الذهب يتراجع مع صعود مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي وارتفاع عوائد السندات والدولار
تعرض الذهب لضغوط جديدة بعدما عززت بيانات تضخم المنتجين الأمريكية القوية رهانات بقاء الفائدة مرتفعة، ما دفع الدولار الأمريكي وعوائد السندات للصعود وأضعف جاذبية المعدن النفيس.
تراجعت أسعار الذهب خلال تداولات الأربعاء مع استمرار الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع عوائد سندات الخزانة، عقب صدور بيانات تضخم أمريكية قوية عززت توقعات استمرار تشدد الاحتياطي الفيدرالي.
وتداول الذهب قرب مستوى 4699 دولارًا للأونصة، متراجعًا بنحو 0.30%، بعدما سجلت أسعار المنتجين في الولايات المتحدة أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات.
وجاء هذا التراجع في ظل استمرار حالة الحذر في الأسواق العالمية بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين لعقد قمة مع الرئيس شي جين بينغ.
ولا تزال فرص التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران محدودة، خاصة بعد تصريحات ترامب التي حذر فيها إيران من عواقب رفض الاتفاق، بينما تواصل طهران المطالبة برفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة والحصول على ضمانات تتعلق بمضيق هرمز.
اقتصاديًا، أظهرت بيانات مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي PPI ارتفاع التضخم السنوي إلى 6% خلال أبريل مقارنة بـ4.3% في مارس، متجاوزًا توقعات الأسواق بشكل كبير.
كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين الأساسي، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، إلى 5.2% على أساس سنوي مقابل 4% سابقًا، بعد يوم واحد فقط من صدور بيانات قوية لمؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي CPI الذي بلغ 3.8%، وهو أعلى مستوى منذ عام 2023.
ودفعت هذه البيانات عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى الارتفاع، حيث صعد العائد على السندات لأجل عشر سنوات إلى نحو 4.49%، بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي DXY قرب مستوى 98.49.
وأصبحت الأسواق تتوقع استمرار الاحتياطي الفيدرالي في الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، مع تراجع احتمالات خفض الفائدة بشكل واضح خلال الفترة المقبلة.
كما ساهمت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي في تعزيز هذه التوقعات، بعدما أشارت سوزان كولينز، رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، إلى أن رفع أسعار الفائدة قد يصبح ضروريًا إذا استمر التضخم بعيدًا عن هدف البنك المركزي.
بدوره، أكد نيل كاشكاري من الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس أن التضخم لا يزال مرتفعًا للغاية، مشيرًا إلى تأثير الحرب والتوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة والاقتصاد الأمريكي.
ويترقب المستثمرون خلال الأيام المقبلة بيانات أمريكية جديدة، تشمل مبيعات التجزئة وطلبات إعانة البطالة، إلى جانب تصريحات إضافية من مسؤولي الفيدرالي لتقييم مستقبل السياسة النقدية.
وعلى الصعيد الفني، يواجه الذهب صعوبة في اختراق مستوى 4700 دولار، مع وجود مقاومة قوية قرب المتوسطات المتحركة الرئيسية عند 4749 و4780 دولارًا.
في المقابل، يظهر الدعم الأول قرب 4683 دولارًا، يليه مستوى 4600 دولار، بينما قد يؤدي كسر هذه المستويات إلى زيادة الضغوط البيعية باتجاه منطقة 4500 دولار.