الذهب يهبط لأدنى مستوياته في شهرين مع صعود الدولار وتصاعد التوترات الإيرانية
أسعار الذهب واصلت التراجع الحاد دون 4400 دولار بفعل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع رهانات تشديد الفائدة، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية بين واشنطن وطهران.
واصلت أسعار الذهب خسائرها خلال تعاملات الخميس، متراجعة لليوم الثالث على التوالي لتسجل أدنى مستوياتها منذ شهرين، بعدما كسرت مستوى 4400 دولار خلال الجلسة الآسيوية، في ظل تزايد الإقبال على الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
ويتعرض المعدن النفيس لضغوط متزايدة مع استمرار المخاوف من اتساع نطاق الصراع الإيراني، إلى جانب تنامي التوقعات بإبقاء البنوك المركزية الكبرى على سياسات نقدية متشددة لمواجهة التضخم، وهو ما يقلل جاذبية الذهب الذي لا يحقق عوائد.
وجاءت الضغوط الأخيرة بعد تقارير تحدثت عن تنفيذ الجيش الأمريكي ضربات جديدة داخل إيران استهدفت موقعًا عسكريًا قالت واشنطن إنه كان يشكل تهديدًا للقوات الأمريكية وحركة الملاحة في مضيق هرمز. كما أعلنت القوات الأمريكية اعتراض وإسقاط عدد من الطائرات المسيرة الإيرانية.
وفي السياق ذاته، صعّد الرئيس الأمريكي Donald Trump من لهجته تجاه إيران، مؤكدًا عدم رضاه عن الشروط المطروحة في المفاوضات الحالية، وأنه لا يعتزم التسرع في إبرام أي اتفاق، ما أضعف آمال الأسواق في التوصل إلى حل دبلوماسي قريب للأزمة المستمرة منذ عدة أشهر.
كما لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة بين واشنطن وطهران بشأن البرنامج النووي الإيراني ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما يبقي المخاطر الجيوسياسية مرتفعة ويدعم استمرار قوة الدولار الأمريكي.
في الوقت نفسه، ساهم تعافي أسعار النفط من أدنى مستوياتها الأخيرة في زيادة المخاوف المرتبطة بالتضخم، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة. وأدى ذلك إلى تعزيز توقعات الأسواق بشأن احتمالية رفع أسعار الفائدة الأمريكية مجددًا خلال الفترة المقبلة.
وتشير تقديرات الأسواق، وفق أداة FedWatch التابعة لمجموعة CME، إلى تزايد احتمالات قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام، مع استمرار المسؤولين الأمريكيين في تبني نبرة متشددة تجاه التضخم.
كما أدى ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى تقديم دعم إضافي للدولار، وهو ما زاد الضغوط على الذهب ودفع المستثمرين للابتعاد عن المعدن النفيس مؤقتًا.
ويترقب المستثمرون الآن صدور بيانات اقتصادية أمريكية مهمة، أبرزها القراءة الأولية للناتج المحلي الإجمالي ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، الذي يعد المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم، بحثًا عن مؤشرات أوضح حول مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.
ومن الناحية الفنية، لا تزال تحركات الذهب تعكس اتجاهًا هبوطيًا واضحًا، حيث يتحرك السعر داخل قناة هابطة وتحت متوسطاته الرئيسية، بينما تشير مؤشرات الزخم الفنية إلى استمرار سيطرة البائعين على السوق.
ويقترب الذهب حاليًا من اختبار منطقة دعم مهمة قرب 4311 دولارًا، وفي حال كسرها قد تتوسع موجة الهبوط بشكل أكبر. أما على الجانب الصاعد، فتظل منطقة 4480 دولار أول مقاومة رئيسية أمام أي محاولة تعافٍ، يليها نطاق 4625-4630 دولار الذي يمثل حاجزًا فنيًا أقوى.