الذهب يتراجع مع صعود النفط وتزايد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

أنهت أسعار الذهب موجة مكاسب استمرت أربعة أيام مع ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية، بينما عززت قفزة أسعار النفط والتوترات في الشرق الأوسط توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية.

Jul 23, 2026 - 17:02
الذهب يتراجع مع صعود النفط وتزايد رهانات رفع الفائدة الأمريكية

تراجعت أسعار الذهب خلال تعاملات الخميس، لتنهي سلسلة من المكاسب استمرت أربع جلسات متتالية، في ظل تعافي الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، بالتزامن مع صعود أسعار النفط نتيجة تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.

وتداول الذهب الفوري (XAU/USD) قرب مستوى 4050 دولارًا للأوقية، بعدما سجل خلال جلسة الأربعاء أعلى مستوى له في أسبوعين عند 4165 دولارًا، قبل أن يتعرض لضغوط بيعية مع تغير توجهات المستثمرين.

وجاء هذا التراجع في وقت واصلت فيه الولايات المتحدة عملياتها العسكرية ضد إيران لليلة الثانية عشرة على التوالي، بينما ردت طهران باستهداف قواعد عسكرية أمريكية في كل من الأردن والبحرين، مما زاد من حدة التوتر في المنطقة.

كما امتدت المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب، بعد تعرض ناقلتي نفط سعوديتين لهجمات شنها الحوثيون في البحر الأحمر، الأمر الذي أثار قلق الأسواق بشأن استقرار حركة شحن النفط العالمية.

وفي رد على هذه التطورات، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران والحوثيين برد عسكري واسع إذا تكررت الهجمات، مؤكدًا أن واشنطن ستحمل طهران المسؤولية عن أي اعتداءات جديدة تستهدف الملاحة في المنطقة.

وأدى هذا التصعيد إلى استمرار ارتفاع أسعار النفط، إذ صعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) إلى قرابة 90 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ 11 يونيو، محققًا مكاسب تقارب 29% منذ بداية الشهر.

وساهمت قفزة أسعار الطاقة في زيادة المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ما عزز توقعات الأسواق بإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري. ووفقًا لأداة CME FedWatch، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في اجتماع سبتمبر إلى 78% مقارنة بـ52% قبل أسبوع.

وفي ظل هذه التوقعات، أصبح المستثمرون أكثر حذرًا تجاه بناء مراكز شراء جديدة في الذهب، خاصة مع استمرار قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، وهي عوامل تقلل من جاذبية المعدن النفيس الذي لا يدر عائدًا.

وارتفع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.64%، وهو أعلى مستوى منذ 20 مايو، ما زاد من الضغوط على الذهب عبر تعزيز جاذبية الأصول ذات العائد الثابت.

وفي هذا السياق، رجحت مؤسسة TD Securities أن تؤدي بيئة أسعار الفائدة المرتفعة إلى تراجع الذهب نحو مستوى 3900 دولار للأوقية قبل أن يتمكن من تسجيل قمم جديدة خلال العام المقبل.

فنيًا، لا يزال الذهب يتحرك ضمن اتجاه هابط على المدى القصير، مع صعوبة في الاستقرار فوق المتوسط المتحرك البسيط لـ21 يومًا عند 4068 دولارًا، بينما يظل دون المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4241 دولارًا، وهو ما يعكس استمرار الضغوط البيعية.

كما يبقى الاتجاه العام مقيدًا أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم قرب 4490 دولارًا، في حين يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) بالقرب من مستوى 45، بما يشير إلى زخم محدود. ورغم انتقال مؤشر MACD إلى المنطقة الإيجابية، فإنه لا يزال يعكس تراجع الضغوط البيعية أكثر من كونه إشارة على بداية موجة صعود قوية.

وتتمثل أولى مستويات المقاومة عند 4200 دولار، يليها المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4241 دولارًا، بينما قد يفتح تجاوزهما المجال لاستهداف 4400 دولار ثم منطقة 4490 دولارًا. أما على الجانب المقابل، فيمثل مستوى 4000 دولار أقرب دعم رئيسي، وكسره قد يمهد لموجة تصحيح أعمق في أسعار الذهب.