الذهب يقترب من 4070 دولار بدعم تراجع عوائد السندات وترقب قرار الفيدرالي الأمريكي
واصل الذهب مكاسبه مقتربًا من مستوى 4070 دولارًا مستفيدًا من انخفاض عوائد السندات الأمريكية وتزايد الآمال بخفض التوترات الجيوسياسية، بينما تترقب الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي الذي قد يرسم الاتجاه المقبل للأسعار.
واصلت أسعار الذهب تحقيق مكاسب خلال تعاملات الاثنين، مرتفعة بنحو 0.58% لتقترب من مستوى 4070 دولارًا للأوقية، مستفيدة من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة بعد إعلان الولايات المتحدة تعليق هجماتها على إيران، مع إبداء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعدادًا لاستئناف المحادثات مع طهران.
ورغم هذا الارتفاع، ظلت تحركات الذهب حذرة، إذ عوض انخفاض عوائد السندات جزءًا من الضغوط الناتجة عن تعافي الدولار الأمريكي، بينما تراجع زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) في بعض الفترات باتجاه منطقة 4050 دولارًا، وهو مستوى قد يصبح نقطة انطلاق لمزيد من الضغوط البيعية إذا فقد المعدن دعمه الحالي.
وشهدت الأسواق أيضًا تحسنًا في المعنويات بعد تقارير أفادت بأن شركة صينية مدعومة من الحكومة نجحت في إنتاج معدات لتصنيع أشباه الموصلات، وهو ما انعكس سلبًا على أداء الأسهم الأمريكية، في حين حافظ الذهب على مكاسبه بدعم من العوامل الأساسية.
وعلى الصعيد الجيوسياسي، أسهم قرار البيت الأبيض تعليق العمليات العسكرية خلال عطلة نهاية الأسبوع في تعزيز التفاؤل داخل الأسواق. كما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران أبدت رغبتها في عقد اجتماع، مشيرًا إلى وجود فرصة للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين، الأمر الذي عزز توقعات تهدئة التوترات.
وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات يونيو تحسن طلبات السلع المعمرة، لكنها جاءت دون توقعات الأسواق، بينما يتركز اهتمام المستثمرين حاليًا على قرار السياسة النقدية الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء، والذي سيعقبه يوم الخميس صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية المهمة.
وتتضمن البيانات المنتظرة القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني، والقراءة النهائية لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE)، وهو المؤشر المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، بالإضافة إلى بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية.
ووفقًا لبيانات Prime Terminal، تسعر الأسواق احتمالًا يبلغ 60% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير، مقابل احتمال نسبته 40% لرفعها بمقدار 25 نقطة أساس، ما يزيد من حالة الترقب في الأسواق.
وفي الوقت نفسه، دعمت عوائد السندات المنخفضة أسعار الذهب، بعدما تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو 3.5 نقطة أساس إلى 4.645%. وفي المقابل، استعاد مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) زخمه واتجه إلى الارتفاع خلال التداولات.
كما هبطت أسعار النفط بنحو 6% لتسجل أدنى مستوياتها في أسبوع، بعد تعليق الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما عزز الآمال بإيجاد حل دبلوماسي يسمح باستئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز ويحد من تصاعد الأزمة.
وفي جانب الطلب الفعلي، أظهرت بيانات إدارة الإحصاء والتعداد في هونغ كونغ أن صافي واردات الصين من الذهب عبر هونغ كونغ خلال يونيو تجاوز أكثر من ضعف مستواه المسجل في الشهر نفسه من العام الماضي، رغم تراجعه بأكثر من 5% مقارنة بشهر مايو.
التوقعات الفنية
من الناحية الفنية، يتحرك الذهب في نطاق عرضي رغم احتفاظه بمكاسبه الأخيرة، بينما يُظهر مؤشر القوة النسبية (RSI) إشارات متباينة، إذ لا يزال يميل إلى السلبية لكنه يقترب من المستوى المحايد 50، والذي قد يدعم تحول الزخم إلى الاتجاه الصاعد إذا تم اختراقه.
ولتعزيز الاتجاه الصعودي، يحتاج الذهب إلى تجاوز مستوى 4100 دولار، وهو ما قد يفتح الطريق نحو مستوى 4165 دولار، المسجل في 22 يوليو، ثم استهداف قمة 4202 دولار المسجلة في 6 يوليو، يليها المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4221 دولارًا.
أما في حال عودة الضغوط البيعية، فيمثل مستوى 4022 دولار أول منطقة دعم رئيسية، يليه الحاجز النفسي عند 4000 دولار، ثم مستوى 3959 دولار، والذي يمثل أدنى مستوى سجله الذهب في 17 يونيو.