الذهب يقفز مع تراجع الوظائف الأمريكية وتقلص رهانات رفع الفائدة الفيدرالية
قفز الذهب بأكثر من 2% خلال اليوم وتجاوزت مكاسبه الأسبوعية 7%، مدعومًا بضعف بيانات الوظائف الأمريكية وتراجع الدولار وعوائد السندات، بينما عزز انخفاض أسعار النفط توقعات تراجع ضغوط التضخم والفائدة.
ارتفعت أسعار الذهب (XAU/USD) بقوة خلال تعاملات الجمعة، مع صعود المعدن النفيس بأكثر من 2.30% خلال اليوم، لتتجاوز مكاسبه الأسبوعية 7%. ويتداول الذهب حاليًا بالقرب من 4340 دولارًا للأونصة، بعدما سجل في وقت سابق مستوى 4371 دولارًا، وهو أعلى سعر له منذ 17 يونيو.
وجاءت القفزة في أسعار الذهب بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي لشهر يوليو، والذي كشف عن فقدان الاقتصاد 23 ألف وظيفة غير زراعية، في حين كانت الأسواق تتوقع إضافة نحو 80 ألف وظيفة.
كما زادت المراجعات السلبية لبيانات الأشهر السابقة من المخاوف بشأن تباطؤ سوق العمل، بعدما جرى خفض أرقام الوظائف لشهري مايو ويونيو بإجمالي 103 آلاف وظيفة مقارنة بالتقديرات السابقة.
ورغم ضعف نمو الوظائف، تراجع معدل البطالة إلى 4.1% في يوليو، مقابل 4.2% في الشهر السابق، ما يعكس صورة مختلطة لسوق العمل الأمريكي.
وأدت البيانات الضعيفة إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية والدولار، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا للذهب. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بنحو نقطتي أساس إلى 4.687%، بينما تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) بنسبة 0.42% إلى 99.54.
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، توماس باركين، إن أرقام الوظائف تعكس سوق عمل يمر بحالة من "التوازن الضعيف"، موضحًا أن الصورة الحالية تتمثل في انخفاض معدلات التوظيف وتسريح العمال في الوقت نفسه.
تراجع النفط يقلص رهانات رفع الفائدة
استمرت التطورات الجيوسياسية في التأثير على الأسواق، مع تنامي التفاؤل بشأن إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز. وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتقاده بأن الحرب مع إيران قد تنتهي قريبًا.
لكن إيران أوضحت أن الاتفاق المقترح مع سلطنة عُمان، والذي تشير التقارير إلى أنه قد يمنع السفن الأمريكية والإسرائيلية من المرور عبر المضيق، لن يمثل إعادة فتح كاملة للممر الملاحي، وإنما سيؤدي إلى إنشاء مسار شحن مؤقت.
وتراجع خام غرب تكساس الوسيط (WTI)، رغم استقراره خلال تعاملات اليوم بالقرب من 78 دولارًا للبرميل، بنحو 9.9% على أساس أسبوعي، وهو ما ساهم في تخفيف المخاوف المرتبطة بالتضخم الناتج عن ارتفاع تكاليف الطاقة.
وفي سوق أسعار الفائدة، انخفضت توقعات رفع الفائدة الأمريكية في سبتمبر بشكل واضح. ووفقًا لبيانات Prime Terminal، تراجعت احتمالية رفع الفائدة إلى 30%، مقارنة بـ58% في اليوم السابق، بينما ارتفعت احتمالية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إلى 70%.
بيانات التضخم الأمريكية تحت المجهر
يتجه اهتمام المستثمرين الآن إلى تقرير مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي (CPI) لشهر يوليو، والمقرر صدوره يوم الأربعاء، للحصول على إشارات إضافية حول مسار التضخم والسياسة النقدية.
وتشير التوقعات إلى تراجع التضخم السنوي بشكل طفيف من 3.5% إلى 3.4%، بينما يُتوقع انخفاض التضخم الأساسي من 2.6% إلى 2.5% على أساس سنوي.
ومن المقرر أيضًا صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين (PPI) يوم الخميس، وهو أحد المؤشرات المهمة التي تدخل في تقييم ضغوط الأسعار، وخصوصًا في ظل ارتباطه بمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي (PCE)، المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.
التحليل الفني للذهب
تُظهر حركة الذهب ميلًا متزايدًا نحو الصعود، بعدما تمكن السعر من تجاوز المتوسط المتحرك البسيط لـ50 يومًا عند 4152 دولارًا، ويتجه حاليًا لاختبار المتوسط المتحرك لـ100 يوم بالقرب من 4390 دولارًا.
كما تحسن الزخم الصعودي وفقًا لمؤشر القوة النسبية (RSI)، ما يدعم استمرار النظرة الإيجابية للمعدن، مع بقاء الاتجاه الصاعد هو السيناريو الأكثر ترجيحًا في الوقت الحالي.
وفي حال تمكن الذهب من اختراق مستوى 4390 دولارًا، فقد تتجه الأنظار إلى المقاومة التالية عند 4450 دولارًا، ثم المستوى النفسي عند 4500 دولار.
أما على الجانب الهابط، فيظهر الدعم الأول عند 4202 دولارًا، وهو أعلى مستوى سجله الذهب في 6 يوليو والذي تحول إلى منطقة دعم. وإذا كسر السعر هذا المستوى، فقد يتجه نحو المتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4152 دولارًا، يليه مستوى 4100 دولار.
وفي حال استمرار التراجع دون هذه المستويات، يبرز أدنى سعر سجله الذهب في 3 أغسطس عند 4019 دولارًا كمنطقة دعم إضافية.