الذهب يتراجع من قمته التاريخية مع ترقب تثبيت الفائدة الأمريكية وانحسار التوترات الجيوسياسية
تراجع الذهب إلى قرب 4600 دولار بعدما عززت البيانات الاقتصادية الأمريكية القوية توقعات تثبيت أسعار الفائدة، بالتزامن مع تراجع الطلب على الملاذات الآمنة.
شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات الخميس، بعدما فشلت في الحفاظ على مكاسبها القياسية المسجلة في الجلسة السابقة، حيث جرى تداول المعدن الأصفر بالقرب من مستوى 4600 دولار للأونصة، متأثرًا بتغيرات في توقعات السياسة النقدية الأمريكية وتراجع المخاطر الجيوسياسية.
وجاء هذا الانخفاض عقب تسجيل الذهب أعلى مستوى له على الإطلاق عند 4643 دولارًا، قبل أن يفقد زخمه مع صدور بيانات أمريكية قوية، شملت ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة، إلى جانب انخفاض معدلات البطالة، وهو ما عزز قناعة الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر المقبلة، مما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا.
كما تراجع الطلب على الذهب كملاذ آمن في ظل انحسار حدة التوترات الجيوسياسية، بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى تراجع أعمال القتل المرتبطة بالقمع في إيران وعدم وجود خطط لتنفيذ عمليات إعدام واسعة، رغم تأكيده استمرار مراقبة الأوضاع وعدم استبعاد أي تحركات مستقبلية.
في المقابل، لا تزال بعض العوامل توفر دعمًا محتملًا لأسعار المعادن الثمينة، إذ أثارت الانتقادات المتبادلة بين الرئيس الأمريكي ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مخاوف تتعلق باستقلالية البنك المركزي. ورغم تأكيد ترامب عدم وجود نية فورية لإقالة باول، فإنه أشار إلى أن القرار النهائي لا يزال سابقًا لأوانه، ما أبقى حالة من الترقب في الأسواق.
وعلى صعيد تحركات العملات، تلقى الدولار الأمريكي دعمًا ملحوظًا، حيث صعد مؤشر الدولار قرب مستوى 99.10، الأمر الذي زاد من الضغوط على الذهب المقوم بالدولار. كما ساهمت بيانات التضخم والإنفاق الاستهلاكي في تعزيز قوة العملة الأمريكية، مع تسجيل مبيعات التجزئة نموًا فاق التوقعات، واستقرار معدلات التضخم الأساسية عند مستويات منخفضة نسبيًا.
في السياق ذاته، قام محللو مورغان ستانلي بتأجيل توقعاتهم لبدء خفض أسعار الفائدة إلى منتصف العام، بينما أشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، من بينهم نيل كاشكاري، إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال قويًا، رغم بقاء التضخم أعلى من المستهدف، لكنه يتحرك في الاتجاه الصحيح.
أما من الناحية الفنية، فلا يزال الذهب يحتفظ بنظرة إيجابية على المدى القريب، حيث يستقر فوق المتوسط المتحرك الأسي لتسعة أيام، مع بقاء الاتجاه الصعودي قائمًا طالما حافظ السعر على هذا المستوى. وتتمثل المقاومة الرئيسية عند القمة القياسية الأخيرة قرب 4643 دولارًا، في حين يبرز مستوى 4535 دولارًا كدعم أولي، يليه نطاق 4490 دولارًا في حال تسارع الضغوط البيعية.
ورغم التراجع الحالي، يواصل المستثمرون مراقبة تطورات السياسة النقدية الأمريكية والأوضاع الجيوسياسية عن كثب، باعتبارها العوامل الرئيسية التي ستحدد الاتجاه المقبل لأسعار الذهب.