الذهب يصمد رغم الإشارات المتضاربة والدولار يقيّد صعوده دون مستوى 4900 دولار
الذهب يستعيد اهتمام المشترين بدعم رهانات خفض الفائدة وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، لكن قوة الدولار وتباين الإشارات الاقتصادية يحدان من اندفاعه أعلى مستوى 4900 دولار.
حافظ الذهب على مكاسب محدودة خلال التداولات الأوروبية المبكرة يوم الجمعة بعد أن استقطب مشترين عند تراجعه إلى أدنى مستوى في أربعة أيام خلال الجلسة الآسيوية، إلا أن الأسعار بقيت دون حاجز 4900 دولار في ظل إشارات متضاربة في الأسواق. ويأتي هذا التماسك مدعومًا بتحول المستثمرين نحو الأصول الآمنة قبل محادثات حساسة بين الولايات المتحدة وإيران، إضافة إلى تنامي التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية خلال عام 2026، وهو ما يدعم المعدن الذي لا يحقق عوائد.
كما تلقى الذهب دعمًا إضافيًا من تراجع طفيف في الدولار الأمريكي، في وقت أكد فيه البيت الأبيض أن الخيار الدبلوماسي يظل أولوية في التعامل مع إيران، رغم إبقاء الخيارات العسكرية مطروحة، الأمر الذي يحافظ على درجة من التوتر الجيوسياسي تدعم الطلب على الملاذات الآمنة. ومع ذلك، فإن التوقعات بأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي المقبل قد يتبنى سياسة نقدية أقل تيسيرًا تفرض بعض الحذر وتحد من اندفاع المشترين.
في خلفية السوق، تواصلت خسائر الأسهم الآسيوية لليوم الثاني متأثرة بموجة بيع قوية في أسهم التكنولوجيا العالمية، ما أعاد الاهتمام بالذهب بعد تراجعه إلى منطقة 4655 دولار في وقت سابق. كما تعززت توقعات خفض الفائدة بعد صدور بيانات أمريكية أظهرت ضعف سوق العمل، إذ أضاف القطاع الخاص 22 ألف وظيفة فقط في يناير وفق بيانات ADP، أقل من التوقعات، فيما انخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى 6.54 مليون وظيفة في تقرير JOLTS، مع ارتفاع طلبات إعانة البطالة إلى 231 ألف طلب، وهو أعلى من التقديرات.
من جانبه، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن خفض أسعار الفائدة يبدو مرجحًا، مؤكدًا أنه كان سيتجاوز ترشيح رئيس الاحتياطي الفيدرالي الحالي لو كان يميل لرفع الفائدة، ما زاد من قناعة الأسواق بإمكانية تخفيف السياسة النقدية مستقبلًا. في الوقت ذاته، يترقب المستثمرون صدور بيانات ثقة المستهلك وتوقعات التضخم من جامعة ميشيغان، إضافة إلى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، والتي قد تحدد اتجاه الدولار وبالتالي حركة الذهب لاحقًا.
من الناحية الفنية، فشل الذهب مؤخرًا في الثبات أعلى المتوسط المتحرك لـ50 فترة على الرسم البياني لأربع ساعات، ما يعطي أفضلية نسبية للبائعين، إلا أن الأسعار تجد دعمًا قرب المتوسط المتحرك لـ200 فترة، وهو ما يمنع تراجعًا أعمق في الوقت الحالي. ورغم ذلك، لا يزال المتوسط الأقصر أعلى المتوسط الأطول، ما يبقي الاتجاه العام صاعدًا مع ميل للتماسك.
وتظهر مؤشرات الزخم تراجع الضغط البيعي تدريجيًا؛ إذ يتحرك مؤشر MACD قرب المنطقة المحايدة بينما يسجل مؤشر القوة النسبية قراءة حول 45، ما يعكس حالة حياد نسبي في السوق. ويُعد اختراق مستوى 5026 دولار شرطًا لتحسين الصورة الفنية وفتح المجال لمكاسب إضافية، بينما قد يؤدي الفشل في الثبات أعلى المستويات الحالية إلى عودة السعر لاختبار منطقة الدعم قرب 4690 دولار، مع بقاء الأسعار على الأرجح في نطاق عرضي بين هذه المستويات إلى حين ظهور محفزات جديدة.