الذهب يتماسك قرب 4900 دولار وسط انحسار التوترات وترقب بيانات أمريكية حاسمة

يحافظ الذهب على استقراره أعلى 4800 دولار مع تراجع المخاوف الجيوسياسية وتركيز الأسواق على بيانات التضخم الأمريكية التي قد تحدد اتجاه الفائدة المقبلة.

Jan 22, 2026 - 10:11
الذهب يتماسك قرب 4900 دولار وسط انحسار التوترات وترقب بيانات أمريكية حاسمة

استعاد الذهب جزءًا كبيرًا من خسائره المبكرة خلال تعاملات الخميس، ليتم تداوله قرب مستوى 4925 دولارًا للأونصة، في ظل حالة من الترقب والحذر بين المستثمرين مع صدور إشارات متباينة من المشهدين الاقتصادي والسياسي العالميين.

وجاء هذا التعافي بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التراجع عن فرض تعريفات إضافية على ثماني دول أوروبية، إلى جانب استبعاد خيار استخدام القوة في ملف غرينلاند، ما أدى إلى تحسن شهية المخاطرة عالميًا وتراجع الطلب على الذهب كملاذ آمن.

في المقابل، تراجع ما يُعرف بتداولات “بيع أمريكا” مع انحسار مخاوف الحرب التجارية، وهو ما وفر دعمًا نسبيًا للدولار الأمريكي. ومع ذلك، حدّت توقعات الأسواق بخفض أسعار الفائدة الأمريكية مرتين إضافيتين خلال عام 2026 من قوة الدولار، مما ساعد الذهب غير المدر للعائد على الحفاظ على تماسكه.

سياسيًا، أسهمت التطورات المتعلقة بملف غرينلاند في تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو، خاصة بعد إعلان ترامب التوصل إلى إطار عمل مبدئي لاتفاق مستقبلي خلال مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، ما أزال مخاطر تصعيد محتمل مع أوروبا.

كما زادت التصريحات المتعلقة بالحرب الأوكرانية من الضغوط على المعدن النفيس، حيث أشار ترامب إلى اقتراب موسكو وكييف من التوصل إلى اتفاق لإنهاء النزاع، بالتزامن مع الإعلان عن اجتماع مرتقب بين مبعوث أمريكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمناقشة خطة السلام المقترحة.

على الصعيد النقدي، يتوقع معظم الاقتصاديين، وفقًا لاستطلاع لرويترز، أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة المقبلة. ومع ذلك، لا تزال الأسواق تسعّر احتمال تنفيذ خفضين إضافيين للفائدة في 2026، إلى جانب مخاوف تتعلق بتدخلات سياسية محتملة في استقلالية قرارات الفيدرالي، ما يحد من مكاسب الدولار.

وتتجه أنظار المستثمرين حاليًا إلى بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) الأمريكية، بالإضافة إلى القراءة النهائية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، لما لهما من تأثير مباشر على توقعات السياسة النقدية وحركة الدولار، وبالتالي على مسار أسعار الذهب.

فنيًا، يظهر الذهب إشارات مختلطة تستدعي الحذر، إذ لا يزال السعر أعلى المتوسط المتحرك البسيط لـ100 ساعة، الذي يشكل دعمًا ديناميكيًا قرب 4708 دولارات، ما يبقي الاتجاه الصعودي قصير الأجل قائمًا. في الوقت ذاته، يشير تقلص الزخم السلبي على مؤشر MACD واستقرار مؤشر القوة النسبية قرب المستوى المحايد إلى احتمال استمرار التماسك.

وتشكل مستويات فيبوناتشي بين 4754 و4806 دولارات مناطق دعم رئيسية، حيث إن الحفاظ على التداول فوقها قد يدعم استئناف التعافي، بينما قد يؤدي كسر المتوسط المتحرك إلى فتح الباب أمام تصحيح أعمق وتمديد فترة التحركات العرضية.