الذهب يقفز فوق 4100 دولار رغم تسارع التضخم الأمريكي إلى 6.3% بدعم من تراجع عوائد السندات

ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 1.1% إلى 4148 دولارًا للأونصة، مستفيدة من تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وضعف الدولار وانحسار توقعات رفع الفائدة في أكتوبر، رغم تجاوز تضخم المنتجين الأمريكي التوقعات، فيما يترقب المستثمرون تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي لمعرفة توجهات السياسة النقدية المقبلة.

Oct 15, 2026 - 21:36
الذهب يقفز فوق 4100 دولار رغم تسارع التضخم الأمريكي إلى 6.3% بدعم من تراجع عوائد السندات

استعادت أسعار الذهب زخمها الصعودي خلال تعاملات الخميس، متجاوزة الضغوط الناجمة عن تسارع التضخم في الولايات المتحدة، بعدما ساهم تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وانخفاض الدولار في تعزيز جاذبية المعدن النفيس.

وسجل الذهب ارتفاعًا بنسبة 1.1%، ليتداول زوج الذهب/الدولار (XAU/USD) قرب 4148 دولارًا للأونصة، مستفيدًا من تراجع رهانات المستثمرين بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية على المدى القريب، رغم صدور بيانات اقتصادية أظهرت استمرار الضغوط التضخمية.

تراجع عوائد السندات يدعم تعافي الذهب

جاءت مكاسب الذهب بعد تحركات متباينة أعقبت صدور بيانات التضخم الأمريكية. فبعد أن عزز تقرير أسعار المستهلكين الصادر يوم الأربعاء توقعات رفع أسعار الفائدة، بدأ المستثمرون في تقليص رهاناتهم المتشددة مع اقتراب نهاية الجلسة، ما أتاح للذهب فرصة لاستعادة جزء من خسائره.

وعلى الرغم من ارتفاع مؤشر أسعار المنتجين إلى مستويات تجاوزت توقعات الأسواق، تراجع الدولار الأمريكي وعوائد السندات الحكومية، الأمر الذي وفر دعمًا إضافيًا للمعدن الأصفر، الذي لا يدر عائدًا دوريًا وتزداد جاذبيته عادة عندما تنخفض عوائد الأصول المنافسة.

وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي (DXY)، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من ست عملات رئيسية، بنسبة 0.4% إلى 102.11.

كما تراجع العائد على سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بمقدار 10 نقاط أساس، ليصل إلى 5.089%، وهو ما ساعد الذهب على مواصلة تعافيه خلال الجلسة.

تضخم المنتجين الأمريكي يتجاوز 6% في سبتمبر

أظهرت البيانات الصادرة يوم الخميس تسارعًا ملحوظًا في تضخم أسعار المنتجين بالولايات المتحدة خلال سبتمبر 2026، مدفوعًا بدرجة كبيرة بارتفاع تكاليف الطاقة.

وصعد المؤشر العام لأسعار المنتجين إلى 6.3% على أساس سنوي، متجاوزًا توقعات المحللين البالغة 5.3%، بعدما كان قد سجل 5.6% في أغسطس وفق البيانات المعدلة الواردة في التقرير.

وفي الوقت نفسه، ارتفع التضخم الأساسي لأسعار المنتجين، الذي يستبعد الغذاء والطاقة، إلى 5% على أساس سنوي، مقابل 4.8% في القراءة السابقة، متجاوزًا التوقعات أيضًا.

ورغم أن هذه الأرقام تعزز المخاوف بشأن استمرار التضخم، فإن رد فعل الأسواق اتجه إلى دعم الذهب، مع تراجع الدولار وعوائد السندات بدلًا من مواصلة الارتفاع الذي أعقب بيانات أسعار المستهلكين.

تراجع احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر

بعد صدور بيانات أسعار المنتجين، انخفضت توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 28 أكتوبر.

وأظهرت تسعيرات أسواق المال تراجع احتمال رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال الاجتماع إلى نحو 26%، في حين ارتفعت احتمالات تنفيذ زيادة بحلول ديسمبر إلى حوالي 92%.

