الذهب يخترق 4900 دولار ويسجل قمة تاريخية جديدة رغم تحسن شهية المخاطرة

قفزت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي فوق 4900 دولار مدعومة بتوقعات التيسير النقدي الأمريكي واستمرار عدم اليقين، متجاهلة تحسن الأجواء في الأسواق العالمية.

Jan 22, 2026 - 21:33
الذهب يخترق 4900 دولار ويسجل قمة تاريخية جديدة رغم تحسن شهية المخاطرة

واصلت أسعار الذهب صعودها القوي لليوم الرابع على التوالي خلال تعاملات يوم الخميس، لتسجل مستوى قياسيًا جديدًا فوق 4900 دولار، في حركة لافتة جاءت رغم تحسن شهية المخاطرة عالميًا عقب تهدئة التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا. وجرى تداول الذهب مقابل الدولار (XAU/USD) قرب 4903 دولارات، محققًا مكاسب يومية بنحو 1.6%.

وجاء هذا الأداء القوي في ظل تحسن الأجواء السياسية بعد المحادثات التي جمعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالأمين العام لحلف الناتو مارك روت في سويسرا، والتي أسفرت عن تراجع واشنطن عن فرض رسوم جمركية كانت مقررة على ثماني دول أوروبية مطلع فبراير، عقب التوصل إلى تفاهمات تتعلق بملف غرينلاند.

وعلى الرغم من تراجع المخاوف الجيوسياسية، واصلت أسعار الذهب جذب الطلب، مدعومة بخلفية اقتصادية ومالية مواتية. فقد أظهرت البيانات الأمريكية أن الاقتصاد لا يزال قويًا، مع نمو الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث بنسبة 4.4% متجاوزًا التوقعات، إلى جانب سوق عمل مرن لا يظهر إشارات ضعف واضحة، ما دفع الأسواق إلى استبعاد خفض وشيك للفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي بنهاية يناير.

كما أظهرت بيانات التضخم أن مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، استقر عند مستويات مرتفعة نسبيًا، حيث بلغ 2.8% في نوفمبر، وهو ما لا يزال أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2%.

ورغم تقلص الرهانات على خفض الفائدة في المدى القريب، تواصل الأسواق تسعير تيسير نقدي بنحو 41 نقطة أساس خلال عام 2026، وهو ما يوفر دعمًا هيكليًا لاتجاه الذهب الصاعد، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية.

وفي الخلفية، ظلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية مستقرة، حيث استقر العائد على سندات العشر سنوات قرب 4.25%، بينما واصل الدولار الأمريكي التراجع، مع انخفاض مؤشر الدولار إلى نحو 98.32، ما عزز جاذبية الذهب كأداة تحوط.

من الناحية الفنية، تبدو أسعار الذهب مهيأة لمواصلة الصعود، مع حفاظها على التداول أعلى مستوى 4900 دولار. ويركز المتداولون حاليًا على مستوى 5000 دولار كحاجز نفسي وفني رئيسي. في المقابل، يظهر مؤشر القوة النسبية دخول السعر في مناطق التشبع الشرائي، لكنه لا يزال يدعم استمرار الزخم الصعودي.

أما على الجانب السلبي، فقد يشكل الهبوط دون مستوى 4850 دولار إشارة على بداية تصحيح أعمق، مع وجود دعم مهم قرب 4766 دولار، يليه مستوى 4700 دولار في حال تسارع الضغوط البيعية.