الذهب يقترب من مستوى 4000 دولار مع صعود النفط فوق 100 دولار وتزايد الضغوط على توقعات الفيدرالي

تراجع الذهب بنسبة 0.50% إلى 4039 دولارًا للأوقية مع ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقفزة أسعار النفط إلى ما يقرب من 103 دولارات للبرميل، وسط ترقب قرار الاحتياطي الفيدرالي وتزايد احتمالات رفع الفائدة في ديسمبر إلى 85%.

Oct 28, 2026 - 20:36
الذهب يقترب من مستوى 4000 دولار مع صعود النفط فوق 100 دولار وتزايد الضغوط على توقعات الفيدرالي

انخفضت أسعار الذهب (XAU/USD) بنسبة 0.50% خلال تعاملات الأربعاء، لتسجل نحو 4039 دولارًا وقت كتابة التقرير، في ظل استمرار الصراع الأمريكي الإيراني دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائه. ويترقب المستثمرون قرار السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، المقرر صدوره في الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش.

عوائد السندات ومخاوف التضخم تضغطان على الذهب قبل مؤتمر رئيس الفيدرالي

تسود حالة من الحذر بين المتداولين قبيل إعلان قرار الاحتياطي الفيدرالي، في وقت تتحرك فيه أسواق الأسهم الأمريكية بهدوء، بينما تسجل عوائد سندات الخزانة ارتفاعًا محدودًا، وتظل أسعار النفط مدعومة بالتوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.

ويواجه المعدن النفيس ضغوطًا إضافية مع صعود عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 5.040%. وفي المقابل، تراجع الدولار الأمريكي قليلًا قبل صدور القرار، إذ انخفض مؤشر الدولار (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة تضم ست عملات رئيسية، بنسبة 0.09% إلى 102.27.

وتتجه الأنظار بصورة أساسية إلى قرار الفيدرالي، بعدما استبعدت الأسواق المالية إلى حد كبير تغيير أسعار الفائدة، مع توقع الإبقاء عليها ضمن نطاق يتراوح بين 3.75% و4%. ومع ذلك، من المتوقع أن يواجه رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، تساؤلات خلال مؤتمره الصحفي بشأن أسباب عدم رفع الفائدة في الاجتماع الحالي، خاصة مع اقتراب سعر خام غرب تكساس الوسيط (WTI) من 103 دولارات للبرميل، بعد ارتفاعه بأكثر من 3%.

وفي الوقت نفسه، وصلت أسعار البنزين إلى 4.24 دولار، بزيادة قدرها 1.20 دولار مقارنة بمستوياتها قبل عام، وفقًا لبيانات أسعار الوقود الصادرة عن AAA.

وكان معظم أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد أشاروا في أحدث ملخص للتوقعات الاقتصادية (SEP) إلى إمكانية إجراء زيادة إضافية واحدة على الأقل في أسعار الفائدة قبل نهاية العام. لذلك، سيولي المتعاملون اهتمامًا كبيرًا لأي إشارات يقدمها وورش بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية، رغم تفضيله عدم تقديم توجيهات مسبقة للأسواق.

ولا تزال التوترات بين الحوثيين والسعودية مرتفعة، عقب هجوم شنته الجماعة المدعومة من إيران في اليمن على مصفاة سعودية. وقد ساهمت هذه التطورات في دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع، وسط مخاوف من تعرض الإمدادات النفطية لمزيد من الاضطرابات.

وبعد انتهاء اجتماع الفيدرالي، سيتابع المستثمرون صدور مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE) يوم الخميس، وهو المقياس المفضل لدى البنك المركزي الأمريكي لقياس التضخم. وقد تؤدي قراءة مرتفعة للمؤشر، إلى جانب بيانات قوية للناتج المحلي الإجمالي (GDP)، إلى تعزيز المبررات الداعية لرفع أسعار الفائدة خلال اجتماع ديسمبر/كانون الأول.

ووفقًا لبيانات منصة Prime Terminal، كانت أسواق المقايضات قد احتسبت تشديدًا نقديًا بمقدار 21 نقطة أساس، مع وصول احتمالات رفع الفائدة في اجتماع ديسمبر إلى 85%.

وتشكل أسعار الفائدة المرتفعة عامل ضغط على الذهب، الذي لا يدر عائدًا لحائزيه، حتى مع احتفاظه بجاذبيته باعتباره وسيلة للتحوط من التضخم. وفي سياق متصل، خفّض محللون استطلعت وكالة رويترز آراءهم توقعاتهم لأسعار الذهب مع اقتراب نهاية عام 2026.

التحليل الفني لزوج الذهب/الدولار (XAU/USD): تحركات داخل نطاق 4000–4100 دولار

على الصعيد الفني، كوّن الذهب نموذج شموع يُعرف باسم «الابتلاع الشرائي» (Bullish Harami)، لكن تحركات الأسعار خلال جلسة الأربعاء تثير تساؤلات بشأن مدى موثوقية هذا النموذج. وإذا أغلقت شمعة اليوم بالقرب من المستويات الحالية، فقد يدخل الذهب في مرحلة من التماسك السعري.

وفي الوقت نفسه، تحوّل الزخم إلى الجانب السلبي، إذ يتحرك مؤشر القوة النسبية (RSI) داخل المنطقة الهبوطية مع اتجاهه إلى الأسفل، بما يتوافق مع حركة الأسعار الأخيرة. ونظرًا إلى تضارب الإشارات الفنية، قد يستمر الذهب في التحرك ضمن نطاقاته السعرية المعتادة إلى حين صدور قرار الاحتياطي الفيدرالي.

في حال عودة الأسعار إلى الارتفاع، تبرز منطقة 4100 دولار باعتبارها مستوى مقاومة مهمًا، حيث يمر خط اتجاه هابط مرسوم انطلاقًا من القمم المسجلة في سبتمبر/أيلول. وقد يفتح اختراق هذا المستوى الطريق أمام الذهب للوصول إلى 4200 دولار.

وتشمل مستويات المقاومة التالية المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم عند 4218 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4278 دولارًا.

أما في الاتجاه الهابط، فإن كسر مستوى 4000 دولار قد يدفع الذهب إلى اختبار القاع المسجل يوم الجمعة الماضي عند 3975 دولارًا. وإذا استمر التراجع، فسيكون مستوى 3959 دولارًا، الذي يمثل أدنى مستوى مسجل في 17 يوليو/تموز، من مستويات الدعم التي تستحق المتابعة، يليه القاع المسجل منذ بداية العام عند 3941 دولارًا.