الذهب يستعيد مستوى 5100 دولار وسط توترات الشرق الأوسط.. لكن قوة الدولار تكبح التعافي
تعافى الذهب فوق 5100 دولار بعد تقليص خسائره، مدعومًا بتصاعد المخاطر الجيوسياسية وإغلاق مضيق هرمز، إلا أن قوة الدولار ومخاوف التضخم ما تزال تحد من فرص صعوده.
قلّصت أسعار الذهب خسائرها خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث تمكن المعدن النفيس من استعادة مستوى 5100 دولار للأوقية بعد أن ارتد بأكثر من 100 دولار من أدنى مستوى له في أربعة أيام الذي سجله في وقت سابق من اليوم. ورغم هذا التعافي، لا يزال الذهب منخفضًا بأكثر من 0.40% خلال اليوم مع اقتراب بداية الجلسة الأوروبية.
ويظل القلق مسيطرًا على الأسواق بشأن تأثير الصراع المستمر في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي، وهو ما يدعم الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن.
وتدخل العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران يومها العاشر دون أي مؤشرات على قرب انتهاء التصعيد. وفي تطور لافت، تم تعيين مجتبى خامنئي، نجل المرشد الأعلى الإيراني Ali Khamenei، في منصب القيادة العليا، وهو ما يعزز الانطباع بأن التيار المتشدد لا يزال ممسكًا بالسلطة. وقد يفاقم ذلك التوترات السياسية، خاصة في ظل موقف الرئيس الأمريكي Donald Trump الذي أعلن رفضه لهذه الخطوة.
كما أدى إغلاق Strait of Hormuz، وهو أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز في العالم، إلى زيادة المخاوف من صدمة في إمدادات الطاقة قد تؤثر على النشاط الاقتصادي العالمي. وانعكس ذلك في حالة من التراجع الواسع في أسواق الأسهم العالمية، ما عزز بدوره الطلب على الذهب.
في المقابل، فإن الارتفاع الحاد في أسعار النفط، والذي تجاوز 25% خلال فترة قصيرة، أثار مخاوف جديدة بشأن التضخم، الأمر الذي يقلل احتمالات خفض أسعار الفائدة قريبًا من قبل Federal Reserve. وقد طغت هذه المخاوف على تأثير بيانات الوظائف الأمريكية الضعيفة الصادرة يوم الجمعة.
وأدى هذا المزيج من العوامل إلى تعزيز قوة الدولار الأمريكي، حيث وصل إلى أعلى مستوياته منذ نوفمبر 2025، ما يحد من قدرة الذهب – الذي لا يحقق عائدًا – على تحقيق مكاسب إضافية ويجعل المستثمرين أكثر حذرًا في رهاناتهم الصعودية.
التحليل الفني للذهب
تشير المؤشرات الفنية إلى أن الاتجاه قصير الأجل يميل إلى الحياد مع ميل طفيف للهبوط، إذ يتحرك السعر فوق المتوسط المتحرك الأسي لمدة 200 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات، وهو ما يدل على أن الاتجاه الصاعد الأوسع ما يزال قائمًا رغم تراجع الزخم.
كما يظهر مؤشر MACD تراجعًا طفيفًا دون خط الإشارة مع تحول المدرج التكراري إلى المنطقة السلبية بشكل محدود، في حين يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI عند مستوى 43، أي دون خط المنتصف 50، وهو ما يعكس حالة من التماسك بعد التراجع من القمم المسجلة في وقت سابق من الشهر.
من ناحية مستويات الأسعار، يظهر الدعم الأولي قرب منطقة 5060 دولار، بينما يمثل مستوى 5000 دولار دعمًا محوريًا مهمًا نتيجة تقارب المتوسط المتحرك الأسي مع القيعان الأخيرة. وكسر هذا المستوى قد يفتح المجال لمزيد من التراجع نحو 4960 دولار.
أما على الجانب الصعودي، فتقع المقاومة الأولى قرب 5140 دولار، يليها مستوى 5180 دولار الذي يمثل حاجزًا مهمًا لاستعادة الزخم الصاعد. واختراق هذا المستوى قد يدفع الأسعار نحو منطقة 5230 دولار، في حين أن الفشل في الحفاظ على التداول فوق 5000 دولار قد يزيد من احتمالات حدوث تصحيح أعمق.