الذهب يتماسك قرب 4530 دولارًا بدعم هبوط العوائد رغم قوة الدولار وتصاعد التوترات
ارتفاع الذهب مدفوع بتراجع عوائد السندات وتزايد رهانات خفض الفائدة، رغم قوة الدولار وارتفاع النفط وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية.
سجلت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا خلال تداولات يوم الاثنين، حيث دعمت تراجعات عوائد سندات الخزانة الأمريكية الطلب على المعدن النفيس، رغم استمرار قوة الدولار الأمريكي. وارتفع سعر الذهب بنحو 1% ليستقر قرب مستوى 4530 دولارًا، بعدما تعافى من أدنى مستوياته اليومية عند 4418 دولارًا.
ويأتي هذا الأداء في ظل تزايد توقعات الأسواق بأن يتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كأصل لا يدر عائدًا. في المقابل، تظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملًا رئيسيًا في تحركات الأسواق، خاصة مع تأثيرها المباشر على أسعار الطاقة.
وقد واصل النفط مكاسبه، حيث ارتفع خام غرب تكساس الوسيط لليوم الرابع على التوالي متجاوزًا مستوى 100 دولار للبرميل، ما يزيد من الضغوط التضخمية. ورغم أن هذا السيناريو عادة ما يدعم الدولار، إلا أنه في الوقت نفسه يعزز الإقبال على الذهب كملاذ آمن، حتى مع توقعات تسجيل المعدن خسائر شهرية تتجاوز 10%.
وفي تصريحات حديثة، أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى وجود توازن دقيق بين أهداف السياسة النقدية، مؤكدًا التزام البنك بإعادة التضخم إلى مستوى 2%. كما أوضح أن التعريفات الجمركية ساهمت في رفع التضخم بشكل مؤقت، لافتًا إلى أن السياسة الحالية تمنح صانعي القرار مرونة لمراقبة تطورات الأوضاع الاقتصادية.
وفي السياق ذاته، أكد أحد مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي أن توقعات التضخم لا تزال مستقرة حتى الآن، مشيرًا إلى غياب دلائل على حدوث دوامة تضخمية مدفوعة بالأجور، وهو ما يقلل من احتمالات تشديد السياسة النقدية بشكل حاد.
على صعيد الأسواق، ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي بشكل طفيف، في حين تراجعت عوائد السندات الأمريكية، خاصة عوائد العشر سنوات التي انخفضت إلى نحو 4.34%، مع زيادة التوقعات بخفض أسعار الفائدة مستقبلًا. وتشير التقديرات إلى إمكانية بدء أول خفض للفائدة بحلول منتصف عام 2027.
وينتظر المستثمرون خلال الفترة المقبلة صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة في الولايات المتحدة، أبرزها تقرير فرص العمل (JOLTS) ومؤشر ثقة المستهلك، إلى جانب تصريحات جديدة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تقدم إشارات إضافية حول مسار السياسة النقدية.
من الناحية الفنية، يتحرك الذهب في نطاق عرضي مع غياب اتجاه واضح، حيث يواجه مقاومة قوية قرب المتوسط المتحرك لـ100 يوم عند 4610 دولارات. وفي حال اختراق هذا المستوى، قد يستهدف الأسعار مستويات أعلى تصل إلى 4736 ثم 4841 دولارًا.
أما في حال تراجع الأسعار دون مستوى 4500 دولار، فقد يتجه الذهب لاختبار مستويات دعم مهمة تبدأ عند 4402 دولار، تليها 4305 دولار، وصولًا إلى المتوسط المتحرك لـ200 يوم قرب 4100 دولار.