الذهب يسجل قمة تاريخية جديدة مع تصاعد نفور المخاطرة عالميًا
واصل الذهب صعوده القياسي مدفوعًا بمخاوف الحرب التجارية واضطرابات أسواق السندات، في ظل إقبال قوي على أصول الملاذ الآمن.
مدّد الذهب (XAU/USD) مكاسبه ليسجل مستوى قياسيًا جديدًا خلال تعاملات يوم الأربعاء، مستفيدًا من تصاعد حالة نفور المخاطرة في الأسواق العالمية، مع تزايد القلق بشأن التوترات الجيوسياسية والاقتصادية. وجرى تداول الذهب قرب مستوى 4866 دولارًا للأونصة وقت كتابة التقرير، بعد أن لامس قمة تاريخية عند نحو 4888 دولارًا في وقت سابق من الجلسة الأوروبية.
ويعكس الزخم الصعودي القوي للمعدن الأصفر غياب أي إشارات واضحة على التباطؤ، إذ ارتفعت الأسعار بأكثر من 6% منذ بداية الأسبوع، عقب تجدد المخاوف من حرب تجارية واسعة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الاتحاد الأوروبي وقضية غرينلاند.
وأعادت هذه التصريحات إشعال القلق من تصعيد تجاري محتمل، وسط تكهنات بأن أوروبا قد تلجأ إلى استخدام حيازاتها الضخمة من الأسهم والسندات الأمريكية كورقة ضغط، ما عزز موجة ما يُعرف بـ«بيع الأصول الأمريكية» ودعم الطلب على الذهب.
وزادت حالة النفور من المخاطرة مع الاضطرابات الحادة في سوق السندات السيادية اليابانية، حيث أدت موجات بيع قوية إلى دفع العوائد طويلة الأجل لأعلى مستوياتها منذ عقود، الأمر الذي أثار مخاوف أوسع بشأن أسواق الديون العالمية، بما في ذلك سندات الخزانة الأمريكية.
وتواصل التقلبات في أسواق السندات إثارة الشكوك حول متانة الأوضاع المالية للاقتصادات الكبرى، وهو ما يعزز جاذبية الذهب كأداة تحوط في مواجهة عدم الاستقرار المالي والاقتصادي.
محركات السوق: تصاعد مخاوف الحرب التجارية يهيمن على المشهد
-
لا تزال التوترات بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في صدارة المشهد، بعد تهديد الرئيس الأمريكي بفرض رسوم جمركية جديدة على ثماني دول أوروبية، تبدأ بنسبة 10% اعتبارًا من الأول من فبراير، مع احتمال رفعها إلى 25% في يونيو، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق يتعلق بغرينلاند.
-
في المقابل، أكد قادة الاتحاد الأوروبي استعدادهم لاتخاذ إجراءات مضادة عند الضرورة، مع تسليط الضوء على الحيازات الأوروبية الكبيرة من الأصول الأمريكية، والتي تُقدّر بنحو 10 تريليونات دولار، كأداة ضغط محتملة في حال تفاقم النزاع.
-
أعلن صندوق التقاعد الدنماركي «أكاديميكير بنشن» عزمه بيع حيازته من سندات الخزانة الأمريكية، البالغة قرابة 100 مليون دولار، بحلول نهاية الشهر، مشيرًا إلى مخاوف تتعلق بالأوضاع المالية للحكومة الأمريكية.
-
استقر مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) قرب مستوى 98.62، بعد أن تراجع إلى أدنى مستوى له في أسبوعين خلال جلسة الثلاثاء.
-
تترقب الأسواق محادثات مرتقبة للرئيس الأمريكي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، إضافة إلى تطورات قانونية داخلية تتعلق بالاحتياطي الفيدرالي.
-
ومع محدودية البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة يوم الأربعاء، تظل الأسواق شديدة الحساسية لأي تطورات جيوسياسية، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) والناتج المحلي الإجمالي يوم الخميس.
التحليل الفني: الاتجاه الصعودي للذهب لا يزال قائمًا رغم التشبع الشرائي
فنيًا، يواصل الذهب التحرك في نطاقات سعرية غير مسبوقة، حيث يرفض المشترون التراجع رغم وصول مؤشرات الزخم إلى مناطق تشبع شرائي واضحة.
على الرسم البياني لأربع ساعات، يتجه المتوسط المتحرك البسيط لـ20 فترة صعودًا داخل نطاقات بولينجر، ما يدعم الهيكل الإيجابي للسعر. كما تبقى الأسعار قريبة من الحد العلوي للنطاقات المتوسعة، في إشارة إلى استمرار الزخم الصعودي وارتفاع مستويات التقلب.
وقد يفتح الاستقرار فوق مستوى 4868 دولارًا المجال أمام استهداف مناطق أعلى من 4900 دولار، مع اقتراب مستوى 5000 دولار من دائرة الاهتمام النفسي للأسواق.
في المقابل، يمثل المستوى المتوسط لنطاق بولينجر قرب 4699 دولارًا أول دعم مهم، يليه الدعم الأدنى حول 4531 دولارًا. وطالما حافظ الذهب على التداول فوق هذه المستويات، يبقى الاتجاه الصعودي العام دون تغيير.
أما مؤشر القوة النسبية (RSI)، فيستقر قرب مستوى 83، ما يعكس تشبعًا شرائيًا مرتفعًا واحتمال حدوث توقف مؤقت أو تصحيح محدود. ومع ذلك، يظل الاتجاه قويًا بدعم من ارتفاع مؤشر متوسط الحركة الاتجاهية (ADX) إلى نحو 42، في إشارة إلى استمرار سيطرة المشترين رغم امتداد الحركة الصعودية.