 4850 دولارًا في حال تمكن السعر من اختراق المقاومة الأولى ومواصلة الصعود.
أما في الاتجاه الهابط، فيوفر المتوسط المتحرك لـ200 يوم دعمًا أوليًا بالقرب من 4520 دولارًا، يليه المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند نحو 4379 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك لـ50 يومًا قرب 4186 دولارًا. وفي حال حدوث تراجع أعمق، تبرز منطقة 4000 دولار كدعم أفقي رئيسي يمكن أن تواجه عنده الأسعار طلبًا أقوى.