الذهب يرتد فوق 4000 دولار مع تراجع الدولار بعد بيانات أمريكية ضعيفة وتصريحات وورش
صعد الذهب فوق مستوى 4000 دولار بعد تراجع الدولار إثر بيانات توظيف وتصنيع أمريكية أضعف من المتوقع، لكن استمرار توقعات تشديد الفيدرالي حدّ من مكاسب المعدن.
استعاد الذهب زخمه خلال تداولات الأربعاء ليتجاوز حاجز 4000 دولار، مدعومًا بتراجع الدولار الأمريكي عقب صدور بيانات اقتصادية أمريكية أضعف من التوقعات وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وورش.
وارتفع زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) إلى نحو 4097 دولارًا، بعدما كان قد هبط إلى أدنى مستوى له في سبعة أشهر عند 3941 دولارًا خلال جلسة الثلاثاء. ورغم هذا التعافي، لا تزال مكاسب الذهب محدودة بسبب استمرار توقعات الأسواق باتجاه الفيدرالي نحو سياسة نقدية أكثر تشددًا واحتمالية رفع الفائدة لاحقًا هذا العام.
وخلال مشاركته في منتدى البنك المركزي الأوروبي في سينترا، أكد وورش أن الاحتياطي الفيدرالي لن يقدم توجيهات مسبقة بشأن السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن البنك سيعمل على تحديد مسار جديد يسمح باتخاذ قرارات أكثر دقة، كما أوضح أن مخاطر التضخم أصبحت أقل.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر تقرير ADP أن القطاع الخاص الأمريكي أضاف 98 ألف وظيفة خلال يونيو، وهي زيادة أقل من توقعات الأسواق البالغة 113 ألفًا، كما جاءت دون الارتفاع المسجل في مايو عند 122 ألف وظيفة.
كما كشفت بيانات معهد إدارة التوريد ISM تراجع مؤشر مديري المشتريات الصناعي إلى 53.3 في يونيو مقارنة بـ54.0 في مايو، وهو أقل من توقعات المحللين التي كانت تشير إلى استقراره عند 54.0.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي NFP المقرر صدوره يوم الخميس، بحثًا عن مؤشرات جديدة حول قوة سوق العمل ومسار أسعار الفائدة.
وكان الذهب قد تعرض لضغوط قوية خلال الأشهر الماضية، حيث سجل أكبر انخفاض فصلي له منذ عام 2013، ويتداول حاليًا أقل بنحو 28% من قمته التاريخية التي اقتربت من 5600 دولار في يناير.
وجاء التراجع بعد موجة صعود استمرت عامين، حقق خلالها الذهب مكاسب كبيرة خلال عام 2025 بلغت 67%، بدعم من مشتريات البنوك المركزية، وتدفقات صناديق الاستثمار المتداولة، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
لكن الاتجاه الصاعد توقف خلال عام 2026 مع تغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية الأمريكية، بعدما أدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع تكاليف الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن الفائدة.
وتسعر الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 67% لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر وفقًا لأداة CME FedWatch، وهو ما يدعم الدولار وعوائد السندات ويشكل ضغطًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وفي الوقت نفسه، يواجه الذهب ضغوطًا إضافية بسبب ضعف الطلب الفعلي في الهند، حيث أظهرت بيانات جمعية الذهب والمجوهرات الهندية أن الأسر الهندية باعت نحو 50 طنًا من الذهب القديم خلال الفترة من أبريل إلى يونيو، بزيادة 43% مقارنة بالعام الماضي، مع اتجاه المستهلكين لجني الأرباح عند المستويات السعرية المرتفعة. كما تأثر الطلب بعد رفع الرسوم الجمركية على الذهب في الهند من 6% إلى 15% خلال مايو.
أما على الصعيد الجيوسياسي، فما زالت المفاوضات الرامية للتوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران تواجه بطئًا، رغم وصول ممثلي الطرفين إلى الدوحة، مع عدم وجود خطط لعقد محادثات مباشرة بين الجانبين.
التحليل الفني للذهب:
يواصل الذهب التداول أسفل المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا ضمن نطاقات بولينجر عند مستوى يقارب 4184 دولارًا، ما يشير إلى استمرار الميل الهبوطي على المدى القريب رغم الارتداد الأخير.
ويتحرك السعر فوق الحد السفلي لنطاقات بولينجر قرب 3926 دولارًا، بينما يعكس مؤشر القوة النسبية RSI قرب مستوى 40 ومؤشر MACD في المنطقة السلبية ضعف الزخم الصعودي، ما يشير إلى احتمال تعرض أي ارتفاعات جديدة لضغوط بيعية.
وعلى الجانب الصاعد، يمثل مستوى 4184 دولارًا أول مقاومة مهمة، يليه مستوى 4300 دولار، ثم منطقة 4442 دولارًا قرب الحد العلوي لنطاقات بولينجر.
أما في الاتجاه الهابط، فإن الدعم الأول يقع قرب 3926 دولارًا، وفي حال كسره قد يتجه الذهب لاختبار مستوى 3800 دولار، وهو مستوى رئيسي قد يحاول المشترون الدفاع عنه للحفاظ على الاتجاه الصعودي طويل الأجل.