الذهب يلمع بقوة فوق 4700 دولار وسط آمال السلام بين واشنطن وطهران وترقب حاسم للفيدرالي
المعدن الأصفر يقفز بأكثر من 50 دولارًا مدعومًا بآمال تهدئة التوترات وتراجع التضخم، بينما يترقب المستثمرون قرارات الفيدرالي وسط استمرار المخاطر الجيوسياسية.
شهدت أسعار الذهب انتعاشًا ملحوظًا مع بداية الأسبوع، حيث عاد المعدن النفيس لاجتذاب المشترين وارتفع بقوة متجاوزًا 50 دولارًا من أدنى مستوياته خلال الجلسة الآسيوية، ليقترب من مستوى 4672 دولار. ويأتي هذا الأداء مدعومًا بتزايد التوقعات بإمكانية حدوث تقارب سياسي بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تقارير عن طرح طهران مقترحًا لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء التوترات، مع تأجيل النقاشات النووية لاحقًا. هذا التفاؤل أضعف من جاذبية الدولار الأمريكي، ما منح الذهب دفعة إضافية.
في الوقت ذاته، ساهم تراجع أسعار النفط في تقليص المخاوف المرتبطة بالتضخم، الأمر الذي خفف من احتمالات تشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي. وتفتح هذه المعطيات المجال أمام احتمال خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، وهو ما يُعد إيجابيًا للذهب الذي لا يحقق عوائد، ويزيد من الضغوط على الدولار.
ورغم هذه العوامل الداعمة، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر، إذ تستمر التوترات الجيوسياسية في لعب دور مهم. فقيود الحركة في مضيق هرمز والحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية ما زالت قائمة، إلى جانب التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد أهداف في لبنان، ما يعزز الطلب على الأصول الآمنة ويحد من تراجع الدولار والنفط.
كما يترقب المستثمرون اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، الذي يمتد ليومين، بحثًا عن إشارات أوضح بشأن مسار السياسة النقدية المقبلة، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية وقوة الاقتصاد الأمريكي. ومن المتوقع أن تؤدي نتائج الاجتماع، إلى جانب تطورات الملف الأمريكي الإيراني، إلى زيادة حدة التقلبات في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
على صعيد الطلب الفعلي، سجلت علاوات الذهب ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق الآسيوية، حيث وصلت في الهند إلى أعلى مستوياتها منذ أكثر من شهرين ونصف نتيجة نقص الإمدادات. كما ارتفعت العلاوات في الصين إلى ما بين 9 و12 دولارًا للأونصة، مقارنة بمستويات أدنى سابقًا، مدفوعة بعودة الطلب واهتمام المشترين، وهو ما يعزز النظرة الإيجابية للأسعار.
فنيًا، يتحرك الذهب ضمن نطاق عرضي منذ بداية الشهر، مع حفاظه على اتجاه صاعد على المدى الطويل بعد ارتداده من المتوسط المتحرك لـ200 يوم. إلا أن المؤشرات الفنية تعكس تباطؤ الزخم، حيث يقترب مؤشر القوة النسبية من المنطقة المحايدة، بينما تظهر مؤشرات الزخم إشارات إيجابية محدودة، ما يرجح استمرار التماسك قبل تحديد اتجاه واضح.
أما من ناحية المستويات السعرية، فمن المتوقع أن يجد الذهب دعمًا قويًا دون مستوى 4700 دولار، خاصة قرب منطقة 4650-4645 دولار. وكسر هذه المستويات قد يفتح الباب أمام موجة هبوط أعمق. في المقابل، تواجه الأسعار مقاومة عند 4750 دولار، تليها مستويات 4800 ثم 4860-4865 دولار، والتي تمثل الحد الأعلى للنطاق الحالي. واختراق هذه المستويات بشكل حاسم قد يدفع الذهب نحو تسجيل مكاسب إضافية تتجاوز الحاجز النفسي عند 5000 دولار.