وتعكس هذه التوقعات تباين تقديرات المستثمرين بشأن توقيت الخطوة المقبلة للاحتياطي الفيدرالي، خصوصًا في ظل استمرار الضغوط التضخمية من جهة، ووجود مؤشرات تدفع الأسواق إلى إعادة تقييم احتمالات التشديد الفوري من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، أشار مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، ومن بينهم رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي وعضوة مجلس المحافظين ميشيل بومان، إلى أن رفع أسعار الفائدة بصورة فورية قد لا يكون ضروريًا.

وقد ساهمت هذه التصريحات في تهدئة بعض التوقعات المتشددة، وهو ما وفر بيئة أكثر ملاءمة لتعافي الذهب خلال تعاملات الخميس.

مبيعات التجزئة وطلبات إعانة البطالة تحت المجهر

أظهرت بيانات النشاط الاقتصادي الأمريكي تباطؤ نمو مبيعات التجزئة خلال سبتمبر، إذ ارتفعت بنسبة 0.8% على أساس شهري، مقارنة بزيادة بلغت 1.3% في أغسطس، وفق الأرقام الواردة في التقرير.

ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من توقعات الاقتصاديين الذين رجحوا نمو المبيعات بنسبة 0.3%، ما يشير إلى استمرار تماسك الإنفاق الاستهلاكي رغم تباطؤ وتيرة نموه.

وفي سوق العمل، سجلت طلبات إعانة البطالة الأولية 199 ألف طلب خلال الأسبوع المنتهي في 10 أكتوبر، مقارنة بتوقعات بلغت 200 ألف طلب.

وتوفر هذه المؤشرات صورة متباينة عن الاقتصاد الأمريكي؛ إذ لا تزال بعض البيانات تعكس قوة النشاط الاقتصادي، بينما تشير تطورات أخرى إلى تباطؤ نسبي، ما يجعل تقييم مسار أسعار الفائدة أكثر ارتباطًا بمجمل البيانات المقبلة.

وفي الوقت نفسه، يترقب المستثمرون تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش خلال الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي، بحثًا عن إشارات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل اجتماع أكتوبر.

التحليل الفني: الذهب يتجاوز 4100 دولار لكن الاتجاه الهبوطي لم ينتهِ

على الصعيد الفني، نجح الذهب في التعافي من أدنى مستوى سجله يوم الأربعاء عند 4073 دولارًا للأونصة، ليعود خلال تعاملات الخميس إلى التداول أعلى مستوى 4100 دولار، مقتربًا من 4150 دولارًا.

ورغم هذا الارتداد، لا يزال مؤشر القوة النسبية (RSI) يشير إلى ميل هبوطي، وإن كانت تحركاته الأخيرة تظهر بوادر تحسن في نشاط المشترين.

ولتعزيز فرص التحول إلى مسار صاعد، يحتاج الذهب إلى اختراق مستوى 4200 دولار، الذي يمثل حاجزًا فنيًا مهمًا. وفي حال تجاوزه، ستكون المقاومة التالية عند المتوسط المتحرك البسيط لـ100 يوم، قرب 4245 دولارًا، ثم المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4334 دولارًا.

أما في الاتجاه الهابط، فيمثل مستوى 4100 دولار منطقة الدعم الأولى. وإذا كسر الذهب هذا المستوى بصورة واضحة، فقد يتجه لاختبار قاع 14 أكتوبر عند 4073 دولارًا.

وفي حال استمرار الضغوط البيعية، تظهر مستويات الدعم التالية عند 3996 دولارًا، وهو قاع الدورة المسجل في 29 يوليو، ثم 3959 دولارًا، وهو أدنى مستوى مسجل في 17 يوليو. أما الدعم الأبعد فيقع عند القاع السنوي البالغ 3941 دولارًا.

وبذلك، يظل تعافي الذهب مرتبطًا بقدرته على اختراق المقاومة عند 4200 دولار، إلى جانب استمرار تراجع الدولار وعوائد السندات. أما فشل الأسعار في الحفاظ على مستوى 4100 دولار، فقد يعيد الضغوط الهبوطية إلى الواجهة، رغم المكاسب التي حققها المعدن خلال الجلسة.