الذهب يهبط لأدنى مستوياته في شهرين رغم آمال التهدئة بين واشنطن وطهران
واصل الذهب خسائره مقتربًا من أدنى مستوى منذ نهاية مارس، مع بقاء المستثمرين قلقين من استمرار التضخم وارتفاع الفائدة الأمريكية، رغم التفاؤل الحذر بإمكانية التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف التوترات الجيوسياسية.
واصلت أسعار الذهب تراجعها خلال تداولات الأربعاء، حيث فشل المعدن النفيس في جذب طلبات شراء جديدة رغم ضعف الدولار الأمريكي وتراجع أسعار النفط، في ظل استمرار الضغوط الناتجة عن توقعات بقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول.
وتداول الذهب قرب مستوى 4430 دولارًا للأوقية، ليسجل أدنى مستوياته منذ 30 مارس، بينما فضّل المستثمرون التريث مع استمرار ترقب تطورات المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء تحسن شهية المخاطرة بعد تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن إعداد مسودة أولية غير رسمية لمذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن، تتضمن انسحاب القوات الأمريكية من إيران ورفع الحصار البحري، مقابل إعادة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية خلال شهر.
كما أشارت التقارير إلى أن أي اتفاق نهائي قد يتم تثبيته لاحقًا بقرار ملزم من مجلس الأمن الدولي إذا تم التوصل إليه خلال مهلة تمتد لـ60 يومًا.
وأثرت هذه الأنباء على الدولار الأمريكي، حيث تراجع مؤشر الدولار قرب مستوى 99 نقطة بعد مكاسب الجلسة السابقة، مع انتظار الأسواق لاجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع مجلس الوزراء لاحقًا للحصول على إشارات إضافية بشأن مسار المفاوضات.
ورغم ذلك، بقي الذهب تحت الضغط، إذ يرى المستثمرون أن الخطر الأكبر حاليًا يتمثل في استمرار التضخم المرتبط بارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما يدعم توجه البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، للإبقاء على السياسة النقدية المتشددة لفترة أطول.
كما ساعدت قوة الاقتصاد الأمريكي واستمرار الضغوط التضخمية في تعزيز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة، الأمر الذي يضعف جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
ويعتقد متعاملون في الأسواق أن حتى نجاح أي اتفاق سلام محتمل لن يؤدي إلى عودة سريعة لتدفقات الشحن الطبيعية عبر مضيق هرمز، ما يعني أن أسعار النفط قد تبقى مرتفعة نسبيًا لفترة طويلة، مع استمرار المخاوف التضخمية العالمية.
وينتظر المستثمرون حاليًا صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكي (PCE) يوم الخميس، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، للحصول على مؤشرات أوضح حول مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.
وعلى الصعيد الفني، يتحرك الذهب قرب الحد السفلي لمؤشر بولينجر باند عند منطقة 4422 دولارًا، بينما يظل السعر أدنى المتوسط المتحرك البسيط لـ20 يومًا قرب 4594 دولارًا، ما يعكس استمرار الضغوط السلبية على المدى القريب.
كما يبقى مؤشر القوة النسبية RSI دون المستوى المحايد، في إشارة إلى استمرار الزخم الهبوطي، بينما يرى المحللون أن كسر مستوى 4422 دولارًا قد يفتح الباب لمزيد من التراجعات باتجاه 4350 دولارًا ثم 4100 دولار لاحقًا.