الذهب يقترب من تسجيل مكسب أسبوعي رغم ضغوط تشدد الفيدرالي

يتجه الذهب لتحقيق أول مكسب أسبوعي له في ثلاثة أسابيع، مدعومًا بتراجع أسعار النفط وعوائد الخزانة، لكن قوة الدولار وتوقعات رفع الفائدة مجددًا تحد من قدرته على مواصلة الصعود.

Sep 18, 2026 - 15:41
الذهب يقترب من تسجيل مكسب أسبوعي رغم ضغوط تشدد الفيدرالي

يواجه الذهب (XAU/USD) صعوبة في تجاوز مستوى 4400 دولار خلال تعاملات الجمعة، في ظل استمرار الطلب القوي على الدولار الأمريكي نتيجة التوقعات المتشددة بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. ورغم ذلك، يظل المعدن النفيس في طريقه لتسجيل أول مكسب أسبوعي له خلال ثلاثة أسابيع، بعدما ساعد انخفاض أسعار النفط على دفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية بعيدًا عن قممها الأخيرة، وهو ما منح الذهب فرصة للتعافي من أدنى مستوياته في أكثر من شهر عند 4235 دولارًا، الذي سجله يوم الأربعاء.

ويتداول XAU/USD حاليًا بالقرب من 4371 دولارًا، مرتفعًا بنحو 0.68% خلال اليوم.

وشهد الذهب أسبوعًا حافلًا بالتقلبات، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء إلى نطاق يتراوح بين 3.75% و4.00%، في أول زيادة للفائدة منذ عام 2023. وأدى القرار إلى صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة، ما تسبب في هبوط حاد لأسعار الذهب. وفي الوقت نفسه، يتحرك مؤشر الدولار الأمريكي DXY، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بالقرب من 100.50، أي قريبًا من أعلى مستوى له في سبعة أسابيع.

لكن الضغوط الناتجة عن قرار الفيدرالي تراجعت جزئيًا مع انخفاض أسعار النفط، بعدما أشارت تقارير إلى أن السعودية تعيد توجيه جزء من صادراتها النفطية وتعمل على إصلاح خط أنابيب الشرق-الغرب الذي تعرض لأضرار خلال هجوم وقع الأسبوع الماضي. ويسمح هذا الخط بنقل النفط السعودي إلى البحر الأحمر دون الحاجة إلى المرور عبر مضيق هرمز.

ويبقى السؤال الرئيسي الآن هو ما إذا كان الذهب قادرًا على مواصلة الارتداد الأخير. فقد أبقى الاحتياطي الفيدرالي الباب مفتوحًا أمام مزيد من رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار التزام صناع السياسة بإعادة التضخم إلى هدف البنك المركزي البالغ 2%. وأظهر مخطط النقاط الأحدث أن 16 مسؤولًا من أصل 18 يتوقعون رفع الفائدة مرة إضافية على الأقل خلال العام الحالي.

كما يبلغ متوسط توقعات أسعار الفائدة 4.1% لعامي 2026 و2027، وهو ما يعكس عدم توقع المسؤولين خفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل.

وتؤدي معدلات الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالأصول التي لا تحقق عائدًا، مثل الذهب. ووفقًا لأداة CME FedWatch، يسعّر المتداولون حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 55% لرفع آخر للفائدة خلال اجتماع أكتوبر.

وفي المقابل، لا تزال المخاطر المرتبطة بالتضخم الناتج عن أسعار الطاقة قائمة. فقد ظل خام غرب تكساس الوسيط منخفضًا بنحو 0.63% فقط، ليتداول قرب 96.50 دولارًا قبيل عطلة نهاية الأسبوع، رغم التحسن المرتبط بإمدادات النفط السعودية، في وقت لا يزال فيه العبور عبر مضيق هرمز مقيدًا بدرجة كبيرة.

وتبقي هذه المخاطر عوائد سندات الخزانة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، في حين أظهر التراجع السابق في العوائد أنه كان محدودًا. ويبلغ عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات نحو 4.97%، مرتفعًا بحوالي 0.50% خلال اليوم، ليظل قريبًا من أعلى مستوى له منذ عام 2007 عند 5.04%، والذي سجله في وقت سابق من هذا الأسبوع.

وبالتالي، يواجه الذهب بيئة صعبة على المدى القريب. وقد يحتاج المعدن إلى انخفاض أكبر في أسعار النفط، أو تراجع عوائد سندات الخزانة، أو تغير في توقعات الأسواق لمسار أسعار الفائدة الأمريكية حتى يتمكن من تحقيق انتعاش أقوى.

وعلى المدى الطويل، يمكن أن تظل عوامل مثل مشتريات البنوك المركزية، وقوة الطلب الاستثماري، واستقرار التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالذهب، من العوامل الداعمة لأسعار المعدن.

ومن المنتظر أن يكون جدول البيانات الاقتصادية الأمريكية أكثر هدوءًا نسبيًا الأسبوع المقبل، إلا أن عدة مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي من المقرر أن يلقوا تصريحات، وقد توفر تعليقاتهم إشارات جديدة بشأن مدى احتمال رفع أسعار الفائدة مرة أخرى في أكتوبر.

كما ستظل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ضمن أبرز العوامل التي تراقبها الأسواق. ووفقًا لتقارير رويترز، من المتوقع أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قادة أو وزراء خارجية من دول مجلس التعاون الخليجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء.

وعلى الصعيد الفني، يتحرك الذهب على الرسم البياني اليومي دون المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا ضمن نطاقات بولينجر، والموجود حاليًا عند 4422 دولارًا، وهو ما يبقي الصورة قصيرة الأجل مائلة بشكل طفيف نحو الهبوط.

وتبدو إشارات الزخم متباينة؛ إذ تشير القراءة السلبية لمؤشر الماكد MACD إلى استمرار بعض الضغوط، بينما يعكس مؤشر متوسط الحركة الاتجاهية ADX، عند مستوى منخفض يبلغ 16، تراجع قوة محاولات الصعود. وفي المقابل، يتحرك مؤشر القوة النسبية RSI بالقرب من 51، وهي قراءة محايدة تميل إلى الإشارة إلى حالة من التماسك أكثر من وجود اتجاه قوي في السوق.

وعلى الجانب الصعودي، تمثل منطقة 4422 دولارًا، المتوافقة مع النطاق الأوسط لبولينجر، المقاومة الأولى أمام الذهب. وفي حال تجاوزها، تبرز منطقة 4500 دولار كحاجز أفقي ونفسي، تليها منطقة النطاق العلوي لبولينجر بالقرب من 4654 دولارًا.

أما على الجانب الهبوطي، فيظهر الدعم الأول عند النطاق السفلي لبولينجر قرب 4189 دولارًا، بينما يقع الدعم الأفقي الأهم عند مستوى 4000 دولار. وقد يجذب أي تراجع أعمق نحو هذه المنطقة اهتمامًا أكبر من المشترين الباحثين عن فرص للشراء عند انخفاض الأسعار.