الذهب يتماسك بعد فجوة هبوطية وسط تصاعد توترات أمريكا وإيران
رغم ارتداده من أدنى مستوياته، يظل الذهب محاصرًا بين تصاعد التوترات الجيوسياسية وضغوط التضخم وارتفاع أسعار النفط، ما يبقي اتجاهه غير محسوم.
استقرت أسعار الذهب مع بداية تداولات الأسبوع بعد افتتاحه على فجوة هبوطية، في ظل استمرار حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق بسبب التوترات المتزايدة بين الولايات المتحدة وإيران. ويتداول زوج الذهب مقابل الدولار بالقرب من مستوى 4808 دولار، بعدما تعافى من أدنى مستوى سجله خلال الجلسة الآسيوية عند 4737 دولار.
ولا تزال الأوضاع الجيوسياسية تلقي بظلالها على تحركات الأسواق، حيث تجددت التوترات في منطقة مضيق هرمز خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما قلل من احتمالات التوصل إلى تهدئة قريبة. وأعادت إيران فرض قيود فعلية على الملاحة في المضيق بعد إعلان سابق بإعادة فتحه مؤقتًا، مبررة ذلك باستمرار الحظر البحري الأمريكي على موانئها.
في المقابل، صعّدت الولايات المتحدة موقفها بعد اعتراضها لسفينة شحن إيرانية في خليج عمان، وهو ما وصفته طهران بأنه عمل عدائي، ملوّحة بإمكانية الرد. ويأتي ذلك في وقت تقترب فيه مهلة وقف إطلاق النار الحالية من نهايتها، وسط غموض يحيط بإمكانية استئناف المفاوضات، خاصة بعد تصريحات متبادلة تعكس توترًا واضحًا بين الطرفين.
وعلى صعيد الأسواق، ارتفعت أسعار النفط مجددًا بعد تراجعها الحاد الأسبوع الماضي، حيث صعد خام غرب تكساس إلى نحو 86.50 دولار، ما عزز المخاوف المرتبطة بالتضخم. ويزيد هذا الارتفاع من احتمالات استمرار البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي، في تبني سياسات نقدية مشددة لفترة أطول.
ورغم أن الذهب يُعد تقليديًا ملاذًا آمنًا وأداة للتحوط ضد التضخم، إلا أنه يواجه صعوبة في تحقيق مكاسب قوية، مع استمرار تأثير توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يضغط على جاذبية الأصول غير المدرة للعائد.
في الفترة المقبلة، سيترقب المستثمرون أي تطورات جديدة على الساحة الجيوسياسية بحثًا عن إشارات أوضح للاتجاه، إلى جانب متابعة بيانات اقتصادية أمريكية محدودة هذا الأسبوع، من أبرزها مبيعات التجزئة ومؤشرات مديري المشتريات.
أما من الناحية الفنية، فيظهر الذهب تماسكًا على المدى القصير، حيث يحافظ على تداولاته أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ200 فترة قرب 4796 دولار على الرسم البياني لأربع ساعات، مما يشير إلى استمرار الميل الصعودي بشكل طفيف.
ويستقر مؤشر القوة النسبية عند مستويات محايدة، في حين يعكس مؤشر الاتجاه بيئة تداول ضعيفة الاتجاه، ما يعني أن حركة السعر القادمة ستعتمد بشكل كبير على كسر مستويات الدعم أو المقاومة القريبة.
وتتمثل أهم مناطق الدعم الحالية حول 4800 دولار، يليها مستوى 4796 دولار، بينما قد يؤدي أي تراجع أعمق إلى اختبار منطقة 4698 دولار. أما في حال الصعود، فإن تجاوز مستوى 4890 دولار قد يمهد الطريق للوصول إلى الحاجز النفسي المهم عند 5000 دولار.